وضاح عبد الباري طاهر
قبل قرابة عشرين عامًا، اهتزت المراوعة تلك القرية الصغيرة من قرى تهامة، بحادثة غريبة، وحديث ارتجت له أنحاء المدينة وتداوله الناس عن قصة واحد من أبنائها خرج من السجن بعد أن قضى فترة طويلة من عمره فيه دون أن يشعر به أحد أو يعلم بقصة اختفائه أسرته أو أبناؤه.
كان امهارِيِهْ يمتلك أراضٍ واسعة بـ«وادي جاحف»، و«وادي سهام»، وكان رجلاً شجاعًا بطلاً تصدى لسنان أبو لحوم، وعارضه ووقف ضد مظالمه أيام استيلائه على محافظة الحديدة بدون قرار تعيين، والتي أثرى منها ثَراءً فاحشًا ظلَّ يتقلب في بحبوحته هو وعائلته حتى يومنا هذا.
قبل سنوات فقط، وبعد انهيار نظام صالح، اتصل بي أحد من أعرفهم من مدينة المراوعة يريد رقم أحد أبنائه؛ لأنه علم أنَّ لديهم أرضًا كبيرة بمدينة المراوعة، يريدون بيعها، واقتسام ثمنها، وهو يريد أن يكون أحد السُّعَاة في هذه الصفقة التي تمت بالملايين المملينة.
نعود لقصة امهاريه الذي قضى زهرة شبابهِ في أحد السجون التي رماه بها أبو لحوم مدةً قد تصل للعشرين عامًا، ثم خرج بواسطة الشيخ شعيب الفاشق بعد أنْ عَرفَ قصته بطريقةٍ ما.
وصل امهاريه إلى بلدته، وكانت المأساة التي واجهته في بلدته لا تقل إيلامًا وقهرًا عمَّا جري له طيلة السنوات التي قضاها في ظُلُمات السجن، فقد أنكره جميع أولادهِ إلا بنتًا له وحيدة ومتزوجة اعترفت به وأقرت أنه أبوها، أمَّا أهل القرية فحاروا في أمره واختلفوا بين مُصدٍّقٍ ومكذب؛ لتطاول المدة، وبُعْد الفترة التي غاب فيها حتى عُفِّي، أثرُه ونُسِىَ خبرُه.
ظَلَّ امهارِيِهْ بعد خروجه من السجن، يتردد بين قرية الشيخ شعيب الفاشق والمراوعة؛ لزيارة ابنته حتى قضى الله أمره، وانتقل إلى رحمة الله، وعند الله تجتمع الخصوم.





