الجالية المغربية في إيطاليا تعاني من بطء الخدمات القنصلية وتنتظر تجاوبًا جادًا في عملية مرحبا

إيطاليا تلغراف

 

 

 

عبد الكريم فرحات 

 

 

تشهد الجالية المغربية المقيمة في إيطاليا، وخاصة في مدينة ميلانو، موجة من التذمر والاستياء نتيجة بطء الخدمات القنصلية وغياب التفاعل الكافي مع احتياجاتها المتزايدة، خصوصًا مع اقتراب موسم العطلة الصيفية وعملية “مرحبا” السنوية.

وتُعد عملية التصديق على الوثائق مثالًا واضحًا على هذا التأخير؛ حيث يُضطر المواطن المغربي إلى الانتظار ما بين 15 إلى 20 يومًا فقط للحصول على موعد لتصديق وثيقة واحدة، مما يترتب عليه أضرار اجتماعية وإدارية جسيمة، خصوصًا لمن يحتاج إلى هذه الوثائق بشكل عاجل. أما بالنسبة للوكالات العدلية (التوكيلات)، فإن إنجازها يتطلب وقتًا أطول وانتظارًا غير مبرر، ما يفاقم من معاناة أفراد الجالية، لاسيما كبار السن والعائلات ذات الاحتياجات الخاصة.

ويضاف إلى ذلك أن نظام الحجز الإلكتروني المخصص لتنظيم المواعيد، الذي كان يُفترض أن يُحسن من جودة الخدمات، أثبت فشله، إذ يعاني من أعطال متكررة ويُشكل عبئًا على المستخدمين أكثر من كونه وسيلة للتسهيل. وغالبًا ما يجد المواطنون أنفسهم عاجزين عن الحجز، فيلجؤون إلى الحضور الشخصي دون موعد، الأمر الذي يؤدي إلى الاكتظاظ والتوتر في المرافق القنصلية.

وليس الجانب الإداري وحده ما يعاني من القصور، بل أيضًا الجانب الاجتماعي والثقافي. فقد تراجعت بشكل ملحوظ المبادرات الاجتماعية والخدمات الثقافية التي كانت تُشكل جسور تواصل بين القنصلية والجالية، وخاصة الأنشطة الموجهة للطلبة والشباب، والتي توقفت تمامًا في السنوات الأخيرة، في وقت تزداد فيه الحاجة إلى تعزيز الانتماء والهوية الثقافية لدى الأجيال الجديدة.

إن نجاح عملية “مرحبا” لا يقتصر فقط على تسهيل عبور المسافرين، بل يتطلب كذلك استجابة شاملة لحاجيات المغاربة المقيمين بالخارج، بدءًا من إصلاح منظومة الخدمات القنصلية، وتحسين الموارد البشرية والرقمية، وصولًا إلى إعادة إحياء البرامج الاجتماعية والثقافية التي تعزز العلاقة بين الجالية ومؤسسات بلدها الأم.

ختامًا، فإن الجالية المغربية في إيطاليا تأمل في أن تعي الجهات المختصة حجم المعاناة اليومية التي تعيشها في تعاملها مع القنصليات، وأن تُبادر بخطوات عملية وملموسة تترجم الاهتمام الملكي السامي بالجالية إلى واقع ملموس.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...