عبد الله مشنون
كاتب صحفي مقيم في ايطاليا
بمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لتربع صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله على عرش أسلافه المنعمين، نظّمت القنصلية العامة للمملكة المغربية بطورينو، يوم الأربعاء، حفلاً رسمياً بهيجًا، بحضور وازن ومتنوع جمع شخصيات سياسية وعسكرية ودبلوماسية ودينية، بالإضافة إلى فعاليات اقتصادية وأكاديمية وثقافية، وأبناء الجالية المغربية المقيمة في مختلف مناطق شمال إيطاليا.
وقد شكّل هذا الحفل الوطني لحظة مفعمة برمزية الوفاء والانتماء، حيث أكد الحضور أن عيد العرش لا يُمثل فقط مناسبة رسمية بل هو تجسيد حيّ للتلاحم العميق والدائم بين العرش العلوي والشعب المغربي.

في كلمته الافتتاحية، نوّه القنصل العام للمملكة المغربية بطورينو، السيد سيدي محمد بيد الله، بأهمية هذه المناسبة التي تُعبّر عن الارتباط الوثيق بين المغاربة أينما وُجدوا ومؤسستهم الملكية، مشددًا على أن المغرب اليوم، بقيادة جلالة الملك محمد السادس حفظه الله، يعيش مرحلة مفصلية عنوانها الإصلاح العميق والانفتاح المتوازن والتنمية الشاملة.
وأكد السيد القنصل العام أن المملكة المغربية خطت خطوات كبيرة نحو التموقع كقوة إقليمية صاعدة، بفضل مشاريع استراتيجية رائدة في مجالات البنية التحتية، كشبكة القطارات فائق السرعة، وتوسيع الربط الطاقي، والسيادة الغذائية والمائية. كما أبرز الدينامية الاقتصادية التي تعرفها المملكة، والتي تعكس مرونة الاقتصاد الوطني رغم التحديات العالمية، خاصة في قطاعات السيارات والطيران والصناعات الغذائية والسياحة.

وفي سياق الإشارة إلى المقاربة التنموية المتقدمة التي تنتهجها المملكة المغربية، تم التطرق إلى التوسع في تعميم الحماية الاجتماعية التي شملت ملايين المواطنين، وحرص الدولة على الاستثمار في الرأس المال البشري، وتعزيز العدالة المجالية، بما يحقق كرامة المواطن المغربي في مختلف مناطق البلاد، ويقضي على مظاهر الفقر والهشاشة خصوصًا في المناطق القروية والجبلية.
كما تم تسليط الضوء على الدور المتزايد للمغرب كمنصة رائدة للتعاون جنوب-جنوب، خاصة مع الدول الإفريقية، من خلال تطوير الربط الجوي والبحري والبري، ومبادرات كبرى مثل مشروع أنبوب الغاز نيجيريا-المغرب والمبادرة الملكية الأطلسية، التي تروم تمكين دول الساحل من منفذ استراتيجي نحو المحيط الأطلسي عبر الموانئ المغربية.
حفل عيد العرش تميّز كذلك بحضور شخصيات دينية بارزة من مختلف الأديان والطوائف في مدينة طورينو، بما في ذلك الحاخام الأكبر للمدينة، وممثلون عن الكنائس الكاثوليكية والبروتستانتية، و بعض أئمة مساجد الجالية المغربية، في تجسيد لروح الانفتاح والتعايش التي تُعد من سمات النموذج المغربي.

وفي ختام هذا الحفل البهيج، جدد أبناء الجالية المغربية المقيمة بشمال إيطاليا ولاءهم وارتباطهم الدائم بالعرش العلوي المجيد، معبرين عن فخرهم بالمسار الذي تسير عليه المملكة المغربية، وحرصهم على مواصلة الإسهام في تعزيز صورة المغرب في الخارج، والدفاع عن قضاياه المصيرية وفي مقدمتها الوحدة الترابية.





