ترقية ولي العهد الأمير مولاي الحسن إلى رتبة كولونيل ماجور: إشارات رمزية ودلالات استراتيجية في المسار القيادي للعرش المغربي
عبد الله مشنون
كاتب صحفي مقيم في ايطاليا
في خطوة تحمل رمزية عميقة وأبعادًا استراتيجية لافتة، تمّت، يوم الخميس 31 يوليوز، ترقية ولي العهد الأمير مولاي الحسن إلى رتبة كولونيل ماجور في القوات المسلحة الملكية، وذلك خلال حفل أداء القسم الذي ترأسه جلالة الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، بمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لعيد العرش المجيد.
تُعد هذه الترقية لحظة فارقة في المسار العسكري لولي العهد مولاي الحسن، وهي ليست مجرد حدث بروتوكولي، بل مؤشر واضح على بداية مرحلة متقدمة من التكوين القيادي الميداني، ضمن رؤية ملكية شاملة لإعداد الأمير الشاب لمهامه السيادية المستقبلية. وقد جاء ظهوره مرتديًا الزي العسكري الرسمي للقوات البرية، خلال مراسم أداء القسم بساحة المشور في القصر الملكي بتطوان، دليلاً ملموسًا على انخراطه الفعلي والمسؤول في الحياة العسكرية، رمزًا للانضباط والالتزام الذي تشهده المؤسسة الملكية في نقل مشعل القيادة بسلاسة واستمرارية.
الأمير مولاي الحسن، الذي راكم خلال السنوات الماضية تكوينًا أكاديميًا ودبلوماسيًا رفيع المستوى، يُواصل مساره ضمن المؤسسة العسكرية في إطار تقليد مغربي راسخ، جعل من التكوين العسكري للقادة رمزًا للجاهزية والبذل في خدمة الوطن. فترقية الأمير إلى رتبة كولونيل ماجور، وهي رتبة متقدمة تعكس مستوى عالٍ من الكفاءة والمسؤولية، تعكس مدى ثقته الملكية وشمولية الرؤية في إعداد ولي العهد لتولي شؤون الدولة في المستقبل، ضمن توازن بين البعد المدني والعسكري، الوطني والدولي.
تزامن هذا الحدث مع الاحتفال بعيد العرش، مناسبة وطنية تستعرض فيها المملكة المغربية مكتسباتها المؤسسية واستراتيجياتها المستقبلية، ما يضفي على ترقية الأمير بعدًا رمزيًا إضافيًا، يؤكد أهمية الجيل الجديد في صناعة الاستمرارية والاستقرار. وهي إشارة ضمنية إلى أن الدولة المغربية تراهن على الشباب الواعي، المتكوّن والمندمج في مؤسساتها، لتأمين مستقبل المملكة بثقة ومسؤولية.
من الناحية الرمزية والسياسية، تحمل هذه الترقية رسائل متعددة الاتجاهات. فهي تؤكد على مركزية القوات المسلحة الملكية في بنية الدولة، وعلى الاستمرارية في القيادة من خلال التكوين الميداني لأبناء العرش. كما تبعث برسالة طمأنة للداخل المغربي حول صلابة المؤسسات واستعدادها للمستقبل، وتوجه للخارج صورة دولة ذات قيادة مدربة، تؤمن بالمؤسسات وتُراكم تقاليد الحكم الرصينة.
منذ سنوات، بدأ ولي العهد الأمير مولاي الحسن انخراطه الفعلي في مختلف الأنشطة الرسمية والعسكرية والدبلوماسية، وحرصت المؤسسة الملكية على أن يكون مساره متدرجًا، يقوم على التأهيل الشامل. فالتكوين العسكري، كما هو معلوم، لا يقتصر على الجانب القتالي، بل يشمل التحصين النفسي، والقيادة الاستراتيجية، وفهم السياقات الجيوسياسية، وهي كلها جوانب تندرج ضمن المهام السيادية العليا التي تستوجب الجاهزية الكاملة.
إن ترقية ولي العهد الأمير مولاي الحسن إلى رتبة كولونيل ماجور تمثل أكثر من مجرد لحظة احتفالية، إنها تجسيد فعلي لرؤية ملكية تؤمن بأن القيادة لا تُمنح، بل تُبنى بالتكوين والمسؤولية والانخراط في قلب المؤسسات الوطنية. هي أيضًا رسالة بأن المغرب، في ظل قيادة الملك محمد السادس، يراكم الثقة في المستقبل من خلال الاستمرارية المؤسساتية والتأهيل الرصين لأجيال الحكم.





