تغطية سي إن إن للحرب على إيران.. هل تنقذها من مقصلة الاستحواذ؟

إيطاليا تلغراف متابعة

أعاد الهجوم الأمريكي الإسرائيلي المنسق على إيران تسليط الضوء على الدور المحوري لشبكة “سي إن إن” (CNN) في تغطية الصراعات الكبرى، وسط تصاعد القلق داخل أروقة الشبكة من فقدان استقلاليتها التحريرية مع اقتراب انتقال ملكيتها إلى تكتل “باراماونت” (Paramount).

وتجدر الإشارة إلى أن باراماونت هي إمبراطورية إعلامية أمريكية تضم شبكة سي بي إس (CBS) الإخبارية وأستوديوهات باراماونت للإنتاج السينمائي، وهي الجهة المرشحة للاستحواذ على سي إن إن.

المهنية على المحك

ويرى المحلل الإعلامي توم جونز، في تقريره الصادر عن مؤسسة بوينتر (Poynter) أن سي إن إن أثبتت مجددا تفوقها المهني في اللحظات الحاسمة. ويشير جونز إلى أن المراسلة كلاريسا وارد قدمت نموذجا للعمل الصحفي الرصين من قلب الحدث، حيث وصفت الوضع الإقليمي بأنه يقف على “حد السكين” وسط غياب أي مخرج سياسي واضح.

ويضيف جونز أن خبرة وارد الميدانية مكنتها من طرح تساؤلات جوهرية حول مستقبل القيادة في إيران وإمكانية خفض التصعيد، وهو ما جعل تغطية الشبكة “خيارا لا غنى عنه” للمتابع الباحث عن المعلومة الموثقة.

زلزال الاستحواذ

ورغم هذا الأداء المهني، تسود حالة من “الذعر” داخل غرف أخبار الشبكة، حسبما أفاد مراسل الشؤون الإعلامية في سي إن إن برايان ستيلتر. وتتركز المخاوف حول مدى قدرة الرئيس التنفيذي الجديد المرتقب ديفيد إليسون على حماية استقلالية الشبكة، خاصة في ظل علاقته الوثيقة بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي لم يُخف رغبته المتكررة في رؤية “تغييرات جذرية” في برامج وتوجهات “سي إن إن”.

من جانبه، نقل الصحفي أوليفر دارسي، محرر نشرة “ستاتوس” الإعلامية، عن مصادر داخلية أن “أجراس الإنذار دُقت” فور تسرب أنباء الاستحواذ، وسط مخاوف من تعيين الشخصية المثيرة للجدل باري ويس في منصب قيادي، وهو ما قد يدفع كبار الصحفيين للمغادرة الجماعية.

نزيف الكفاءات المحتمل

وفي نفس السياق، أكدت الصحفيتان كلوي ميلاس وآلي كانال من شبكة إن بي سي (NBC) أن عددا من صحفيي سي إن إن أبدوا صراحة عدم رغبتهم في العمل تحت الإدارة الجديدة. ونقلتا عن أحد الصحفيين قوله “إذا تولت باري ويس الإدارة، فتوقعوا رحيلا جماعيا للموظفين”.

ويخلص تقرير بوينتر إلى أن الخطر لا يهدد الموظفين فحسب، بل يمتد للمشاهدين أيضا، فغياب شبكة قوية ومستقلة مثل سي إن إن في أوقات الحروب، مثل الصراع الحالي مع إيران، سيترك فراغا كبيرا في المشهد الإخباري الدولي لا يمكن للشبكات الأخرى سدّه بسهولة.

المصدر: الجزيرة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...