لم يعد تأثيث المنازل وتخطيط المساحات حكرا على المصممين المحترفين، مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي التي تتيح للمستخدمين تجربة أفكار ديكور مختلفة وتصميم منازلهم بسهولة.
تتيح هذه الأدوات إمكانات متعددة، من تجربة ألوان الجدران وأنماط ورق الحائط، وإنشاء المخططات الأرضية وتحديد مواقع الأثاث بدقة، وصولا إلى التحقق من مدى ملاءمة المساحة لقطع محددة مثل الأريكة أو طاولة الطعام، ومعاينة شكل الغرفة قبل تنفيذ أي تغييرات.
روبوتات دردشة للتصميم
تنصح مصممة الديكور الداخلي ومستشارة الذكاء الاصطناعي إيفا هوفمان، المقيمة في ولاية بافاريا الألمانية، بالبدء بروبوتات الدردشة الشائعة مثل “تشات جي بي تي” (ChatGPT) و”كوبيلوت” (Copilot) و”جيميناي” (Gemini) و”كلاود إيه آي” (Claude AI). وتوضح أن قوة هذه الأدوات تكمن في التفاعل المستمر مع المستخدم، إذ يمكن تعديل الاقتراحات وتحسينها بطلب مزيد من التفصيل أو بدائل مختلفة.
وتؤكد هوفمان أن دقة النتائج تعتمد بدرجة كبيرة على جودة المدخلات، فكلما كانت التعليمات أكثر وضوحا وتفصيلا، كانت الاقتراحات أكثر واقعية وقابلية للتنفيذ. وتشمل هذه التعليمات طبيعة الاستخدام، وعدد مرات الاستعمال، والمساحة المتاحة، والألوان والخامات المفضلة.
وقالت: “يجب على المستخدم أن يفكر جيدا في ما يريد تغييره منذ البداية، وأن يحدد احتياجاته بدقة، لأن معظم الأشخاص يشعرون فقط بأن شيئا ما ليس على ما يرام دون أن يعرفوا ما هو بالتحديد”. وتضيف أن المستخدم يمكنه الاستمرار في الحوار مع الأداة وطرح أسئلة جديدة، كما لو كان يناقش مشروعه مع مصمم داخلي.
أدوات متخصصة للتخطيط ثلاثي الأبعاد
وتشير أستاذة التصميم الداخلي كاتارينا فورستر، من جامعة أنهالت للعلوم التطبيقية في ديساو بألمانيا، إلى أن الأدوات المتخصصة تمنح إمكانات أوسع من روبوتات الدردشة العامة.
ومن بين هذه التطبيقات “بلانر 5 دي” (Planner 5D) و”روم جي بي تي” (RoomGPT) و”إنتيريور إيه آي” (Interior AI) و”هوم ستايلر” (Homestyler)، التي تتيح إنشاء مخططات ثلاثية الأبعاد وتوزيع الأثاث بدقة، وتمكين المستخدم من تصور المساحة بوضوح أكبر.
وتنبه فورستر إلى أن هذه التطبيقات كثيرا ما تعتمد على أنماط عامة قد لا تناسب جميع الأذواق أو البيئات، مشددة على أن التصميم الداخلي يتجاوز حدود المساحة وعدد النوافذ وارتفاع السقف، ليشمل الإضاءة والمواد والإحساس الشخصي بالراحة. وترى أن إدراك ما يمنح الفرد شعورا بالرضا جزء أساسي من تطوره في تصميم مسكنه.
تحديات وحدود
ورغم مزاياها، لا تزال برامج الذكاء الاصطناعي تواجه صعوبات في التعامل مع التفاصيل المعمارية المعقدة، مثل الأسقف المائلة والجدران الحاملة والنوافذ البارزة والمساحات متعددة المستويات. كما قد تتجاهل بعض المقترحات القيود الإنشائية أو متطلبات السلامة للمباني.
وتظهر نقاط ضعف أخرى في محاكاة الإضاءة، إذ تفتقر تطبيقات كثيرة إلى الدقة في تمثيل تغير الغرفة مع اختلاف الضوء الطبيعي على مدار اليوم. وتوضح هوفمان أنه “لا يمكن الاعتماد على عرض الألوان عبر الشاشة فقط، من الأفضل إجراء دهان تجريبي لمعاينة اللون والنمط على الجدران أو الأرضيات في الواقع”.
خصوصية الصور والبيانات
تثير الخصوصية قلقا متزايدا لدى المستخدمين، خاصة عند تحميل صور منازلهم على التطبيقات، إذ تحتفظ بعض الشركات بهذه الصور على خوادمها لتطوير نماذجها. وتنصح هوفمان بمراجعة شروط الاستخدام مسبقا، خصوصا ما يتعلق بمدة الاحتفاظ بالصور وحقوق استخدامها.
وتشير إلى أن الاشتراكات المدفوعة في بعض التطبيقات توفر خيارات أوسع للتحكم في البيانات، مثل طلب الحذف الفوري للصور بعد استخدامها، مع التشديد على إزالة أي تفاصيل حساسة كالمقتنيات الثمينة أو الصور العائلية قبل رفعها.
بين الراحة والذوق الشخصي
ويرى الخبراء أن الذكاء الاصطناعي يشكل أداة مساعدة فعالة لتوليد الأفكار وتسريع التخطيط، لكنه لا يغني عن التجربة الواقعية أو الذوق الشخصي، لا سيما في ما يتعلق بالإضاءة واختيار المواد.
ويمنح الذكاء الاصطناعي المستخدمين فرصة لإعادة تخيل منازلهم بطرق مبتكرة، مع التأكيد على ضرورة التعامل معه كأداة إرشادية تدعم اتخاذ القرار، لا بديلا كاملا عن الخبرة البشرية.
المصدر: الجزيرة






