قالت مجلة نيوزويك إن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أثار مخاوف متزايدة بشأن سلسلة من الوفيات أو حالات الاختفاء لعلماء أمريكيين، تربطهم صلات بأبحاث حيوية وسرية تقف في طليعة قدرات الولايات المتحدة وتحافظ على تفوقها في المنافسة بين القوى الكبرى عالميا.
وفي تصريحات أثارت جدلا واسعا، وصف ترمب سلسلة الوفيات الغامضة التي طالت باحثين رفيعي المستوى في مجالات الدفاع والعلوم المتقدمة بأنها “أمر خطير للغاية”، معلنا عن فتح تحقيق رسمي لكشف ملابسات هذه الحوادث.
ورغم أن الرئيس لم يقدم -وفقا لتحليل المجلة- أدلة جديدة أو يثبت وجود رابط مؤكد بين هذه الحالات إلا أنه صرح قائلا: “آمل أن يكون الأمر كله مجرد صدفة، لكننا سنعرف المزيد خلال أيام قليلة”.
لكن هيئة تحرير المجلة ترى في تحليلها الإخباري، أن هذا التصريح أضفى زخما على رواية تنتشر بسرعة عبر الإنترنت، مفادها أن حملة غامضة تستهدف علماء أمريكيين بارزين مرتبطين بالدفاع والعلوم المتقدمة.
حسب بيانات مركز “بيو” للأبحاث -استندت إليها نيوزويك في تحليلها- فإن الثقة في الحكومة الفيدرالية الأمريكية وصلت إلى أدنى مستوياتها، مما خلق فراغا معلوماتيا ملأته التكهنات
حوادث غامضة
ويستعرض التحليل عددا من الحوادث التي أثارت هذا القلق بين جرائم جنائية وحالات اختفاء غامضة. ففي كاليفورنيا، قُتل عالم الفيزياء الفلكية كارل غريلماير في حادثة تبدو للوهلة الأولى جريمة عنف عادية، بينما لا يزال اختفاء الجنرال المتقاعد وليام مكاسلاند في نيو مكسيكو لغزا يحير المحققين.
وذكر مكتب شرطة مقاطعة برناليلو في تعليقه على قضية مكاسلاند: “لن نصدر تفاصيل طبية أو نتكهن بحالته الذهنية، لكننا نشعر بالقلق على سلامته”.
ووفقا لنيوزويك، فإن هذه الوقائع، رغم أنها تشترك في كون ضحاياها “شخصيات مهمة جدا”، إلا أنها تفتقر إلى روابط واضحة كما تُعد حوادث متفرقة.
لكن المجلة تلفت إلى أن “النمط بلا دليل يظل قويا”، إذ يميل الرأي العام إلى ربط الأحداث ضمن سردية واحدة، مدفوعا ببيئة إعلامية رقمية تعزز هذا الاتجاه.
فجوة ثقة
ويرى محللون أن تصاعد هذه الرواية يعكس “فجوة ثقة” عميقة بين المواطن الأمريكي والمؤسسات الرسمية. وحسب بيانات مركز “بيو” للأبحاث، -استندت إليها نيوزويك في تحليلها- فإن الثقة في الحكومة الفيدرالية وصلت إلى أدنى مستوياتها، مما خلق فراغا معلوماتيا ملأته التكهنات.
وبحسب المجلة، فإن “غياب المعلومات لا يخلق حيادا، بل يتحول إلى مادة خصبة لمنصات التواصل الاجتماعي التي تكافئ الربط بين الأحداث المتفرقة لصناعة روايات كبرى”.
وتخلص هيئة التحرير إلى أن القلق يتجاوز الوقائع، ليعكس مخاوف أعمق بشأن قدرة الولايات المتحدة على حماية تفوقها العلمي والعسكري في ظل المنافسة مع قوى كبرى مثل الصين وروسيا.
وتؤكد في تقريرها التحليلي أن “المخاوف تتجاوز الأدلة المتاحة حاليا”، محذرة من أن استمرار فجوة الثقة قد يؤدي إلى تكرار مثل هذه السرديات مستقبلا، حتى في غياب أدلة ملموسة.
المصدر: الجزيرة






