عظمها الأجداد واحتقرها الأحفاد.. لماذا تغيرت نظرة الإنسان للسلاحف؟

إيطاليا تلغراف متابعة

 

لكن نظرة الإنسان لهذه الكائنات المعمرة قد تغيرت رغم أنها تضرب نموذجا في تجاوز المخاطر، إذ نجت من انقراضين كبيرين وتغيرات مناخية وحروب عالمية قتلت ملايين البشر وآلاف الأنواع من الكائنات الحية بما فيها الديناصورات.

ووفق حلقة 2026/4/25 من برنامج “الدحيح”، الذي يمكنكم مشاهدتها كاملة على هذا الرابط، فقد كان السكان الأصليون لأمريكا يطلقون عليها اسم السلحفاة، لأنهم كانوا يعتقدون أن بلادهم مكونة من كتلة طينية كبيرة على ظهر سلحفاة ضخمة تسبح في محيط واسع.

بل إن العلماء خلصوا إلى أن بعض الحضارات التي لم تتعارف أبدا، تشابهت في أساطيرها إلى حد كبير، ومن ذلك الهندوسية التي تعتقد أن الأرض مستقرة على ظهر 4 أفيال تقف على ظهر سلحفاة. وكذلك الحضارة الصينية القديمة، التي كانت تعتقد أن سلحفاة تدعى “آو”، حملت السماء على قدميها عندما كادت تسقط بسبب “صراع الآلهة”.

لكن هذه النظرة تغيرت مع تغير الزمن واختلاف اهتمامات البشر، حتى إن علماء حماية الحيوانات من الانقراض أصبحوا يواجهون صعوبة في جمع تبرعات لإنقاذ السلاحف رغم أهميتها الكبيرة في النظام البيئي.

ففي عام 2019، أجرى علماء دراسة لقياس موقف البشر من الزواحف فوجدوا أنهم يعتبرون السلاحف أقبح أنواع الزواحف ذوات الأربع، لأنها معمرة وبطيئة جدا في حركتها.

فمع تركز الحياة في المدن، تراجعت تلك العلاقة التي كانت قائمة بين الإنسان والحيوانات التي تعيش معه على هذه الأرض، وحسب الدراسة فقد تراجع اتصال البشر بالطبيعة بأكثر من 60% خلال الـ200 سنة الماضية.

لذلك، تجد أن النمر الذي كان يمثل أسوأ كوابيس الأجداد، قد صار أكثر قدرة على جلب تعاطف وتبرعات البشر من السلحفاة التي كان يُنظر إليها يوما ما على أنها مركز الكون كله.

أنواع السلاحف

والسلاحف رتبة من الزواحف، وهي أقرب للطيور والتماسيح منها إلى السحالي والثعابين، وهي تضم أكثر من 350 نوعا في مجموعتين كبيرتين.

  • مخفية الرقبة: تدفن رأسها في صدفتها إذا شعرت بالخطر.
  • جانبية الرقبة: تثني رقبتها جانبا في حالة الخطر.

وبعيدا عن هذه التقسيمات، تنقسم السلاحف إلى 3 أنواع رئيسية حسب البيئة التي تعيش فيها، وهي:

السلاحف البرية: تضم السلاحف التي يربيها البعض في البيوت، وتتميز بأرجلها القصيرة السميكة وصدفتها المقببة، باستثناء نوع واحد فقط منها له صدفة مسطحة يُطلق عليه سلحفاة “البان كيك”، التي تعوض ضعف صدفتها بسرعتها في الحركة وقدرتها على التخفي في الجبال وبين الصخور.

وتعيش هذه السلاحف في كل قارات العالم عدا أستراليا، التي تشير الحفريات إلى أنها كانت تعيش فيها قبل ملايين السنين عندما كانت أكثر رطوبة.

سلاحف المياه العذبة: تعيش في المياه من أجل الطعام وتبريد الجسم وتنظيم رطوبته، لكنها أيضا بحاجة للتواجد على الأرض من أجل التعرض للشمس، وهي تتميز بأقدام ذات أصابع واضحة وبها مخالب مغطاة بغشاء يجعلها أشبه بالطيور المائية.

السلاحف البحرية: تقضي معظم حياتها في المياه المالحة ويمكنها السباحة لمسافات طويلة، وهو ما أحدث تغيرات في شكلها حيث تحولت قدماها الأماميتان إلى زعانف طويلة بينما الخلفيتان قصيرتان ومتباعدتان.

ورغم انقسام السلاحف إلى 3 أنواع حسب البيئة التي يمكنها العيش فيها، فإنها جميعا تشترك في صدفتها التي تميزها عن بقية الفقاريات التي تعيش على الأرض.

نجاة من الانقراض

وبسبب هذا البطء في حركتها، نجت السلاحف خلال ملايين السنين من التغيرات المناخية الناجمة عن سلوك الإنسان في التعامل مع البيئة، كما نجت من انقراضين هائلين ضربا الأرض.

أول هذين الانقراضين، كان الانقراض الجماعي الذي حدث في نهاية العصر الترياسي قبل أكثر من 200 مليون سنة، وأدى إلى اختفاء 99% من الكائنات، باستثناء السلاحف، ومعه ظهرت الديناصورات.

ثم نجت السلاحف مجددا من الانقراض الثاني الذي نجم عن اصطدام كويكب بالأرض في نهاية العصر الطباشيري قبل 65 مليون سنة تقريبا، وأدى إلى انقراض الديناصورات وآلاف الكائنات الأخرى.

والغريب، كما يقول تايلار لايسون، باحث الحفريات من جامعة ليل، أن السلاحف تبدو وكأنها لم تتعرض لأي حادثة انقراض، وهذا سبب البطء في حركتها، والذي يقلل من عملية الأيض عندها، ويجعل جسمها أقل إفرازا للسموم.

فالسلاحف تعيش لفترات طويلة، ولا تبدأ الشيخوخة عندها إلا بعد الإنجاب حيث يتوقف الجسم بعدها عن إصلاح مشكلاته، لدرجة أن بعض الأنواع تؤخر الإنجاب لتعطيل حركة الشيخوخة.

لذلك، وجد العلماء أن 99% من السلاحف محصنة من الإصابة بالسرطان بسبب تباطؤ معدلات الشيخوخة وعملية الأيض، مما يقلل تلف الخلايا.

ومن هنا، يمكن إرجاع اختلاف نظرتي العالمين القديم والحديث للسلاحف، إلى تغير الإنسان نفسه وتغير نظرته للأشياء وتقييمه لها. فالسلاحف لم تتغير وإنما نظرة الإنسان لها هي التي تغيرت لأنه يبحث عن رمزية الأشياء لا عن حقيقتها الثابتة، استنادا لقدرته الفريدة على ربط الواقع بالقيمة.

فقد كان العالم القديم يقدس القوة والثبات لأنه كان محاطا بالمخاطر، ومن ثم كان البطء دليلا على الحكمة والتعلم من حركة التاريخ، بينما العالم اليوم يقدس السرعة ويرى أن البطء ربما يكون سببا في ضياع الفرص.

المصدر: الجزيرة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...