الاستخبارات المغربية تواصل تفكيك “الخلايا النائمة” للذئاب المنفردة وتجهض مخططاتها العابرة للحدود

إيطاليا تلغراف متابعة

كشفت عملية توقيف شخص يبلغ من العمر 31 سنة بمدينة المضيق، أول أمس السبت 6 يونيو 2026، للاشتباه في تبنيه الفكر المتطرف المرتبط بتنظيم “داعش” الإرهابي والتحضير لمشروع يستهدف المساس بسلامة الأشخاص والنظام العام، عن استمرار حالة اليقظة الأمنية التي تنهجها الأجهزة المغربية في مواجهة التهديدات الإرهابية، خاصة تلك المرتبطة بما بات يعرف بـ”الجهاد الفردي” وهي الظاهرة التي أصبحت تشكل أحد أبرز التحديات الأمنية على الصعيدين الإقليمي والدولي.

ووفق المعطيات الرسمية الصادرة عن المكتب المركزي للأبحاث القضائية، فإن عملية التوقيف جرت بناء على معلومات استخباراتية دقيقة وفرتها مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، بعدما أظهرت الأبحاث والتحريات الأولية انخراط المشتبه فيه في التحضير لمشاريع إرهابية تندرج ضمن النمط المشار إليه أعلاه، مع وجود مؤشرات على سعيه لاستهداف منشآت حيوية، وهو التدخل الذي يأتي في سياق سلسلة من العمليات الاستباقية التي تنفذها الأجهزة المختصة بهدف رصد التهديدات الإرهابية في مراحلها الأولى وإحباطها قبل الانتقال إلى التنفيذ الميداني.

ويعكس هذا التوقيف طبيعة التحولات التي شهدها النشاط الإرهابي خلال السنوات الأخيرة، حيث لم تعد التنظيمات المتطرفة تعتمد فقط على الخلايا الهيكلية التقليدية، بل اتجهت بشكل متزايد نحو استقطاب أفراد معزولين وتوجيههم عبر المنصات الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي لتنفيذ اعتداأت منفردة يصعب أحيانا رصدها في مراحل مبكرة، غير أن المقاربة الاستخباراتية المغربية أظهرت قدرة متقدمة على تتبع هذا النوع من التهديدات، سواء من خلال المراقبة التقنية أو عبر تحليل المؤشرات المرتبطة بالتطرف العنيف.

وخلال سنة 2025، سجلت الساحة الأمنية المغربية عددا من العمليات النوعية التي كشفت استمرار محاولات التنظيمات الإرهابية إيجاد موطئ قدم داخل المملكة، مستفيدة من حالة الاضطراب التي تعرفها بعض المناطق الإفريقية، وخاصة منطقة الساحل والصحراء التي أصبحت خلال السنوات الأخيرة إحدى أبرز بؤر نشاط الجماعات المتطرفة الموالية لتنظيم “داعش” وتنظيم “القاعدة”.

ومن أبرز هذه العمليات تلك التي أعلن عنها في فبراير 2025، حين تمكنت الأجهزة الأمنية من تفكيك شبكة إرهابية واسعة وصفت بأنها من أخطر الخلايا التي تم رصدها خلال السنوات الأخيرة، حيث كانت الخلية تنشط عبر عدة مدن مغربية تحت مسمى “أسود الخلافة في المغرب الأقصى”، فيما كشفت التحقيقات عن ارتباطها المباشر بقيادات تابعة لتنظيم “داعش” بمنطقة الساحل، كما أظهرت الأبحاث أن أفرادها كانوا بصدد الإعداد لعمليات إرهابية تستهدف عناصر القوة العمومية ومنشآت حساسة، مع اعتماد تكتيكات تقوم على التفجيرات عن بعد والهجمات الفردية.

ولم تتوقف التدخلات الأمنية عند هذا الحد، إذ شهد شهر يوليوز من السنة نفسها تفكيك خلية أخرى موالية لتنظيم “داعش” تنشط بين مدينتي تطوان وشفشاون، حيث أظهرت التحريات أن عناصرها بلغوا مراحل متقدمة من التخطيط لتنفيذ اعتداأت إرهابية داخل التراب الوطني، قبل أن تنجح الأجهزة المختصة في إجهاض المشروع بشكل استباقي.

أما سنة 2026، فقد واصلت المصالح الأمنية النهج نفسه القائم على الرصد المبكر والتدخل الاستباقي، ففي مارس الماضي تم تنفيذ عملية أمنية مشتركة بين المغرب وإسبانيا أسفرت عن تفكيك خلية إرهابية موالية لتنظيم “داعش”كانت تنشط بين مدينة طنجة المغربية وجزيرة مايوركا الإسبانية، إذ كشفت هذه العملية مرة أخرى البعد العابر للحدود الذي بات يميز التهديد الإرهابي المعاصر، حيث لم تعد الشبكات المتطرفة محصورة داخل فضاء جغرافي محدد، بل أصبحت تعتمد على الامتدادات الدولية وشبكات الدعم والتمويل العابرة للقارات.

وفي أبريل من سنة 2026، أعلنت السلطات المغربية عن تفكيك خلية جديدة ضمت ستة أشخاص في عمليات متزامنة شملت عدة مدن، مع حجز تجهيزات إلكترونية ووسائط رقمية يشتبه في استخدامها لأغراض الدعاية والتنسيق والتواصل مع دوائر متطرفة خارج المغرب.

وتبرز هذه العمليات المتتالية أن المقاربة الأمنية المغربية أضحت تعتمد بشكل متزايد على العمل الاستخباراتي الدقيق، سواء من خلال الرصد الميداني أو تتبع النشاط الرقمي للعناصر المتطرفة، كما تكشف أن التهديد الأكثر حضورا خلال المرحلة الحالية يتمثل في محاولات استقطاب أفراد معزولين وتحويلهم إلى منفذين محتملين لعمليات إرهابية تحت تأثير الدعاية الإلكترونية التي تنتجها التنظيمات المتشددة.

وتشير المعطيات الرسمية المتوفرة إلى أن عددا مهما من العمليات التي تم إحباطها خلال السنوات الأخيرة كان يرتبط بشكل مباشر أو غير مباشر بتنظيم “داعش”، في حين ظلت بعض التحقيقات ترصد أيضا امتدادات مرتبطة بتيارات متشددة قريبة من تنظيم “القاعدة” وشبكاته الناشطة بمنطقة الساحل، وهو ما يفسر التركيز المتزايد على مراقبة مسارات التجنيد والاستقطاب التي تتم عبر الفضاء الرقمي، إلى جانب تتبع شبكات التمويل والدعم اللوجستي العابرة للحدود.

ولم يقتصر أثر هذه اليقظة الأمنية على حماية التراب الوطني فقط، بل امتد ليشمل المساهمة في تعزيز الأمن الإقليمي والدولي، فقد راكمت المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني خلال السنوات الماضية سجلا من التعاون الاستخباراتي مع عدد من الدول الأوروبية، خاصة إسبانيا وفرنسا وبلجيكا وألمانيا والنمسا، حيث ساهمت المعلومات التي وفرتها المصالح المغربية في إحباط مخططات إرهابية وتوقيف مشتبه فيهم خارج الحدود.

ومن بين أبرز الأمثلة الحديثة على ذلك العملية التي أعلنت عنها السلطات النمساوية مطلع سنة 2026، والتي أفضت إلى توقيف شخص موال لتنظيم “داعش”كان يخطط لتنفيذ اعتداأت تستهدف مواقع أمنية داخل العاصمة فيينا، حيث أكدت السلطات النمساوية آنذاك أن المعلومات الاستخباراتية التي وفرتها المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني لعبت دورا أساسيا في تسريع التحقيقات وتحديد هوية المشتبه فيه وإحباط المشروع قبل دخوله مرحلة التنفيذ.

كما شكل التعاون المغربي الإسباني نموذجا متقدما في مجال مكافحة الإرهاب، إذ أفضى منذ سنوات إلى تفكيك عشرات الخلايا المشتركة وتوقيف عدد كبير من المشتبه في ارتباطهم بالتنظيمات المتطرفة، خصوصا تلك التي تستغل المجال المتوسطي ومنطقة الساحل لإنشاء شبكات دعم وتمويل وتجنيد

المصدر: الصحيفة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...