في آخر مذكرة حول الوضعية الاقتصادية قبل انتهاء مهام الحكومة الحالية.. مندوبية التخطيط تكشف أن التساقطات المطرية حسنت النمو الاقتصادي وتسجل ارتفاعا في الصادرات بـ6,6%
كشفت المندوبية السامية للتخطيط في مذكرتها الإخبارية حول الوضعية الاقتصادية لسنة 2025 عن تحقيق الاقتصاد المغربي نموا بلغت نسبته 4,9 في المائة، مدعوما بتحسن أداء عدد من القطاعات الإنتاجية، خصوصا المجال الفلاحي المستفيد من موسم ممطر، مع ارتفاع مستويات الاستثمار والطلب الداخلي، رغم استمرار بعض التحديات المرتبطة بالتجارة الخارجية وتمويل الاقتصاد.
وأوضحت المندوبية أن هذا النمو جاء مدفوعا بالأساس بالأداء القوي للقطاع الأولي، الذي سجل ارتفاعا في قيمته المضافة بنسبة 7,1 في المائة، ويعزى هذا التحسن أساسا إلى انتعاش النشاط الفلاحي الذي حقق نموا بلغ 8,2 في المائة، بعدما استفاد من ظروف مناخية أفضل مقارنة بالسنوات السابقة ومن تحسن الإنتاج في عدد من السلاسل الزراعية، ويكتسي هذا التطور أهمية خاصة بالنظر إلى الوزن الكبير الذي ما يزال يحتله القطاع الفلاحي في الاقتصاد المغربي وتأثيره المباشر على التشغيل والدخل في العالم القروي.
في المقابل، سجل القطاع الثانوي نوعا من التباطؤ، إذ ارتفع معدل نمو قيمته المضافة بنسبة 3,3 في المائة، ورغم استمرار مساهمة الأنشطة الصناعية والبناء والأشغال العمومية في خلق القيمة المضافة، فإن وتيرة النمو ظلت أقل من التوقعات في بعض الأنشطة، خصوصا تلك المرتبطة بالصناعات التحويلية وبعض فروع الصناعات الاستخراجية.
كما أظهرت المعطيات أن القطاع الثالثي، الذي يشمل الخدمات والتجارة والنقل والاتصالات والسياحة والأنشطة المالية، عرف بدوره تباطؤا نسبيا ليستقر معدل نموه عند 4,3 في المائة، ويعكس هذا الأداء استمرار الدينامية الإيجابية لقطاع الخدمات، وإن بوتيرة أبطأ مقارنة بفترات سابقة، في وقت يواصل فيه هذا القطاع تمثيل المكون الأكبر للاقتصاد المغربي من حيث المساهمة في الناتج الداخلي الإجمالي والتشغيل.
وعلى مستوى الأسعار الجارية، سجل الناتج الداخلي الإجمالي ارتفاعا بنسبة 6,5 في المائة، ونتج عن هذا التطور ارتفاع في المستوى العام للأسعار بنسبة 1,6 في المائة، وهو ما يعكس استمرار الضغوط التضخمية ضمن مستويات معتدلة نسبيا مقارنة بما شهدته العديد من الاقتصادات خلال السنوات الأخيرة.
وأبرزت المذكرة أن الطلب الداخلي ظل المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي الوطني، بعدما ارتفع بنسبة 6,1 في المائة وساهم بما مجموعه 6,6 نقطة في النمو المسجل خلال سنة 2025، ويعكس هذا الأداء استمرار دينامية الاستهلاك والاستثمار داخل الاقتصاد الوطني، فضلا عن تحسن ثقة الفاعلين الاقتصاديين وقدرتهم على الإنفاق، سواء تعلق الأمر بالأسر أو المقاولات أو الإدارات العمومية.
ومن أبرز المؤشرات التي تضمنها التقرير، الأداء القوي للاستثمار، حيث سجل إجمالي الاستثمار، الذي يشمل إجمالي تكوين الرأسمال الثابت والتغير في المخزون وصافي اقتناء النفائس، نموا بلغ 16,3 في المائة، وقد ساهم هذا الارتفاع بما يعادل خمس نقاط كاملة في النمو الاقتصادي الوطني، ويعكس هذا التطور تسارع وتيرة إنجاز المشاريع الاقتصادية والبنيات التحتية وتوسيع القدرات الإنتاجية في عدد من القطاعات.
في المقابل، واصلت المبادلات الخارجية تسجيل تأثير متباين على النمو، فقد ارتفعت الواردات من السلع والخدمات بنسبة 9 في المائة، وهو ما شكل مساهمة سلبية بلغت 4,5 نقطة في النمو الاقتصادي، ويعكس هذا الارتفاع تزايد احتياجات الاقتصاد الوطني من المواد الأولية والتجهيزات والمنتجات المستوردة.
وفي الوقت نفسه، سجلت الصادرات من السلع والخدمات نموا بنسبة 6,6 في المائة، مساهمة بشكل إيجابي بـ2,7 نقطة في النمو، ما يؤكد استمرار قدرة عدد من القطاعات التصديرية المغربية على الحفاظ على حضورها في الأسواق الدولية رغم التقلبات الاقتصادية العالمية.
وفي ما يتعلق بالادخار، أشارت المندوبية إلى أن الادخار الوطني استقر عند مستوى 31,1 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، نفسهاغير أن المعطيات أظهرت، في المقابل، تفاقم الحاجة إلى تمويل الاقتصاد الوطني لتصل إلى 2,5 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي.
ويعني ذلك أن حجم الاستثمارات المنجزة خلال السنة فاق مستوى الموارد المتاحة من الادخار الوطني، ما استدعى اللجوء إلى مصادر تمويل إضافية من الخارج، ورغم أن هذا الوضع يعد أمرا شائعا في الاقتصادات التي تعرف دينامية استثمارية قوية، فإنه يسلط الضوء في الوقت ذاته على أهمية تعزيز الادخار الوطني ومواصلة جذب الاستثمارات الأجنبية والموارد المالية الخارجية.
وتبرز حصيلة سنة 2025، وفق معطيات المندوبية السامية للتخطيط، أن الاقتصاد المغربي استفاد من انتعاش النشاط الفلاحي بعد توالي سنوات الجفاف، وارتفاع الاستثمار وقوة الطلب الداخلي، وهي عوامل ساهمت في تحقيق نمو معتبر، غير أن استمرار اتساع الواردات وارتفاع الحاجة إلى التمويل الخارجي يظلان من بين التحديات التي ستواجه أساسا الحكومة القادمة، مع اقتراب استحقاقات 2026 التشريعية.
المصدر: الصحيفة





