انتهت، اليوم السبت، صلاحية إحدى أبرز أدوات المراقبة الأميركية، ما أثار مخاوف متصاعدة بشأن الأمن القومي مع انطلاق بطولة كأس العالم لكرة القدم، في وقت تعيش فيه واشنطن حالة جمود سياسي حول قيادة أجهزة الاستخبارات في عهد الرئيس دونالد ترامب.
وكانت المادة 702 من قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية تتيح لأجهزة الاستخبارات الأميركية جمع اتصالات الأهداف الأجنبية في الخارج من دون أمر قضائي، بما في ذلك عندما تتواصل هذه الأهداف مع أشخاص داخل الولايات المتحدة.
ويصف المسؤولون هذا البرنامج بأنه إحدى أهم أدوات واشنطن في مكافحة الإرهاب والتجسس، فيما حذّر مدافعون عن الخصوصية ومشرعون من الحزبين مرارا من احتمال المساس باتصالات المواطنين الأميركيين من دون ضمانات كافية.
وانتهت هذه الصلاحية عند منتصف ليل الجمعة إلى السبت، بعدما فشل كل من مجلس النواب ومجلس الشيوخ في تمرير تمديد مؤقت لها يوم الخميس.
وجاء انتهاء العمل بهذه الصلاحية في وقت تستضيف فيه الولايات المتحدة نهائيات كأس العالم 2026 بشراكة مع كندا والمكسيك، حيث يتوافد مشجعون من 48 دولة مشاركة إلى الملاعب المنتشرة عبر القارة، وسط توترات متصاعدة مع إيران وعدة صراعات دولية.
وكان ترامب قد استشهد بالبطولة وباحتفالات الذكرى الـ250 للاستقلال الأميركي، المرتقبة الشهر المقبل، لحث الكونغرس على الإبقاء على البرنامج ساري المفعول.
وقال مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي “إف بي آي”، كاش باتيل، هذا الأسبوع إن التصدي للهجمات الإرهابية خلال كأس العالم يمثل أولوية قصوى للمكتب، مشيرا إلى أن البطولة ستكون على الأرجح من أكبر الفعاليات الرياضية في تاريخ الولايات المتحدة، مع 11 مدينة مضيفة وملايين الزوار الدوليين المتوقعين.
وأضاف في بيان: “استغل المتطرفون في الماضي الفعاليات الرياضية الكبرى لإلحاق الأذى ونشر أيديولوجياتهم المنحرفة”، متعهدا بأن يعمل المكتب “دون توقف” لضمان سلامة اللاعبين والمشجعين و”جميع الأميركيين والزوار”.
غير أن التداعيات الفورية لانتهاء هذه الصلاحية لا تزال غير واضحة، إذ تخضع عمليات المراقبة المسموح بها بموجب المادة 702 لتصاريح سنوية تصدرها المحكمة السرية لمراقبة الاستخبارات الأجنبية.
وكانت المحكمة قد صادقت على تصريح جديد في مارس الماضي، ما يعني نظريا أن بعض عمليات المراقبة الجارية قد تستمر حتى مارس 2027 حتى في غياب تدخل تشريعي جديد من الكونغرس.
لكن مشرعين وخبراء في الاستخبارات يحذرون من أن الوضع القانوني أكثر تعقيدا على أرض الواقع، خصوصا إذا قررت شركات الاتصالات والتكنولوجيا أنها لم تعد تتمتع بغطاء قانوني كاف للاستجابة لطلبات الحكومة.
وقال كبير الديمقراطيين في لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، مارك وارنر، إن هذه المسألة “لم تُختبر فعليا من قبل”.
وأوضح للصحافيين في مبنى الكونغرس: “التصريح سار حتى مارس، لكن ما نعتقده هو أن مزودي خدمات الاتصالات، من شركات الاتصالات وغوغل وغيرها، إذا لم يحظوا بالحصانة التي يكفلها لهم القانون، فلن يفصحوا عن هذه المعلومات”.
وتغذى الجمود السياسي جزئيا من مخاوف مرتبطة بالخصوصية لطالما أثارها المنتقدون، قبل أن يتفاقم إثر تعيين ترامب مسؤولا من قطاع الإسكان مواليا له، يفتقر إلى الخبرة، رئيسا بالنيابة لأجهزة الاستخبارات، وسط اتهامات باستخدام السجلات الحكومية لاستهداف خصومه.
ومع غياب مجلس النواب إلى غاية 23 يونيو، ومغادرة مجلس الشيوخ واشنطن أيضا، لا يبدو أن هناك مسارا واضحا أمام الكونغرس لاستعادة هذه الصلاحية في المدى القريب.
واتهم وارنر ترامب بإلقاء “قنبلة موقوتة” في مفاوضات كانت صعبة لكنها قابلة للاستمرار بين الحزبين.
وقال: “لا قدر الله، مع دخولنا فترة كأس العالم، أن يحدث شيء ما”، قبل أن يضيف: “لكن إذا حدث ذلك، فإن المسؤولية تقع على عاتق الرئيس… لا نريد دخول كأس العالم من دون امتلاك كامل أدواتنا، وهذه أداة محورية”.
المصدر: الصحيفة





