طورينو إحتضنت زفاف فيجزي وسلمى في ليلة تجمع بين الأصالة المغربية والعراقة الألبانية…عندما تعانق قمم أطلس جبال ألبانيا

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

عبد الله مشنون
كاتب صحفي مقيم في ايطاليا ومتابع للشأن السياسي
مهتم بالشؤون العربية، قضايا الهجرة، والبحث في الفكر والإسلام.

 

 

 في قلب مدينة طورينو الإيطالية حيث تلتقي الحضارات وتتلاقح الثقافات عشنا ليلة ليست كباقي الليالي ليلة تجسدت فيها قيم الحب والتنوع والتمسك بالهوية. إنه ليس مجرد حفل زفاف عابر بل كان جسراً ثقافياً وإنسانياً فريداً يربط بين ضفتين: أصالة المملكة المغربية وعراقة الجذور الألبانية في مشهد يبرهن على أن القيم الإنسانية والروحية قادرة على إذابة كل الحدود الجغرافية حيث احتفل الشاب الألباني الشهم فيجزي بنجاح زفافه على العروس المغربية المتميزة سلمى.

أعادني هذا الحفل الاستثنائي سنوات إلى الوراء وتحديداً إلى يوم تخرّج العروس الدكتورة سلمى حمادة من جامعة طورينو العريقة حين أتيحت لي الفرصة لإجراء حوار صحفي معها. ومن المفارقات الجميلة التي تزيد هذا المسار تميزاً أن سلمى ولدت ونشأت هنا في مدينة طورينو الإيطالية ورغم نشأتها الكاملة في الغرب إلا أنها انطبعت في ذاكرتي كشخصية قوية مثقفة واعية تشع طموحاً ونبلاً وشكلت نموذجاً مبهراً للمرأة المحافظة التي تحافظ على هويتها وتقاليد بلدها الأم وفيةً لتربية أسرتها التي زرعت فيها الاعتزاز بالجذور منذ الصغر.

واليوم تدخل هذه الشابة المتميزة مرحلة جديدة من حياتها برفقة شريك عمرها العريس فيجزي وهو شاب ألباني شهم ينتمي بدوره إلى أسرة عريقة متمتعة بالشهامة ومتشبثة بهويتها الإسلامية وتقاليد بلدها ألبانيا. هذا التناغم الفكري والروحي والالتزام الأخلاقي بين فيجزي وسلمى كان حجر الأساس الذي انطلق منه هذا الاتحاد المبارك.

بدأت طقوس هذا الارتباط المقدس بخطوات مدروسة تحترم القانون والهوية الدينية حيث قام العروسان أولاً بعقد قرانهما القانوني في مقر البلدية بطورينو أمام الشهود.

ومن عبق المعاملات الرسمية انتقل الموكب إلى بيت العروس سلمى وأهلها بحضور عائلة العريس فيجزي في أجواء عائلية حميمية تفيض بالدفء. وهناك تجلت الروحانية الإسلامية المشتركة بين العائلتين حيث تعالت أصوات بعض الأئمة بتلاوة آيات عطرة من القرآن الكريم تلتها موعظة دينية بليغة قدمت للعروسين نصائح غالية لبناء بيت مسلم قائم على المودة والرحمة والمحافظة. وفي هذه الجلسة المباركة تم الاتفاق على يوم العرس الكبير الذي حظيت بشرف حضوره كمدعوّ وكإعلامي يوثق هذه اللحظات التاريخية.

وفي حديث خاص ومباشر عبر العروسان عن عمق سعادتهما ورسالتهما من خلال هذا الحفل المتميز حيث صرحت العروس سلمى قائلة:

هذا اليوم يمثل لي أكثر من مجرد احتفال شخصي إنه رسالة أردتُ إيصالها. فرغم أنني ولدتُ ونشأتُ هنا في مدينة طورينو الإيطالية وتلقيت تعليمي العالي فيها إلا أن قلبي وروحي ظلا دائماً ينبضان بالهوية المغربية. التمسك بالتقاليد والحفاظ على قيمنا الأصيلة ليس مجرد مظهر بل هو جزء من كياني وتربية أسرتي لي. وزواجي من فيجزي الذي يحمل نفس المحافظة والاعتزاز بجذوره الألبانية الإسلامية هو تأكيد على أن الأصالة هي التي تمنحنا القوة والتميز في بلاد المهجر.

ومن جانبه أبدى العريس فيجزي فخره واعتزازه بهذا الارتباط قائلاً:

أنا فخور جداً بارتباطي بسلمى ما جذبني إليها ليس فقط مستواها الثقافي والعلمي العالي كخريجة جامعة طورينو بل كونها فتاة ولدت هنا ومع ذلك حافظت على حيائها ومبادئها وتقاليد بلدها المغرب بشكل يثير الإعجاب. عائلتي الألبانية مسلمة ومحافظة ومزج فلكلورنا الألباني مع التقاليد المغربية اليوم يعكس هذا الاحترام المتبادل والانسجام الروحي الكبير بيننا.

جاء يوم الزفاف ليكون لوحة فنية متعددة الألوان والأبعاد حضره أفراد العائلتين والأصدقاء والمدعوون الذين عاشوا تجربة فريدة من التنوع الثقافي والتعايش الراقي:

 نجح الحفل في إرضاء الطرفين بشكل مبهر حيث تمازجت إيقاعات الموسيقى المغربية الحماسية والتقليدية مع الألحان الألبانية العريقة مما خلق أجواءً من البهجة العارمة تفاعل معها الجميع بالرقص والاحتفال احتفاءً بمحمد ونبيلة.

 تميزت المأدبة بلمسة إيطالية فاخرة تناسب حاضنة الحدث طورينو حيث قُدمت أطباق متنوعة من السمك الطازج والمشروبات الراقية والحلويات. ولكن لم تكتمل الطقوس إلا بحضور الشاي المغربي الأصيل بنكهة النعناع والذي طاف بين الضيوف كرمز لحسن الضيافة والكرم المغربي المتوارث الذي لا يغيب في أي محفل.

ولم تخلُ أجواء الحفل من مشاعر التأثر والفرح التي رصدناها من خلال عائلتي العروسين والضيوف الحاضرين حيث تحدث والد العروس سعيد حمادة نيابة عن عائلتها بكلمات مؤثرة قائلاً:

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات تحدينا الأكبر كأب وأم منذ استقرارنا في إيطاليا وولادة سلمى هنا كان هو كيفية الحفاظ على هويتنا الإسلامية والمغربية في نفوس أبنائنا. ورؤية سلمى اليوم وهي عروس متمسكة بقيمها وتتوج مسارها بالزواج من شاب شهم ومحافظ كفيجزي هو أكبر مكافأة لنا ولتربيتنا. هذا العرس أثبت أن الأصالة لا تضيع بالولادة في الغربة إذا كانت الجذور قوية.

وفي المقابل عبرت اسرة العريس عن فرحتها الغامرة وقبولها العائلي قائلة:

استقبالنا لسلمى في عائلتنا هو حدث سعيد جداً لقد أبهرنا كيف أن فتاة ولدت ونشأت في إيطاليا تحمل كل هذا الوقار والمحافظة والتمسك بالتقاليد العريقة وجدنا في أهلها الكرم الأصيل الذي يشبه تقاليدنا الألبانية المحافظة ورغم اختلاف اللغات إلا أن ما يجمعنا اليوم هو الدين المشترك والقيم الروحية المتطابقة.

كما التقت الجريدة بأحد الضيوف المغاربة من أصدقاء عائلة العروس المقربين والذي أدلى بارتسامه قائلاً:

نعرف عائلة الدكتورة سلمى حمادة منذ سنوات طويلة هنا في طورينو وسلمى بالنسبة لنا هي قدوة لبنات الجالية المغربية فهي تمثل المعادلة الناجحة: تفوق علمي وثقافي إيطالي يقابله تمسك شديد بالحشمة والأصالة والتقاليد المغربية. هذا العرس الاستثنائي رفع رؤوسنا جميعاً كجالية مغربية وأظهر للجميع أن الاندماج في المجتمع الإيطالي لا يعني أبداً ذوبان الهوية أو التخلي عن الأصل.

لم يكن هذا الزفاف مجرد احتفال عابر بالزواج بل كان احتفاءً حقيقياً بالالتقاء الفكري والثقافي والروحي. فالعروس سلمى بكبريائها وثقافتها العالية ومحافظتها حرصت على أن تحضر التقاليد المغربية بكل هيبتها وقيمتها العريقة بينما أضفى العريس فيجزي وأسرته بتمسكهم بالهوية الإسلامية والتقاليد الألبانية وقاراً واحتراماً خاصاً عزز جمالية هذا الحفل المتنوع والمتميز.

إن زواج ليلة تدبيره عام كما يقول المثل المغربي تحول في طورينو إلى رسالة حضارية بليغة تؤكد أن الولادة والعيش في الغرب لا يعنيان التخلي عن الأصل بل هما فرصة ثمينة لإظهار أجمل ما في ثقافاتنا وعقيدتنا من أصالة وتسامح وجمال يحظى باحترام الجميع.

هنيئاً للعروسين المتميزين فيجزي وسلمى وبورك لهما وجمع بينهما في خير لينطلقا معاً في رسم لوحة حياة جديدة تجمع بين أصالة المغرب وعراقة ألبانيا فوق تراب إيطاليا.

إيطاليا تلغراف

 


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...