حوار مع العلامة الدكتور عدنان زهار: الأصالة الحديثية والتصوف السني هما الركيزة لحماية هوية مغاربة العالم

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

أجرى الحوار عبد الله مشنون
كاتب صحفي مقيم في ايطاليا ومتابع للشأن السياسي
مهتم بالشؤون العربية، قضايا الهجرة، والبحث في الفكر والإسلام.

 

 

تماشياً مع رسالتها الإعلامية القائمة على مواكبة الحراك الفكري والثقافي وإيماناً منها بأهمية جسور التواصل المعرفي بين مغاربة العالم وعلماء الأمة الأجلاء تتشرف الجريدة الأوروبية  إيطاليا تلغراف بفتح هذا المنبر لقامة علمية وازنة من قامات الفكر الإسلامي والبحث الأكاديمي بالمملكة المغربية الشريفة فضيلة العلامة الدكتور عدنان بن عبد الله زهار.

ويأتي هذا الحوار تزامناً مع الزيارة الميمونة التي يحل فيها فضيلته ضيفاً عزيزاً على الديار الإيطالية يوم 3 يوليوز 2026 للمشاركة في الأمسية الروحية الكبرى: “خمسة عشر قرناً من النور المحمدي”. ونظراً لما يحمله فضيلة الدكتور من رصيد أكاديمي حافل كأستاذ للعقيدة والتصوف والحديث الشريف بالمدرسة القرآنية التابعة لمسجد الحسن الثاني ومعهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات فضلاً عن غزارة إنتاجه العلمي الذي تخطى الخمسين مؤلفاً وتحقيقاً وتُوّج بنيله جائزة محمد السادس للدراسات الحديثية لعام 2026 فإننا نسعد بهذا اللقاء الاستثنائي لتسليط الضوء على جملة من القضايا الفكرية والحديثية وشؤون الهوية الثقافية والروحية لمغاربة العالم.

والآن نترككم مع تفاصيل هذا الحوار الممتع والغزير بمعارفه لنتلمس مع فضيلته معالم النور والهداية… قراءة ممتعة ونقاشاً ملهماً.

بسم الله الرحمن الرحيم .الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه أجمعين.

يسرني، وأنا أضع بين يدي القارئ الكريم هذا الحوار، أن أتقدم بخالص الشكر، وجزيل الامتنان، إلى إدارة الجريدة الأوروبية “إيطاليا تلغراف”، وعلى رأسها الأستاذ الفاضل عبد الله مشنون، لما أحاطاني به من كريم الحفاوة، وحسن الاستقبال، وصادق التقدير، ولما بذلاه من جهد مشكور في إعداد هذا اللقاء وإخراجه في صورة تليق برسالة العلم والفكر.

ولا يسعني إلا أن أثمن هذه المبادرة الإعلامية الراقية، التي تعكس وعيًا بأهمية مد جسور التواصل بين العلماء وأبناء الجاليات المسلمة في المهجر، وإتاحة المنابر الجادة للحوار الهادف الذي يجمع بين التأصيل الشرعي، والانفتاح الحضاري، ومعالجة قضايا المسلمين في واقعهم المعاصر بروح من الحكمة والاعتدال.

وإن الإعلام المسؤول شريكٌ في صناعة الوعي، ورسالةٌ من رسالات الإصلاح، متى التزم الصدق، وتحرى الأمانة، وجعل خدمة الحقيقة، وصيانة الهوية، وتقريب الكلمة، غايته ومقصده. ومن هنا فإن مثل هذه الحوارات تمثل لبنةً مباركة في توثيق الصلة بين أهل العلم وأبناء الجالية، وتسهم في ترسيخ معاني الوسطية، وتعميق الانتماء إلى الثوابت الدينية والوطنية.

أسأل الله تعالى أن يبارك في جهود القائمين على هذه الجريدة، وأن يجعل أعمالهم خالصةً لوجهه الكريم، نافعةً لعباده، وأن يوفقهم إلى كل خير، ويجزيهم عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، وأن يديم بينهم روح التعاون على البر والتقوى؛ والله ولي التوفيق، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

-1- فضيلة الدكتور عدنان بن عبد الله زهار، تسعد الجالية المسلمة في إيطاليا بوجودكم بينها للمشاركة في أمسية “خمسة عشر قرنًا من النور المحمدي”. ما الذي تمثله لكم هذه الذكرى العظيمة في ظل التحديات المعاصرة التي تعيشها الأقليات المسلمة في الغرب؟

الحمد لله الذي بعث سيدنا محمدًا ﷺ رحمةً للعالمين، وجعله خاتم النبيين، وهادياً إلى صراط مستقيم، والصلاة والسلام على من أخرج الله به الناس من الظلمات إلى النور، وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين.

أما بعد؛ فإن الحديث عن مرور خمسة عشر قرنًا على إشراق النور المحمدي ليس حديثًا عن حقبة تاريخية انقضت، وإنما هو حديث عن رسالة باقية ما بقي الإنسان، لأن النبوة ليست حادثة زمنية، وإنما هي هداية ربانية متجددة الآثار في كل عصر ومصر. قال تعالى: ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾، فجعل سبحانه وصف الرسالة الرحمة، ولم يجعلها مقصورة على قوم دون قوم، ولا على زمان دون زمان.

ومن هنا فإن المسلمين المقيمين في بلاد الغرب أحوج ما يكونون إلى استحضار هذا المعنى؛ إذ يعيشون بين ثقافات متعددة، وتحديات فكرية وأخلاقية متشابكة، فلا يكون ثباتهم بالمظاهر المجردة، وإنما يكون بتحقيق حقيقة الاتباع، واستنارة القلوب بأنوار السنة، وحسن تمثل أخلاق النبي ﷺ في المعاملة والصدق والأمانة والإحسان إلى الخلق كافة.

وهذه المناسبات العلمية والروحية المباركة تؤدي وظيفة عظيمة في تجديد الصلة برسول الله ﷺ، وإحياء الانتماء الحضاري للأمة، وربط الأجيال الناشئة بأصولها العقدية والخلقية، بعيدًا عن مسالك الغلو والانفلات معًا.

فإذا اجتمع العلم الصحيح، والذكر المشروع، والمحبة الصادقة، نشأت شخصية مسلمة متوازنة، تعتز بدينها، وتحسن العيش مع غيرها، وتكون شاهدًا على سماحة الإسلام بلسان حالها قبل مقالها.

-2- شعار الأمسية يركز على المديح النبوي والإنصات الروحي، كيف يمكن للمحبة المحمدية والتعلق بالجناب النبوي الشريف أن يشكلا حصنًا روحيًا ونفسيًا للمسلم المغترب؟

إن محبة رسول الله ﷺ ليست لونًا من العاطفة المجردة، ولا انفعالًا وجدانيًا عابرًا، وإنما هي أصل من أصول الإيمان، حتى قال عليه الصلاة والسلام » :لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين«.

ومتى استقرت هذه المحبة في القلب أثمرت آثارها من حسن الاتباع، وكمال الاقتداء، والتخلق بالأخلاق النبوية، فإن المحب يأنس بذكر محبوبه، ويقتدي بهديه، ويستكثر من الصلاة والسلام عليه، ويجد في سيرته أنسًا إذا استوحش، وقوةً إذا ضعف، وسكينةً إذا اضطرب.

وأرى أن المسلم المغترب أحوج الناس إلى هذا الْمَعين الروحي؛ لأن الغربة ليست غربة المكان وحده، وإنما قد تكون غربة القيم والمبادئ. فإذا كان قلبه عامرًا بمحبة النبي ﷺ، رأى في كل موقف من مواقف حياته نموذجًا نبويًا يهتدي به، في صبره، وعفوه، ورحمته، وعدله، وحسن خلقه.

ولهذا كان المديح النبوي الذي يلتزم حدود الشريعة، ويخلو من الغلو والمجاوزة، مدرسةً تربويةً توقظ القلوب، وتغرس معاني التعظيم والمحبة، وتحمل النفوس على الاقتداء، إذ المقصود من الثناء عليه ﷺ ليس مجرد تحسين الأصوات، وإنما إحياء معاني الاتباع في النفوس.

-3- يتميز هذا الحدث بتقديم ترجمة فورية إلى اللغة الإيطالية، كيف ترون أهمية خطاب الترجمة في إيصال جوهر الرحمة المحمدية والتعريف بالإسلام الحضاري للآخر؟

إن الترجمة ليست نقل ألفاظ فحسب، وإنما هي نقل معانٍ، وترجمة حضارة، وأداء أمانة علمية، إذ قد تفسد المعاني بسوء الترجمة أكثر مما تفسد بسوء العبارة.

والإسلام دين عالمي، وقد خاطب الله الناس كافة بقوله: ﴿يا أيها الناس﴾، فكان من مقتضى عالميته أن تُبلَّغ رسالته إلى الأمم بألسنتها، كما قال سبحانه: ﴿وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم﴾.

ومن هنا فإن العناية بالترجمة المحكمة من أجلِّ وسائل الدعوة في هذا العصر، شريطة أن يتولاها من جمع بين المعرفة باللسانين، وفقه الشريعة، وإدراك الفروق الثقافية؛ لأن كثيرًا من المفاهيم الإسلامية لا تؤدى ترجمتها الحرفية حقها حتى يصحبها البيان والشرح.

والناس في أوروبا لا يحتاجون إلى خطاب جدلي بقدر حاجتهم إلى رؤية الإسلام في صورته الحقيقية؛ دينًا للرحمة، والعدل، والعلم، والكرامة الإنسانية، والتعايش، وحفظ الحقوق. فإذا صدقت الترجمة، وصدق المترجم، وصدق الداعية، كان ذلك أدعى إلى إزالة الصور النمطية، وتقريب النفوس إلى حقيقة هذا الدين العظيم.

وهنا ينبغي أن أنوه بدور الأخوات والإخوة المترجمين الذين سعدنا بهم في هذا المحفل البهيج، كالسيدة الفاضلة لالا غفران الحجراوي والداعية الجليل سيدي إبراهيم مانجو وغيرهما…فقد كانوا نعم الأمناء ونعم المبلغين ونعم المثقفين، ممن ينبغي أن يفخر بهم الإسلام عموما، وفي إيطاليا خصوصا.

-4- يندرج هذا الحدث في إطار التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس لنشر المبادرات الروحية وصون الهوية، كيف يساهم النموذج المغربي للتدين في نشر قيم السلام والتعايش خارج حدود المملكة؟

امتاز النموذج المغربي عبر تاريخه بجمعه بين ثلاثة أركان متآزرة: العقيدة الأشعرية، والفقه المالكي، والتصوف السني الجنيدي، وهي أصول أثبت التاريخ صلاحيتها في حفظ وحدة الأمة، وصيانة التدين من طرفي الإفراط والتفريط.

وليس المقصود من هذا النموذج أن يكون خصوصيةً محليةً منغلقة، وإنما أن يقدم تجربة حضارية في تنزيل الشريعة على واقع الناس مع المحافظة على الأصول والثوابت، وإعمال مقاصد الشرع في الرحمة، ورفع الحرج، وتحقيق المصالح.

وقد أثبتت التجربة أن هذا المنهج يربي المسلم على الاعتدال، واحترام الاختلاف، وتعظيم العلم، والرجوع إلى المؤسسات العلمية، وعدم الارتماء في أحضان الفوضى الفكرية أو الفتاوى غير المنضبطة.

ولذلك فإن أبناء الجالية المغربية في الخارج متى حافظوا على هذا الإرث العلمي والروحي، كانوا سفراء حقيقيين لوطنهم ولدينهم، يجمعون بين الاعتزاز بالهوية والانفتاح المسؤول، ويقدمون صورة مشرقة عن الإسلام المغربي الذي عرف عبر القرون بالوسطية والتسامح، دون تمييع للثوابت أو تفريط في الأصول.

ولم يكن لهذا المشروع الحضاري الدعوي أن يكتب له النجاح لولا الرؤية الثاقبة ولا موفقة لمولانا أمير المؤنين، الذي تكرم بإسرال رسالته السامية إلى علماء المجلس الأعلى بضرورة جعل السنة سنة محمدية، واغتنامها لتقريب الناس إلى الرحمة المحمدية وتعريفهم بالشمائل المصطفوية.

-5- تجمعون في مسيرتكم بين التكوين الأكاديمي المعاصر والتحصيل الشرعي الأصيل، كيف يخدم هذا التكامل بين الجامعة والمجالس العلمية بناء شخصية العالم المعاصر؟

إن الأمة اليوم أحوج ما تكون إلى العالم الجامع، لا إلى العالم المنقطع عن واقعه، ولا إلى المثقف المنفصل عن تراثه؛ فإن العلم إذا انفصل عن أصله ضعف، وإذا انقطع عن واقعه جمد.

وقد درج علماء الإسلام عبر العصور على الجمع بين الرواية والدراية، وبين الفقه في النص، والفقه في الواقع، حتى كانت مدارسهم العلمية تجمع بين حفظ الموروث، وإعمال النظر، وتنزيل الأحكام على الوقائع.

والجامعة اليوم تمد الباحث بآلات البحث والتحقيق والمناهج العلمية، والمجالس العلمية تحفظ له السند المتصل، والتلقي عن الشيوخ، والتأدب بآداب العلم، واستمداد البركة من مجالس الذكر والعلم.

فإذا اجتمع هذان الجناحان، نشأت شخصية علمية راسخة، تجمع بين أصالة الدليل، ودقة المنهج، وسعة الأفق، وحسن تنزيل الأحكام على النوازل، فتخاطب الناس بلسان العصر، دون أن تنسلخ عن لسان الوحي، وتستثمر معطيات الحضارة الحديثة دون أن تتنازل عن ثوابتها الشرعية.

ولذلك فإنني أرى أن مستقبل الخطاب الإسلامي الرشيد مرهون بإعداد علماء يجمعون بين رسوخ القدم في علوم الشريعة، والقدرة على فهم التحولات الفكرية والاجتماعية، حتى يبقى العلم الشرعي قائدًا للحياة، لا تابعًا لها.

 -6- بصفتكم أستاذًا في معهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات، ما هي المرتكزات الأساسية التي يتم التركيز عليها لإعداد إمام قادر على استيعاب قضايا العصر وفهم متطلبات المجتمعات الحديثة؟

إن الإمامة في الإسلام ليست وظيفةً خطابية، وإنما هي نيابة عن رسول الله ﷺ في البلاغ والتعليم والإرشاد، ومن ثم كان الإمام وارثًا للنبوة من جهة العلم، لا من جهة التشريع. وإذا كان الأمر كذلك، فلا بد أن يقوم بناؤه على أصول راسخة تجمع بين صحة الاعتقاد، وسلامة الفقه، وحسن السلوك، ورجاحة العقل.

ومن أجل ذلك فإن إعداد الإمام في هذا العصر ينبغي أن يقوم على جملة من الدعائم؛

أولها: التمكن من العلوم الشرعية الأصلية، من تفسير وحديث وفقه وأصول وعقيدة، إذ لا اجتهاد بلا أصول، ولا دعوة بلا علم.

وثانيها: التحلي بأخلاق العلماء من التواضع والحلم والرفق، فإن القلوب تُفتح بالرحمة أكثر مما تُفتح بالمجادلة.

وثالثها: فقه الواقع، فإن المفتي والداعية إذا جهل أحوال الناس أخطأ في تنزيل الأحكام، وقد قال الإمام القرافي: لا يجوز للمفتي أن يفتي حتى يكون عالمًا بأحوال الناس

 ورابعها: الإحاطة بما يجد في العالم من أفكار وتيارات، حتى يكون الخطاب مبنيًا على المعرفة لا على الوهم.

وإذا اجتمعت هذه الخصال في الإمام، صار قادرًا على الجمع بين الثبات على الأصول، والمرونة في الوسائل، فيخاطب الناس بلغتهم، ويجيب عن نوازلهم، ويحفظ عليهم دينهم، من غير إفراط ولا تفريط، وذلك هو سبيل الوسطية التي جاءت بها الشريعة.

-7- تجاوزت أعمالكم بين التأليف والتحقيق خمسين مؤلفًا مع تركيز لافت على التراث المغربي ورجالاته، ما الذي يميز المدرسة الحديثية المغربية عن غيرها من المدارس في العالم الإسلامي؟

المدرسة الحديثية المغربية واحدة من المدارس العلمية العريقة التي كان لها إسهام جليل في خدمة السنة النبوية روايةً ودرايةً، وتمتاز بخصائص قل أن تجتمع في غيرها.

فمن أعظم مزاياها عنايتها البالغة بالإسناد، حتى بقيت سلاسل الرواية متصلةً في كثير من العلوم إلى يوم الناس هذا، وكانت الرحلة في طلب الحديث شعار علمائها، لا يكتفون بما عندهم حتى يضموا إليه عوالي الأسانيد ومرويات الأمصار.

كما امتازت بربط الحديث بالفقه المالكي، فلم يكن المحدث المغربي ينظر إلى الحديث مجردًا عن فقهه، ولا إلى الفقه بمعزل عن دليله، بل كان يجمع بين الرواية والاستنباط، ولذلك كثرت عندهم الشروح الحديثية ذات النفس الفقهي.

ومن خصائصها كذلك اتصالها بالتزكية والسلوك، فلم يكن الاشتغال بالحديث عندهم سببًا للجدل والخصومات، بل كان وسيلةً لتطهير النفس، اقتداءً بقول الإمام مالك رحمه الله:  تعلَّم الأدب قبل أن تتعلم العلم .

ولذلك أخرج المغرب عبر تاريخه أئمةً جمعوا بين الحفظ والتحقيق، وبين الفقه والحديث، وبين العلم والعمل، وكان أثرهم ظاهرًا في بلاد المغرب والأندلس وإفريقية وما وراءها.

-8- في كتابكم: الأدلة الجلية بأن فهم السلف ليس حجة شرعية” وقفتم عند نقاش أصولي دقيق، هل يمكن أن تقربوا القارئ من جوهر هذه الفكرة، وكيف تسهم في فك الارتباط بالفهم المتشدد للنصوص؟

ينبغي أولًا أن يعلم أن هذا العنوان قد يُفهم على غير وجهه إذا اقتُصر على ظاهره، وليس المراد منه الانتقاص من السلف الصالح، حاشا وكلا؛ فهم خير القرون، وأزكى الأمة علمًا وعملًا، وإنما المقصود تحرير محل النزاع على مقتضى الصناعة الأصولية.

ذلك أن الحجة الشرعية عند جماهير الأصوليين إنما هي الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس الصحيح وما تفرع عنها من الأدلة المعتبرة، أما فهم الواحد أو الجماعة من السلف، فإن وافق إجماعهم فهو حجة بالإجماع، وإن كان اجتهادًا لبعضهم، فهو من أجلِّ الأقوال وأولاها بالاعتبار، لكنه لا يرقى إلى مرتبة الدليل الملزم الذي يمتنع مخالفته إذا احتمل النص غيره.

وهذا التحرير يرفع كثيرًا من أسباب التعصب؛ لأن بعض الناس يجعل فهمًا معينًا للنص هو الدين كله، ثم يبدع أو يضلل كل من خالفه، مع أن دائرة الاجتهاد أوسع من ذلك.

ومن هنا فإن تعظيم السلف إنما يكون بسلوك سبيلهم في طلب الحق، والتجرد للدليل، وحسن الظن بالمخالف، لا بمجرد تقليد آرائهم في كل جزئية. فإنهم أنفسهم كانوا ينهون عن التقليد الأعمى، ويأمرون باتباع الحجة متى ظهرت.

فهذا الكتاب دعوة إلى رد الناس إلى أصول الاستدلال المعتبرة، وإحياء روح الاجتهاد المنضبط، لا إلى إلغاء مكانة السلف أو التقليل من شأنهم، بل هم أئمتنا، وبعلومهم نهتدي، غير أن العصمة إنما هي للوحيين.

-9- حزتم مؤخرًا على جائزة محمد السادس لأهل الحديث لسنة ٢٠٢٦، ماذا يعني لكم هذا التتويج الملكي الرفيع؟ وكيف ترون واقع البحث الحديثي في المغرب اليوم؟

أسأل الله تعالى أن يجعل كل فضل يناله العبد عونًا له على مزيد من الشكر، فإن النعم إذا لم تُقابل بالشكر كانت حجة على صاحبها.

ولا أنظر إلى هذا التكريم على أنه تشريف لشخص بعينه، وإنما أراه تكريمًا لخدمة سنة رسول الله ﷺ، ووفاءً لتقليد علمي راسخ دأبت عليه الدولة المغربية في رعاية العلوم الشرعية، وتعظيم أهلها، وربط حاضر الأمة بميراثها العلمي.

كما أن هذه الالتفاتة المولوية السامية ليست بأمر غريب ولا جديد على محل مولانا أمير المؤمنين الوارث حبَّ الحديث وأهله من أسلافه المنعمين سلاطين الدوحة العلوية العلية، الذين كتب التاريخ بمداد من ذهب آثارهم في خدمة سنة جدهم المصطفى عليه السلام بما هو مسطور معلوم في كتبه.

وأما واقع البحث الحديثي في المغرب، فأراه – بحمد الله – واقعًا واعدًا، لما تشهده الجامعات، والمعاهد، والخزائن العلمية، ومراكز التحقيق من نهضة مباركة في خدمة التراث، وإحياء المخطوطات، والعناية بالدراسات الحديثية تحقيقًا وتأصيلاً ونقدًا.

وبأخص الخصوص ما أمر به أمير المؤمنين من تخصيص الحديث بمزيد عناية، فأنشئت منصة الحديث الشريف، وألقى العلماء دروسا في الحديث النبوي بيانية وتفاعلية وتعددت المحاضرات العلمية، مما جعل للحديث النبوي شهودا وحضورا وإحياء لعلومه منقطع النظير عبر السنين.

غير أن الواجب اليوم لا يقف عند حدود إخراج النصوص، بل يتجاوز ذلك إلى إبراز مقاصد السنة، وربطها بقضايا الإنسان المعاصر، وإظهار صلاحيتها لهداية العالم، حتى تبقى السنة مصدر حياة للأمة، لا مجرد مادة أكاديمية.

-10-لكم كتاب لطيف بعنوان “الاسترواح بذكر من عُرف من الفضلاء والأعيان بالفكاهة والدعابة والمزاح”، كيف توازن الشريعة الإسلامية وصناعة الفقه بين الوقار العلمي والترويح عن النفس؟

لقد جاءت الشريعة الغراء بمراعاة الفطرة الإنسانية، فلم ترد أن تجعل الحياة كلها جدًّا مجردًا، ولا لهوًا مطلقًا، وإنما أقامت الميزان بين الأمرين.

وقد ثبت أن رسول الله ﷺ كان يمزح، ولا يقول إلا حقًا، وكان يلاطف أهله، ويؤانس أصحابه، ويبتسم في وجوههم، حتى قال عبد الله بن الحارث رضي الله عنه: ما رأيت أحدًا أكثر تبسمًا من رسول الله ﷺ.

ولذلك كان المزاح المشروع من تمام حسن الخلق، إذا سلم من الكذب، والإيذاء، والاستهزاء، وإسقاط المهابة، ولم يؤد إلى تضييع الحقوق أو إفساد المروءة.

وقد كان في علمائنا الأعلام من جمع بين هيبة العلم، ولطافة الروح، حتى كانوا يروِّحون عن طلابهم بالنكتة البديعة، والملحة اللطيفة، من غير خروج عن سمت العلماء ووقارهم.

فالوقار ليس عبوسًا دائمًا، كما أن البشاشة ليست خفةً مذمومة، وإنما الكمال في أن يكون العالم مهيبًا في الحق، قريبًا من الناس في الخلق، يأنسون بمجالسته، ويزدادون به علمًا وأدبًا ومحبةً لله ورسوله ﷺ.

ولذلك منَّ الله علي بجمع أكثر من أربعمائة ترجمة لعلماء وفضلاء وأعيان كانوا معروفين بالفكاهة والدعابة والمزاح، ولم يسقطهم ذلك من عين الناس؛ وقدمت له بمقدمات علمية مهمة جدا، في فضل المزاح وحدوده ومزاح رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسميته كما ذكرتم بـ “الاسترواح”.

-11- أنتجتم وقدمتم برامج إذاعية متميزة عبر إذاعة محمد السادس للقرآن الكريم، مثل: جواهر من السنة ورشحات من البردة. كيف نجحت هذه البرامج في تبسيط المعارف العميقة لعامة الناس؟

إن من أجلِّ مقاصد العلم أن يُقرَّب إلى أفهام الناس، لا أن يُجعل حكرًا على الخاصة، وقد كان رسول الله ﷺ يخاطب كل قوم بما يناسب عقولهم، ويختار من البيان أيسره وأبلغه، حتى قال أمير المؤمنين علي رضي الله عنه: حدثوا الناس بما يعرفون، أتريدون أن يُكذَّب الله ورسوله؟

ومن هنا كانت غايتي في تلك البرامج أن أنقل كنوز السنة والتراث من بطون المطولات إلى آذان العامة وقلوبهم، بلغةٍ واضحة، وعبارةٍ محكمة، من غير إخلال بالأمانة العلمية، ولا تفريط في دقة المصطلحات.

وقد أيقنت أن الناس لا ينفرون من العلم، وإنما ينفرون من تعقيده، فإذا صيغت الحقائق في قالب حسن، وربطت بواقع الناس، وأحسن الداعية مخاطبة النفوس قبل العقول، انتفع بها الخاص والعام.

وإن خدمة السنة ليست قاصرة على التأليف والتحقيق، بل من أعظم خدمتها حسن تبليغها، وتقريب هداياتها، وإظهار جمالها، حتى يبقى حديث رسول الله ﷺ حاضرًا في حياة المسلمين، يسمعونه في بيوتهم، ويهتدون به في معاشهم.

-12- في عصر هيمنت فيه منصات التواصل الاجتماعي وبرز فيه “الدعاة الجدد”، ما الشروط التي يجب أن تتوفر في الخطاب الديني الرقمي لكي يحافظ على أصالته دون السقوط في السطحية؟

لقد أصبحت الوسائل الرقمية منابر واسعة التأثير، وهي كسائر الوسائل، لا تُمدح لذاتها ولا تُذم لذاتها، وإنما يكون حكمها بحسب ما تحمل من حق أو باطل.

والخطاب الديني في هذا الفضاء لا يصلح إلا إذا قام على أربعة أركان:

أولها: العلم، فإن الجرأة على الفتوى بغير علم من أعظم أبواب الفساد.

وثانيها: الإخلاص، إذ لا ينبغي أن تتحول الدعوة إلى طلب الشهرة أو ملاحقة الإعجابات، فإن العلم عبادة، والعبادة لا تُبتغى بها الدنيا.

وثالثها: الحكمة، فإن مخاطبة الناس تختلف باختلاف أحوالهم، وما يصلح لمجلس علم قد لا يصلح لمنصة عامة.

ورابعها: التحقق والتثبت، فإن سرعة النشر لا تُسقط وجوب التثبت، وقد قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا﴾.

وأحسب أن من أعظم آفات هذا العصر اختزال الدين في المقاطع القصيرة، حتى غدا بعض الناس يظن أن دقائق العقائد، ومسائل الأصول، وأحكام الفقه، يمكن أن تستوعبها دقائق معدودة، وهذا مما لا يستقيم مع طبيعة العلم الشرعي، الذي أساسه التدرج، والتلقي، والصبر على التعلم.

-13- كتبتم كثيرًا دفاعًا عن العقيدة الأشعرية والتصوف السني، كيف يشكل هذا المزيج صمام أمان للمجتمع؟ وهل يصلح منهجًا للمسلمين في الغرب؟

إن العقيدة الأشعرية إنما قصدت إلى صيانة جناب التوحيد من الانحراف، وإقامة الاعتقاد على البرهان مع التسليم للوحي، كما أن التصوف السني إنما غايته تهذيب النفس، وتزكيتها، وإحسان عبودية العبد لربه، من غير ابتداع في الدين، ولا خروج عن الكتاب والسنة.

فإذا اجتمع صفاء الاعتقاد مع صلاح السلوك، نشأت شخصية مستقيمة، عرفت ربها حق المعرفة، وأحسنت معاملة خلقه، فكان ظاهرها موافقًا للشريعة، وباطنها معمورًا بالمراقبة والإخلاص.

وهذا هو الذي تحتاج إليه المجتمعات الإسلامية في الشرق والغرب جميعًا؛ لأن المسلم في بلاد الأقليات لا يحفظ هويته بكثرة الشعارات، وإنما يحفظها بالعلم الصحيح، والخلق الكريم، والانضباط الشرعي.

ولذلك فإنني أرى أن المدرسة المغربية، بما قامت عليه من اجتماع العقيدة الأشعرية، والفقه المالكي، والتصوف الجنيدي، تمثل نموذجًا ناجحًا في صناعة التدين الرشيد، الذي يجمع بين قوة الانتماء، وحسن التعايش، وبين الاعتزاز بالهوية، واحترام الأنظمة العامة التي لا تخالف الشرع.

-14- في مؤلفاتكم، مثل” أبو النبي وأمه ناجيان مرحومان”، و”كشف اللثام عن جواز التوسل بسيد الأنام”، دافعتم عن مسائل يثور حولها الخلاف، فكيف تديرون هذا الخلاف بروح علمية هادئة؟

لقد علَّمنا أئمة الإسلام أن الخلاف إذا كان مبناه الاجتهاد المعتبر، لم يكن موجبًا للتباغض والتدابر، وإنما هو باب من أبواب سعة الشريعة.

ولذلك فإن الباحث ينبغي أن يجعل غايته الوصول إلى الحق، لا الانتصار للنفس، وأن يجعل الدليل إمامه، لا الهوى، وأن يحسن الظن بالمخالف ما دام من أهل القبلة، متبعًا لأصول الاستدلال.

ولقد رأينا في تراث علمائنا من حسن الأدب في الخلاف ما يعجز عنه كثير من أهل زماننا، فكان أحدهم يرد على مخالفيه بأوضح الحجة، وألطف العبارة، مع حفظ المقامات، وصيانة الأعراض.

وأحسب أن الأمة اليوم أحوج ما تكون إلى إحياء هذا الأدب، فإن كثيرًا من الخصومات المعاصرة لم يفسدها ضعف الأدلة، وإنما أفسدها سوء الأخلاق، وغياب الإنصاف، والتسرع في التبديع والتفسيق.

فالاختلاف إذا أحاطته الأخوة، وضبطته القواعد العلمية، بقي رحمة، وإذا تجرد من الأدب انقلب فتنة.

-15- كيف ترون دور الكونفدرالية الإسلامية الإيطالية وسائر الأطر الفدرالية في تأطير الشأن الديني، وترسيخ الوسطية، وحماية الأجيال من الغلو والتطرف؟

إن العمل المؤسسي من أعظم أسباب نجاح الدعوة واستقرارها؛ لأن الجهود الفردية مهما عظمت تبقى محدودة الأثر، أما إذا انتظمت في مؤسسات راسخة، كان نفعها أوسع، وأبقى.

وهذه الهيئات الجامعة تستطيع أن تؤدي وظائف جليلة، من توحيد الكلمة، وتأهيل الأئمة، والعناية بالشباب، وتحصين الأسرة، والتنسيق مع مؤسسات الدولة فيما يحقق المصالح المشتركة.

وأخص بالذكر عناية هذه المؤسسات بالجيل الثاني والثالث من أبناء المسلمين؛ فإنهم يعيشون بين هويتين، ولا سبيل إلى حفظهم إلا بعلم راسخ، وتربية حكيمة، وخطاب يفهم لغتهم وثقافتهم، ويقرب إليهم الإسلام في صورته المشرقة.

وكل مؤسسة استطاعت أن تجمع بين الأصالة العلمية، وحسن الإدارة، والانفتاح المسؤول، كانت بإذن الله حصنًا منيعًا في مواجهة الغلو، كما كانت حاجزًا أمام الذوبان وفقدان الهوية.

أما الكونفدرالية الإسلامية في إيطاليا بحكم علاقتي بها قبل قرابة سنة ومشاركتي في عدد من أنشطتها القيمة، لا أتررد في أن أشهد لها –في شخص رئيسها السيد مصطفى الحجراوي وأعوانه من الشباب الواعد- بأنها نموذج كريم موفق ناجح في ترسيخ التدين الرشيد مع الحفاظ على الهوية الدينية والوطنية، والقدرة الواضحة على تخطي التحديات العارضة للجالية في بلاد الغرب، كما أن هذه الكونفدرالية بحكمة أصحابها وسلامة منهجهم استطاعت أن تجمع شتات المسلمين في إيطاليا تحت مظلة واحدة، وخصوصا المغاربة منهم، ويحسن بإخواننا من أهل الجالية المغربية في أوربا أن يقتدو بهذه الكونفدرالية وأن ينسقوا معها لتمتين الأنشطة العلمية والدعوية التي تحفظ هويتهم وتعلقهم بوطنهم.

-16- تقدمون برنامجًا في شرح حكم الإمام ابن عطاء الله السكندري، فما أبرز الرسائل التي تحرصون على إيصالها للشباب المسلم المولود في أوروبا؟

إن حكم الإمام ابن عطاء الله ليست مجرد عبارات أدبية، وإنما هي خلاصة تجربة إيمانية عميقة، تهذب القلب، وتصحح المقاصد، وتربي العبد على شهود فضل الله تعالى.

وأكثر ما أحرص على بثه في نفوس الشباب أن الإسلام ليس تكاليف مجردة، بل هو سكينة، وأنس بالله، وثقة برحمته، وحسن ظن به، مع أخذ الأسباب المشروعة.

كما أحرص على ترسيخ معنى الإخلاص، حتى لا تتحول الأعمال إلى مظاهر، ولا العبادات إلى عادات، وأن أعلمهم أن النجاح الحقيقي ليس فيما يراه الناس، وإنما فيما يعلمه الله من صلاح السرائر.

وأؤكد لهم دائمًا أن الجمع بين التفوق في الدراسة والعمل، وبين المحافظة على الصلاة، والخلق، والهوية الإسلامية، ليس أمرًا متعذرًا، بل هو من أعظم صور الشهادة الحضارية لهذا الدين.

-17- كلمة أخيرة توجهونها إلى إدارات المساجد، والفاعلين الجمعويين، وأبناء الجالية المسلمة في إيطاليا؟

أوصي نفسي وإخواني جميعًا بتقوى الله تعالى في السر والعلانية، والاعتصام بحبله المتين، والاجتماع على كلمة الحق، فإن الفرقة أول أبواب الضعف، والاجتماع أول أسباب القوة.

وأوصي القائمين على المساجد أن يجعلوها منارات للعلم والرحمة، قبل أن تكون مواضع للصلاة فحسب، وأن يفتحوا أبوابها للشباب، ويستمعوا إلى أسئلتهم، ويحتضنوا طاقاتهم، ويغرسوا فيهم محبة الله ورسوله ﷺ، والانتماء إلى أوطانهم، والإسهام في صلاح المجتمعات التي يعيشون فيها.

كما أوصي أبناء الجالية أن يكونوا سفراء للإسلام بأخلاقهم قبل أقوالهم، وأن يعلموا أن الناس ربما لا يقرؤون كتابًا في الإسلام، ولكنهم يقرؤون سلوك المسلم كل يوم.

وأسأل الله تعالى أن يحفظ المسلمين حيثما كانوا، وأن يؤلف بين قلوبهم، وأن يجعلهم مفاتيح للخير، مغاليق للشر، وأن يديم على المملكة المغربية نعمة الأمن والإيمان، وأن يوفق أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس لما فيه عز الإسلام وصلاح العباد والبلاد، وأن يبارك في جهود جميع العاملين لخدمة الدين، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

في ختام هذا اللقاء الاستثنائي المفعم بالأنوار المحمدية والمعارف الأكاديمية والشرعية الراسخة تجدد أسرة تحرير الجريدة الأوروبية إيطاليا تلغراف جزيل شكرها وعظيم امتنانها لفضيلة العلامة الدكتور عدنان بن عبد الله زهار على ما تفضل به من سعة صدر وإجابات سديدة تضع معالم واضحة لترسيخ نموذج التدين المغربي الوسطي في ديار الغرب.

وإنني ككاتب صحفي مهني عندما التقيت بفضيلة الدكتور واستمعت عن قرب إلى محاضرته القيمة ثم إلى إجاباته الغزيرة خلال هذا الحوار أحسست بمدى عمق الإرث العلمي والروحي الذي يحمله وبأهمية وجود مثل هذه القامات الوازنة في توجيه الجالية حيث لامستُ في حديثه مزيجاً فريداً بين وقار العلم ورقة السلوك وفقه الواقع المعاش.

وإنني إذ أشكره شكرًا خاصًا على حسن استقباله وكريم فضله فإننا نثمن في هذه الرحلة الفكرية المباركة ما طرحه من عمق الشمائل النبوية إلى أصول الاستدلال العلمي الرشيد،مروراً بأهمية خطاب الترجمة المنضبط،والعمل المؤسسي الرائد الذي تمثله الكونفدرالية الإسلامية الإيطالية في صون الهوية الإسلامية والوطنية لأبناء الجالية ومواجهة التحديات المعاصرة وصولاً إلى بناء الوعي الرقمي الرشيد.

نسأل الله العلي القدير أن يبارك في علم فضيلته وعمره وأن يديم عليه التوفيق لخدمة السنة النبوية الشريفة تحت الرعاية السامية لمولانا أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده شكرًا لكم فضيلة الدكتور والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

إيطاليا تلغراف

 

 


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...