حرب التزكيات تهز حزب الاستقلال قبل انتخابات شتنبر.. أعيان يلوّحون بالاستقالة ووزراء تحت ضغط الأداء

إيطاليا تلغراف متابعة

يعيش حزب الاستقلال، قبل أقل من ثلاثة أشهر من الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، على وقع توترات تنظيمية متصاعدة، بسبب احتدام الصراع حول التزكيات، وتعارض حسابات القيادة المركزية مع طموحات الأعيان والقيادات المحلية التي ترى في الاستحقاق المقبل معركةً لحماية نفوذها ومواقعها الانتخابية.

ويأتي ذلك في وقت يرفع فيه الحزب سقف طموحه إلى تصدر النتائج وقيادة الحكومة المقبلة. وبحسب معطيات متقاطعة، تحولت عملية اختيار المرشحين في عدد من الدوائر إلى مصدر توتر حقيقي داخل الحزب، بعدما بدأت أسماء انتخابية تُعد من خزاناته التقليدية في التلويح بالاستقالة أو البحث عن مظلات حزبية بديلة، في حال حرمانها من التزكية.

وتضع هذه التهديدات قيادة نزار بركة أمام معادلة معقدة، بين تجديد النخب وفرض معايير مركزية جديدة، أو الحفاظ على المرشحين القادرين على حصد المقاعد، ولو ارتبط حضورهم بمنطق الأعيان والنفوذ المحلي.

ووفق معطيات حصلت عليها “الصحيفة” فهناك “حرب تزكيات” بين القيادة المركزية والزعامات الترابية، على بعد ثلاثة أشهر من الانتخابات التشريعية، وتبدو الأزمة أكثر وضوحا في مناطق الشمال والأقاليم الجنوبية، حيث تعيش فروع الحزب على وقع الصراعات “الكلاسيكية” حول النفوذ، وتوزيع المواقع، والتحكم في الترشيحات.

وهذه الصراعات ليست جديدة على حزب الاستقلال، الذي ظل تاريخيا يجمع بين جهاز مركزي قوي وشبكات عائلية وانتخابية واسعة، لكنها تكتسي هذه المرة خطورة أكبر بسبب ضيق الزمن الفاصل عن الاقتراع، وصعوبة احتواء الغاضبين بعد إعلان اللوائح النهائية، كما تكشف التحركات المبكرة في مدن الشمال أن الحزب يحاول تحصين معاقله، في مواجهة تنافس شديد بين قياداته المحلية.

ولا تنفصل هذه الاضطرابات التنظيمية عن وضعية الأمين العام نزار بركة، الذي يواجه اختبارا مزدوجا، بين إدارة التزكيات دون تفجير الحزب من الداخل، وترميم صورته السياسية بعد الجدل الذي رافق اقتناءه عقارا بقيمة تقارب مليار سنتيم “كاش”.

وكانت تقارير قد تحدثت عن أداء المبلغ نقداً، غير أن مصدرا مقربا أكد أنه جرى بواسطة شيك وفي إطار المساطر البنكية والتوثيقية، وهو ما لم يؤكده نزار بركة بنفسه، وبصرف النظر عن الروايتين، فقد ألحق الجدل ضررا بصورة الأمين العام في مرحلة كان يحتاج فيها إلى تقديم نفسه مرشحا قويا لرئاسة الحكومة.

في المقابل، لم ينجح الحضور الحكومي للحزب، وفق تقديرات متابعين، في التحول إلى رصيد سياسي واضح يمكن تسويقه انتخابيا. فعدا بعض المبادرات القطاعية، ظل عدد من وزراء الاستقلال بعيدين عن صناعة النقاش العام، ما أضعف قدرة الحزب على إبراز حصيلته داخل الأغلبية الحكومية، مقارنة بالتجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة.

وفي هذا السياق، علمت “الصحيفة” من مصادر مطلعة أن ملاحظات جدية أُبديت بشأن ما وُصف بانشغال عدد من وزراء الحزب بالتحضير الانتخابي والعمل التنظيمي على حساب المتابعة اليومية لملفاتهم الحكومية، خصوصا في قطاعات النقل واللوجستيك، والتضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة.

وتهم هذه الملاحظات وزير النقل واللوجستيك عبد الصمد قيوح، والوزيرة نعيمة ابن يحيى، وكاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي عبد الجبار الراشدي، ويشغل المسؤولون الثلاثة فعلا هذه الحقائب داخل الحكومة الحالية.

وتزداد حساسية الوضع بالنظر إلى أن حزب الاستقلال يدخل الانتخابات من موقع الحزب الثالث في اقتراع 2021، بعدما حصل على 81 مقعدا، خلف التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، لذلك،تعد أي خسارة لأعيان نافذين أو انفجار للخلافات الداخلية قد يبدد رهانه على الصدارة، ويمنح منافسيه فرصة اختراق معاقله التقليدية.

وبين حرب التزكيات، واحتجاج القيادات المحلية، والجدل المحيط بصورة الأمين العام، وضعف تحويل المشاركة الحكومية إلى مكسب انتخابي، يجد حزب الاستقلال نفسه أمام أسابيع حاسمة، إما أن ينجح في ضبط تناقضاته وتوحيد صفوفه، أو أن يدفع في صناديق الاقتراع ثمن صراع داخلي بدأ مبكراً، لكنه قد يترك جراحاً يصعب علاجها قبل يوم التصويت.

المصدر: الصحيفة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...