ذ. بحرالدين محمد
نؤكد جميعًا وقوفنا إلى جانب العدالة ونعبر عن ثقتنا في النيابة العامة والقضاء الإيطالي للقيام بواجبهما في متابعة الشرطيين اللذين تسببا بحسب ما يتم التحقيق فيه في وفاة عبد الرحيم فاكر. كما ننتظر نتائج تقرير الطب الشرعي وما ستخلص إليه التحقيقات من حقائق وما قد يترتب عليها من توجيه اتهامات وفقًا للقانون.
إن الوصول إلى الحقيقة وتحقيق العدالة يمثلان السبيل الأمثل للحد من أي ممارسات عنيفة لا تنسجم مع مبادئ دولة القانون ولا مع الضوابط المهنية المعتمدة في تنفيذ عمليات التوقيف والاعتقال. وتشير المعطيات المتداولة إلى أن المرحوم وفق ما ظهر في التسجيلات والشهادات المتداولة لم يكن يقاوم اعتقاله بل كان يستغيث ويصرخ طلبًا للنجدة بعدما شعر بصعوبة في التنفس وهو ما يستوجب تحقيقًا دقيقًا ومحايدًا لكشف جميع الملابسات.
كما نرى أن من الضروري الاستماع إلى أفراد الإسعاف الذين كانوا حاضرين والتحقق من مدى التزامهم بواجب التدخل وتقديم المساعدة بما يضمن تحديد المسؤوليات كاملة لأن حماية الحق في الحياة مسؤولية مشتركة لا تحتمل أي تقصير.
إن العدالة الصارمة والعادلة مطلوبة في مواجهة أي تجاوز أيا كان مصدره كما أن التصدي لكل أشكال العنف وخطابات الكراهية سواء كانت سياسية أو فردية يظل ضرورة لحماية السلم المجتمعي وصون كرامة الإنسان.
وفي المقابل فإن التعاون مع المؤسسات الأمنية واحترام الإجراءات القانونية وعدم مقاومة التوقيف أو الاعتقال يبقى واجبًا لما لذلك من دور في تجنب أي تصعيد قد ينتهي بمآسٍ. كما أن كل من يتعرض لأي انتهاك يمس كرامته أو حقوقه عليه أن يلجأ إلى القضاء والآليات القانونية المختصة حتى تتم محاسبة المسؤولين وترسيخ ثقافة سيادة القانون.
ونأمل كذلك أن تتابع الدبلوماسية المغربية هذه القضية باهتمام وأن تسهر على ضمان تحقيق منصف وشفاف بما يحفظ حقوق المواطنين المغاربة المقيمين بالخارج انسجامًا مع التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله في العناية بأفراد الجالية المغربية وصون كرامتهم.
رحم الله عبد الرحيم فاكر وأسكنه فسيح جناته ورحم جميع ضحايا العنف والكراهية. كما نتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى الشعب الإيطالي وإلى المسؤولين والسياسيين وإلى مختلف مكونات المجتمع المدني وكل من عبر عن تضامنه وحرصه على إعلاء قيم الحق والعدالة وسيادة القانون.





