وفاة مغربي مكبّلا خلال تدخل للشرطة الإيطالية تشعل الاحتجاجات في بولونيا.. وحكومة جورجيا ميلوني تواجه اتهامات ثقيلة من المعارضة

إيطاليا تلغراف متابعة

أشعلت وفاة المغربي عبد الرحيم فقير، خلال تدخل أمني في حي بيلسترو الشعبي بمدينة بولونيا، موجة غضب واسعة في إيطاليا، بعدما أظهر تسجيل مصور الرجل ممددا على بطنه ومكبل اليدين، بينما يثبته شرطيان على الأرض ويساعدهما شخص بملابس مدنية في الإمساك بساقيه، حيث يُسمع فقير في التسجيل يردد “ساعدوني” و”كفى”، قبل أن تخفت حركته تدريجيا ويصبح جسده بلا استجابة.

ورغم أن الصور أثارت شبهات قوية بشأن تعرضه لاختناق وضعي نتيجة تثبيته على بطنه والضغط على الجزء العلوي من جسده، فإن سبب الوفاة لم يُحسم طبيا بعد، حيث فتحت النيابة تحقيقا بشبهة القتل غير العمد، يشمل شرطيين وأربعة مسعفين كانوا حاضرين خلال مراحل التدخل.

وبدأت الواقعة، أول أمس الأحد، عندما اتصل سكان بالشرطة للإبلاغ عن رجل في حالة اضطراب، يصرخ ويتصرف بعدوانية ويلحق أضرارا بسيارة في شارع إيتالو سفيفو. وأفادت التقارير بأن عناصر الشرطة حاولوا تهدئته، ثم استعملوا رذاذ الفلفل وثبتوه أرضا لتكبيل يديه، في وقت تجاوزت فيه الحرارة 35 درجة، كما أبلغ الشرطيون الإسعاف بأنهم يتعاملون مع شخص قد يكون في أزمة نفسية، وفق الإعلام الإيطالي.

وكان فقير، البالغ نحو 42 عاما، قد وصل إلى إيطاليا من المغرب رفقة أسرته عندما كان في السابعة من عمره، وعمل في نقل الأثاث والخدمات اللوجستية والتنظيف، وأدار نشاطا مهنيا صغيرا. وكتبت صحيفة “لا ريبوبليكا” عنه من زاوية إنسانية، موردة شهادات وصفته بأنه “غير مؤذ”، ومتتبعة حياته العائلية وتأثره بوفاة والدته.

أما صحيفة “كورييري دي بولونيا” فركزت على تفاصيل التدخل الأمني، ثم جعلت من الاحتجاجات التي أعقبت وفاة المهاجر المغربي محور تغطيتها، مستخدمة تعبيرات من قبيل “حرب شوارع” و”أعمال شغب”. وركزت “راي نيوز” ووكالة “أنسا” على أن التسجيل المتداول لا يمثل سوى جزء من واقعة أطول، وأن كاميرات أجساد الشرطيين والاتصالات اللاسلكية وشهادات الحاضرين ستكون حاسمة في تحديد المسؤوليات.

وبعد انتشار الفيديو، خرج مئات السكان وأفراد الجالية المغربية والناشطين إلى الشوارع مطالبين بـ”الحقيقة والعدالة”، ونظم تجمع أول بدعوة من عمدة بولونيا ماتيو ليبوري، بمشاركة أسرة الضحية، قبل أن يتوجه محتجون نحو مقر المحافظة والشرطة.

وتحولت نهاية المسيرة إلى مواجهات بعدما أُلقيت عبوة صوتية وانتُزعت أجزاء من حواجز مركبات الشرطة، فردت قوات الأمن باستعمال الهراوات والغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه.

سياسيا، طالب معارضون بتحقيق مستقل وشفاف، بينما رفض وزراء في حكومة جورجيا ميلوني إصدار أحكام مسبقة ضد الشرطيين، ودافع وزير الداخلية ماتيو بيانتيدوزي عن المسار القضائي، مؤكدا أن كثرة التسجيلات ستسمح بإعادة بناء الواقعة.

في المقابل، رأت جمعية الدراسات القانونية حول الهجرة أن الحادث يعيد طرح خطورة تثبيت الأشخاص على بطونهم، وضرورة التحقق من وجود ممارسات تمييزية عند التعامل مع المهاجرين والأحياء الفقيرة.

ولا تنشر إيطاليا إحصاء رسميا موحدا للوفيات التي تقع خلال تدخلات الشرطة، لكن تحقيقا لصحيفة “دوماني” أحصى ما لا يقل عن 67 وفاة أثناء التوقيف أو العمليات الأمنية بين عامي 2000 وأبريل 2025، فيما تقدر جمعية الهجرة العدد بأكثر من 70 حالة حتى يوليو 2026.

وخلال الأعوام الأربعة الأخيرة برزت ست حالات على الأقل أثارت تحقيقات أو نقاشا عاما من بينها وفاة سيموني دي غريغوريو سنة 2023 بعد استعمال الصاعق الكهربائي وحقنه بمهدئ، ومقتل المالي موسى ديارا برصاص شرطي في فيرونا سنة 2024، وكذا، وفاة المصري رامي الجمل أثناء مطاردة للدرك في ميلانو في العام نفسه، ووفاة ريكاردو زابوني سنة 2025 بعد توقيف استُعمل فيه الصاعق وظهرت شبهات تعرضه للضرب،

وأيضا، مقتل المغربي عبد الرحيم المنصوري برصاص شرطي في ميلانو في يناير 2026، وهي قضية اعتُقل فيها الشرطي بشبهة القتل العمد والتلاعب بمسرح الجريمة، ثم وفاة عبد الرحيم فقير في بولونيا.

وهكذا تجاوزت قضية فقير حدود حادث أمني محلي، لتتحول إلى اختبار جديد لقدرة المؤسسات الإيطالية على التحقيق في وفاة وقعت تحت أعين الشرطة والمسعفين، وعلى الفصل بين حماية رجال الأمن من الاتهامات المتسرعة وضمان حق مواطن مكبل في الحياة والنجدة.

المصدر: الصحيفة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...