لقجع يجتمع مع ممثلي الاتحاد العام لمقاولات المغرب لمناقشة ملامح خريطة طريق تمكن من رفع مستوى تنظيم الاقتصاد في أفق سنة 2030

إيطاليا تلغراف متابعة

قاد فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، وفدا من الحزب خلال لقائه بأرباب المقاولات، في لقاء مع ممثلي الاتحاد العام لمقاولات المغرب، وهو الاجتماع الذي رسم خلاله ملامح خارطة الطريق الاقتصادية لفترة ما بعد الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر 2026.

وقال لقجع إن ورش إدماج الاقتصاد غير المهيكل سيدخل مرحلة جديدة ابتداء من سنة 2027، بالتزامن مع إعداد قانون المالية، موضحا أن الغاية ليست البحث عن موارد ضريبية إضافية، وإنما إدخال الأنشطة غير المهيكلة إلى الاقتصاد المنظم وتمكين أصحابها من الاستفادة من الدعم والتحفيزات.

وأوضح لقجع، خلال لقاء العمل الذي احتضنه مقر الاتحاد العام لمقاولات المغرب، أمس الخميس، أن نجاح هذا الورش يتطلب عملا مشتركا بين الدولة والقطاع الخاص، مشيرا إلى أن توسيع الإدماج البنكي والأداء الإلكتروني وتحديث المعاملات الاقتصادية يمكن أن يشكل مدخلا لرفع مستوى تنظيم الاقتصاد في أفق سنة 2030.

ووضع القيادي في “البام” المقاولة في صلب التصور الاقتصادي للحزب، معتبرا أن القطاع الخاص يشكل رافعة للاستثمار وخلق الثروة وفرص الشغل، فيما ينبغي أن ينصب دور الدولة على تسهيل الاستثمار ومواكبة المقاولات، رافضا في هذا السياق التعامل مع القطاع الخاص بمنطق شعبوي.

وفي حديثه عن البنيات التحتية، أشار لقجع إلى ارتفاع الاستثمار العمومي بنحو 110 مليارات درهم، وإلى وصول شبكة الطرق السيارة إلى حوالي 1800 كيلومتر، معتبرا أن الرهان المقبل يتمثل في تعزيز الربط بين الجهات، ومن ضمنه محور يربط مراكش بالشمال مرورا بفاس، بما يفترض أن يساهم في فك العزلة الاقتصادية والسياحية عن فاس ومكناس.

وبخصوص النقل الجوي، أفاد لقجع بأن حركة المسافرين بلغت نحو 36 مليون مسافر، متوقعا ارتفاع هذا الرقم خلال السنوات المقبلة مع مشاريع تجديد وتوسعة المطارات والاستعدادات المرتبطة بتنظيم كأس العالم.

وفي ملف الحماية الاجتماعية، قال لقجع إن الأجراء المصرح بهم أصبحوا مؤطرين ضمن المنظومة، كما استفادت فئات كانت مرتبطة سابقا بنظام “راميد”، غير أن ما يقارب الثلث ما يزال في وضعية تتطلب معالجة، بسبب عدم استقرار المهن أو تذبذب المداخيل.

وأشار إلى أن عدد المستفيدين من المنظومة يبلغ حاليا نحو 7 ملايين، مؤكدا أن الفئات المعنية تتجاوز هذا الرقم، وداعيا إلى إشراك الاتحاد العام لمقاولات المغرب والفدراليات المهنية في معالجة وضعية الفلاحين والحرفيين والعمال المؤقتين وأصحاب المهن التي يصعب إدماجها في نموذج موحد.

وشدد المسؤول الحكومي على ضرورة تحديد الفئات التي يتعين على الدولة تحمل اشتراكاتها الاجتماعية، مقابل الفئات القادرة على أداء مساهماتها، معتبرا أن حسم هذا الملف يتطلب وضوحا في تحديد المسؤوليات وجرأة في اتخاذ القرار.

وفي ما يتعلق بالإنفاق العمومي، كشف لقجع أن الدعم الميزانياتي بلغ 280 مليار درهم، فيما ارتفعت ميزانية الصحة من 19 إلى 40 مليار درهم، وانتقلت ميزانية التعليم من 58 إلى 97 مليار درهم.

وانتقد لقجع ضعف نتائج المنظومة التعليمية مقارنة بحجم الموارد المرصودة لها، مشيرا إلى أن القطاع يستهلك قرابة 100 مليار درهم سنويا، ويسجل في المقابل نحو 300 ألف حالة انقطاع عن الدراسة، فيما تمثل كلفته قرابة ست نقاط من الناتج الداخلي الإجمالي.

ودعا إلى فتح نقاش حول أسباب محدودية حضور القطاع الخاص في التعليم، مذكرا بأن إصلاحا سابقا كان يستهدف بلوغ مساهمته 25 في المائة، بينما لا تتجاوز النسبة حاليا، حسب المعطيات التي قدمها، 13 في المائة، معتبرا أن معالجة الوضع تتطلب بحث الحوافز والصعوبات وآليات تأطير الأسعار والرسوم.

وتطرق لقجع إلى مسالك توزيع المنتجات، منتقدا ما وصفه بتضخم دور بعض الوسطاء التجاريين على حساب المنتج والمستهلك، ومستشهدا بالفوارق المسجلة في أسعار بعض المنتجات الفلاحية، حيث يمكن أن يصل السعر النهائي إلى أربعة أو خمسة أضعاف السعر عند المنتج.

وأشار إلى أن هذه الفوارق لا تظهر بالحدة نفسها في منتجات تمر عبر شبكات توزيع منظمة، مثل مشتقات الحليب والمشروبات الغازية، معتبرا أن المعطيات تكشف عن اختلالات في بعض مسالك التسويق والتوزيع.

وفي ملف التشغيل، سجل لقجع تفاوتا كبيرا بين الرجال والنساء، إذ يبلغ معدل النشاط نحو 69 في المائة لدى الرجال مقابل 19 في المائة لدى النساء، كما أشار إلى وجود نحو 2,9 مليون شاب خارج التعليم والتكوين والشغل، إضافة إلى حوالي 300 ألف حالة انقطاع عن الدراسة سنويا، فيما يصل معدل البطالة لدى الفئة العمرية بين 15 و24 سنة إلى 27,2 في المائة.

وقال لقجع إن حزب الأصالة والمعاصرة صاغ برنامجه الانتخابي في 46 صفحة بالاستناد إلى عمل تفصيلي يقارب 1200 صفحة، يتضمن نمذجة ومحاكاة ودراسات، معلنا إرسال هذه الوثائق إلى الأحزاب السياسية والاتحاد العام لمقاولات المغرب خلال يومين أو ثلاثة، بهدف مناقشة المقترحات وتعديل ما يستوجب التعديل، مع التشديد على ضرورة التمييز بين مفهوم الشغل ومفهوم الدخل عند معالجة إشكالات التشغيل والحماية الاجتماعية.

المصدر: الصحيفة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...