تُعتبر من “مساوئ” حكومة أخنوش.. “ترانسبرانسي” تسائل الأحزاب عن مواقفها من “تضارب المصالح” قبل انتخابات 23 شتنبر
وجهت الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة ـ “ترانسبرانسي” المغرب، اليوم الاثنين، رسالة إلى رؤساء وأمناء عامين ومسؤولي الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان، تطلب منهم الكشف عن مواقف أحزابهم بشكل واضح وصريح من عدد من القضايا المرتبطة بمحاربة الفساد والشفافية، وذلك في أفق الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر المقبل.
وقالت الجمعية في بلاغ توصلت “الصحيفة” بنسخة منه، إن هذه المبادرة تأتي تنفيذا لقرار مجلسها الوطني المنعقد في 11 يوليوز 2026 بالرباط، مشيرة إلى أن القضايا التي تضمنتها الرسالة تشكل جزءا مهما من مجالات اشتغالها، وتحظى باهتمام واسع في النقاش العمومي الوطني.
ومن بين أبرز الملفات التي طلبت “ترانسبرانسي” المغرب من الأحزاب توضيح مواقفها بشأنها، قضية “تضارب المصالح”، حيث تساءلت عن الآليات التشريعية والتنظيمية التي تعتزم الأحزاب اقتراحها أو الدفاع عنها من أجل تأطير حالات تنازع المصالح، والوقاية من الانحرافات والممارسات المرتبطة بها.
وتسعى الجمعية، من خلال هذا السؤال، معرفة ما إذا كانت الأحزاب السياسية تتوفر على تصورات وإجراءات واضحة لمنع حالات تضارب المصالح، وضمان الفصل بين المسؤولية العمومية والمصالح الخاصة، بما يعزز قواعد النزاهة والشفافية في تدبير الشأن العام.
كما طلبت “ترانسبرانسي” المغرب من الأحزاب تحديد مواقفها من تجريم الإثراء غير المشروع، على أساس التصريح الإجباري بالممتلكات، متسائلة عما إذا كانت ستبادر، في حال تأييدها لهذا المبدأ، إلى إدراج هذا التجريم ضمن مجموعة القانون الجنائي أو إفراده بقانون خاص، مع تحديد الأجل الذي تلتزم به لتنفيذ ذلك.
وفي محور ثالث، طالبت الجمعية الأحزاب بالكشف عن موقفها من المقتضيات الجديدة للمادتين 3 و7 من القانون رقم 03.23 المتعلق بالمسطرة الجنائية، متسائلة عما إذا كانت ستعمل على مراجعتها، وعن الجدول الزمني الذي ستلتزم به في حال تبني هذا الخيار.
وحسب الجمعية في بلاغها فإن هذه المقتضيات تحد من صلاحيات النيابة العامة في تحريك المتابعات المتعلقة بالقضايا المرتبطة بالمال العام، كما تحد، وفق المصدر نفسه، من بعض آليات تدخل ومساهمة المجتمع المدني في مكافحة الفساد.
وأكدت “ترانسبرانسي” المغرب أنها ستعمل على نشر أجوبة الأحزاب السياسية خلال الحملة الانتخابية، حتى يتسنى للرأي العام الاطلاع على مواقفها الواضحة من هذه الملفات، وفتح نقاش عمومي مدني بشأنها، وذلك قبل إجراء انتخابات 23 شتنبر.
وتأتي قضية تضارب المصالح في صدارة الملفات التي أثارت انتقادات سياسية ومدنية خلال الولاية الحكومية الأخيرة، إذ ارتبط اسم حكومة عزيز أخنوش بعدد من القضايا التي أثارت نقاشا حول تداخل المصالح الاقتصادية الخاصة مع المسؤوليات الحكومية، وهي انتقادات ظلت الحكومة وأعضاؤها يردون عليها بالتأكيد على احترام القانون والمساطر المعمول بها.
ومن أبرز الملفات التي أثارت هذا النقاش، قضية صفقة اقتناء أدوية من طرف وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، بعدما اتهم رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية عبد الله بوانو الوزارة بتفويت صفقة لفائدة شركة قيل إنها مرتبطة بوزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة محمد سعد برادة، وهو ما فتح نقاشا برلمانيا واسعا حول تضارب المصالح داخل الحكومة.
وتطورت القضية إلى استدعاء وزير الصحة والحماية الاجتماعية أمين التهراوي إلى لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب لمناقشة ما أثير بشأن صفقات الأدوية، بينما دخلت النيابة العامة على خط التصريحات المتعلقة بالملف، وفق ما أوردته تقارير إعلامية في حينه.
وقبل ذلك، كان ملف صفقة محطة تحلية مياه البحر بالدار البيضاء، الذي كانت “الصحيفة” أول من كشفته في تحقيق خاص، قد تحول إلى أحد أبرز عناوين الجدل السياسي حول تضارب المصالح، بعدما فاز تحالف يضم شركتي “إفريقيا غاز” و”غرين أوف أفريكا” التابعتين لمجموعة رئيس الحكومة عزيز أخنوش بالمشروع، إلى جانب الشركة الإسبانية “أكسيونا”.
وأثارت الصفقة انتقادات من مكونات في المعارضة، التي اعتبرت ارتباط شركات يملكها رئيس الحكومة بالمشروع مصدرا لتضارب المصالح، في حين دافع أخنوش عن الصفقة، مؤكدا أن شركتيه شاركتا في المنافسة وفق المساطر القانونية، بينما استمر الجدل السياسي والإعلامي حول مدى ملاءمة مشاركة رئيس حكومة وشركات مرتبطة به في مشروع عمومي استراتيجي.
وتأتي مبادرة “ترانسبرانسي” المغرب في سياق اقتراب الانتخابات التشريعية، لتضع الأحزاب أمام اختبار سياسي بشأن مواقفها من ملفات مكافحة الفساد وتضارب المصالح والإثراء غير المشروع، وليس فقط بشأن برامجها الاقتصادية والاجتماعية، خصوصا أن الجمعية تطالبها بتقديم التزامات واضحة ومحددة زمنيا.
المصدر: الصحيفة





