خرج منير ليموري، عمدة مدينة طنجة والقيادي في حزب الأصالة والمعاصرة، عن صمته بشأن الجدل الذي رافق مغادرته التراب الوطني في خضم التحقيقات الجارية حول واقعة مدرسة القدس بطنجة، مقدما روايته الخاصة بشأن سفره إلى إسبانيا، ونافيا أن تكون مغادرته المغرب مرتبطة بأي محاولة للابتعاد عن التحقيق أو التملص من المساءلة القضائية.
وفي إتصال بجريدة “الصحيفة” قدم منير ليموري روايته الكاملة بشأن مغادرته مدينة طنجة نحو إسبانيا، مؤكدا أن سفره تم مساء الخميس على متن الباخرة، وأنه كان مرتبطا، وفق ما أوضحه، بالتزامات مهنية وشخصية، قبل أن يقرر لاحقا أن يلتحق به أفراد أسرته في إسبانيا لقضاء بعض الوقت هناك.
وأوضح عمدة طنجة أن مغادرته المغرب تمت في وقت لم يكن فيه على علم بوجود أي مذكرة بحث صادرة في حقه، مشيرا إلى أن المعطيات المتعلقة بوجود مذكرة بحث لم يطلع عليها إلا بعد وصوله إلى إسبانيا ومغادرته التراب الوطني، وهو ما دفعه، بحسب روايته، إلى التحرك للتأكد من الوضع القانوني المرتبط بالملف، من خلال التواصل مع محاميه.
وشدد ليموري على أنه لم يتلق، قبل سفره أو بعده، أي استدعاء من مصالح الشرطة القضائية، كما نفى تلقيه أي اتصال من مسؤول أمني بشأن التحقيق المفتوح حول واقعة مكتب التصويت رقم 84 بمؤسسة القدس التابعة لمقاطعة السواني.
وأضاف أنه فور اطلاعه على ما يتم تداوله بشأن القضية، لم يتعامل مع الأمر باعتباره مبررا للابتعاد عن التحقيق، بل بادر إلى الاتصال بمحاميه، طالبا منه التوجه إلى الشرطة القضائية وإبلاغها باستعداده للحضور شخصياً إلى مقرها صباح الاثنين، من أجل الإدلاء بأقواله والإجابة عن مختلف الأسئلة التي قد تطرح عليه في إطار البحث الجاري.
وفي ما يرتبط مباشرة بواقعة مدرسة القدس، نفى عمدة طنجة أن تكون له أي علاقة بما وقع داخل مكتب التصويت، مؤكدا أن مجرد ذكر اسمه من طرف أحد الأشخاص الذين يخضعون حاليا لإجراءات التحقيق، وفق ما نقل عنه، لا يشكل في حد ذاته دليلا على ارتباطه بالأفعال التي يجري البحث في ملابساتها.
كما شدد ليموري على أن موقعه ومسؤوليته داخل حزب الأصالة والمعاصرة، إلى جانب صفته الحزبية، لا يمكن أن تتحول، بحسب روايته، إلى أساس لافتراض مسؤوليته عن وقائع لا تزال موضوع بحث قضائي، مؤكدا في المقابل أنه لا يمانع في تقديم جميع التوضيحات التي قد تطلبها منه مصالح الشرطة القضائية، وأنه سيترك للجهات القضائية المختصة مهمة تحديد المسؤوليات بناء على ما ستكشف عنه الأبحاث.
وفي السياق نفسه، أشار عمدة طنجة إلى أن تداعيات الملف، من وجهة نظره، تجاوزت شخصه لتطال حزب الأصالة والمعاصرة الذي ينتمي إليه، معتبرا أن التطورات التي أعقبت واقعة مدرسة القدس أصبحت لها انعكاسات على الحزب وعلى مختلف المستويات المرتبطة بالعملية الانتخابية في الدائرة المعنية، ومجددا تأكيده استعداده للمثول أمام الشرطة القضائية والإدلاء بكل ما لديه من معطيات بشأن القضية.
وتعود بداية القضية إلى ما جرى داخل مكتب التصويت رقم 84 بمؤسسة القدس خلال يوم الاقتراع، بعدما انتشرت صور ومقاطع فيديو من داخل المكتب، ظهرت فيها أوراق بيضاء وحقيبة، وأثارت تلك المشاهد تساؤلات واسعة حول ظروف سير العملية الانتخابية بالمكتب المذكور، قبل أن تنتقل القضية من نطاق التداول على منصات التواصل الاجتماعي إلى مسار قضائي رسمي.
وكان ليموري قد ظهر في بداية القضية بصفته مديرا للحملة الانتخابية لحزب الأصالة والمعاصرة، حيث بادر الحزب، وفق المعطيات المتداولة حول الملف، إلى وضع شكاية بشأن ما جرى داخل المؤسسة التعليمية، وهو ما جعل اسمه مرتبطاً منذ البداية بمسار التبليغ عن الوقائع موضوع الجدل.
بيد أن مسار القضية عرف لاحقا تطورا جديدا بعدما أصبح عمدة طنجة نفسه ضمن الأشخاص الذين شملتهم إجراءات البحث، في إطار التحقيق الذي تباشره مصالح الشرطة القضائية تحت إشراف النيابة العامة المختصة، وذلك للاستماع إلى المعنيين والتحقق من مختلف المعطيات المرتبطة بما وقع داخل مكتب التصويت.
وكانت النيابة العامة قد أمرت، وفق المعطيات المتوفرة، مصالح الشرطة القضائية بالاستماع إلى ليموري بالنظر إلى صفته ومسؤوليته الحزبية، إلى جانب الاستماع إلى عبد اللطيف الغبزوري، وكيل لائحة حزب الأصالة والمعاصرة بالدائرة المعنية، وذلك في سياق البحث الرامي إلى تحديد ظروف وملابسات الواقعة.
وفي تطور مواز، ارتفع عدد الأشخاص الموقوفين على خلفية الملف، وفق المعطيات المتوفرة، إلى خمسة أشخاص، فيما تتواصل إجراءات البحث والاستماع وجمع المعطيات المرتبطة بالواقائع التي شهدها مكتب التصويت، في أفق تحديد طبيعة الأفعال التي حدثت والمسؤوليات الفردية المحتملة عنها.
المصدر: الصحيفة





