عبد الله مشنون
بجلباب صوفي ناصع البياض ووجه متلألئ وينص عليه كأنه قطعة من البدر خرج فضيلة الشيخ سيدي جمال الدين للسلام ومجالسة المحبين العشقين للذكر ومدح النبي الكريم صلى الله عليه واله وذلك في الذكرى الثالثة لوفاة الوالد العارف المربي سيدي حمزة قدس الله سره.

وبابتسامة مشرقة مفعمة بالإيمان والورع ومشية لا تخطئ مشية العارفين السائرين المقتدى بنهجهم سار بين جموع المحبين والمادحين وتوسط عقدهم الفريد فكان جمالا وبهاء وكانوا جميعا كالكواكب تسير في تناغم واتساق وتدور حول النجم دوران المحب الذي لا يفارق نظره نظر محبوبه.
هكذا هم اهل الله وخاصته واعلام المعرفة والسلوك كلما سلم عليه محب لا ينزع الشيخ يده حتى ينزعها الذي سلم فهو التواضع وخفض الجناح في أبهى حلله يمشي على الأرض هونا ويقول سلاما وحكمة وينثر درر العلم النبوي العظيم.
إذا سكن الغدير على صفاء … فيشبه أن يحرّكه النّسيم
بدت فيه السّماء بلا مراء … كذاك الشّمس تبدو والنّجوم
كذاك قلوب أرباب التجلّي … يرى في صفوها الله العظيم
هذه نتيجة مباركة لتربية قويمة شاملة كان قد تلقاها الشيخ منذ صباه وربي عليها على عيني الوالد العارف وهيئ لهذه المنزلة عبر عقود من العلم والعبادة والذكر وتحصيل علوم الشريعة من لدن مشايخ مشهود لهم بالعلم والورع وسجلت أسمائهم في قوائم المعدلين الصادقين الاثبات. فكانت منقبة عظيمة في سيرهم وشرفا لهم ان كانوا جزءا من المسيرة العلمية للشيخ حفظه الله.

ولا شك ان هذه القامة العلمية والتربوية وهذا الامتداد الروحي حظي بعناية واهتمام امير المؤمنين لحب جلالته لأهل العلم والحرص على ان يكونوا لبنة رصينة في صرح الإسلام المعتدل الوسطي. فجاء استقبال جلالته للشيخ جمال عقب وفاة الوالد المربي كدليل على هذا الاهتمام والثقة المولوية السامية للشيخ وللزاوية القادرية البوتشيشية.
ولعل الجانب الأعظم من مسيرة تعليم الشيخ وتلقينه علوم التربية والسلوك كان الفضل فيها بعد الله تعالى للشيخ الوالد سيدي حمزة فمنطوق وصيته ومفهومها يوحي بذلك وينط عنه “فوصيتنا لكافة المريدين لوجه الله تعالى رجالا ونساء من أخذوا عنا العهد على التوبة إلى الله أن يبادروا بتجديد العهد لوارثنا الأوحد والمأذون الأرشد، ونصيحتنا لهم أن يعظموا الرابطة بينهم وبينه تعظيما لبنيانها المرصوص بعبارة التوحيد لا إله إلا الله”.
وهكذا وسيرا على نهج الوالد المربي في تجديد المفاهيم المتعلقة بالتصوف وتجسيدها قيما كونية عنوانها المحبة والتعارف والعيش المشترك فقد اضحى للشيخ حضورا مبهرا وفاعلا في الملتقى العالمي للتصوف الذي صار قبلة للعلماء والباحثين والمحبين و الذاكرين.
كما ان التربية الروحية التي تدعو اليها الزاوية القادرية البوتشيشية لتسهم من خلال تهذيب النفوس وترقيق القلوب وربطها بمحبة النبي صلى الله عليه وسلم واله في بث اخلاق التسامح والوسطية و الرفق والبعد عن أسباب الغلو والتطرف والتكفير .فهي بذلك لبنة من لبنات الصرح العلمي والروحي والذي تاج راسه امير المؤمنين حفظه الله .
لقد جاء تخليد هذه الذكرى بعيد اختتام فعاليات الملتقى العالمي للتصوف في دورته 14 تحث شعار “التصوف والتنمية، دور البعد الروحي والأخلاقي في صناعة الرجال” وقد شهدت هذه الدورة حضور عدد كبير من العلماء والباحثين الذين اثروا النقاش حول هذا الموضوع الهم والحيوي .
وفي سابقة من نوعها في المغرب نظم بالملتقى معرض الأثار النبوية وقد كان فرصة لرؤية العشرات من القطع والمتعلقات الشخصية للرسول محمد، صلى الله عليه وسلم..

وأبرز فضيلة الدكتورسيدي منير القادري بودشيش، مدير الملتقى العالمي للتصوف، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، البعد الروحي لهذا المعرض، والذي يجسد تشبث المسلمين عامة، والمغاربة خاصة، بالرسول صلى الله عليه وسلم ومحبتهم له ومكانته في قلوبهم مضيفا أن هذا المعرض بث “فرحا وسرورا بالرحمة المهداة وبهذه الآثار النبوية والتبرك بها”، معتبرا أنه معرض “يزيد من محبتنا لرسول الله توطيدا وإيمانا” خاصة وأنه يتزامن مع الاحتفالات المخلدة للمولد النبوي الشريف.





