بعد دخول قانون الثماني ساعات حيز التنفيذ.. نقابة حراس الأمن تطالب مديرة OFPPT بتوضيحات عاجلة حول صفقة عمومية ما تزال تتضمن تشغيل الحراس لـ12 ساعة يوميا

إيطاليا تلغراف متابعة

طالبت النقابة الوطنية لأعوان الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، المديرة العامة لمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل (OFPPT)، لبنى طريشة، بتقديم توضيحات بشأن صفقة عمومية تتضمن تشغيل حراس الأمن الخاص لمدة 12 ساعة يوميا، معتبرة أن مضمون الصفقة يطرح تساؤلات قانونية في ضوء المستجدات التي حملها القانون رقم 032.26 بعد نشره في الجريدة الرسمية.

وأعادت النقابة، من خلال كاتبتها الوطنية لبنى نجيب، فتح النقاش حول مدى ملاءمة الصفقات العمومية مع التحولات التشريعية التي عرفها تنظيم ساعات عمل حراس الأمن الخاص، خصوصا بعد اعتماد مقتضيات جديدة ترمي إلى إنهاء العمل بالنظام الذي كان يسمح بتشغيل هذه الفئة لمدة تصل إلى 12 ساعة يوميا، والانتقال إلى مدة عمل محددة في ثماني ساعات.

وقالت نجيب إن تضمين صفقة عمومية مقتضيات تنص على تشغيل حراس الأمن الخاص لمدة 12 ساعة، في ظل صدور النص التشريعي الجديد، يفرض على إدارة المؤسسة تقديم توضيحات بشأن الأساس القانوني الذي استندت إليه الصفقة، وكذا ظروف إعدادها وتمريرها ومدى انسجامها مع المستجدات التشريعية.

وترى النقابة أن الإشكال لا يتعلق فقط بمضمون دفتر التحملات أو بالمدة الزمنية المحددة للعمل، وإنما يمتد إلى سؤال أوسع يرتبط بمدى سرعة تكييف الإدارات والمؤسسات العمومية مع القوانين الجديدة، خاصة عندما يتعلق الأمر بقطاع ظل لسنوات موضوعا لجدل اجتماعي ونقابي بسبب ظروف العمل وساعات الخدمة الطويلة.

ودعت النقابة المديرة العامة لـOFPPT إلى كشف ملابسات الصفقة المعنية، وفتح تحقيق بشأن ظروف إعدادها والمقتضيات التي تتضمنها، مع مراجعتها بما يضمن انسجامها مع الإطار القانوني الجديد، مؤكدة أن ثبوت وجود بنود مخالفة للقانون يفترض ترتيب المسؤوليات القانونية والإدارية المترتبة عنها.

ويأتي هذا الجدل في أعقاب مصادقة الحكومة على القانون رقم 032.26 القاضي بتغيير بعض مقتضيات مدونة الشغل، وهو النص الذي استهدف تعديل المادة 193 وإخراج حراس الأمن الخاص من خانة الأشغال ذات الطبيعة المتقطعة، وهي الصفة التي شكلت، لسنوات، الأساس القانوني الذي استند إليه تشغيل هذه الفئة لساعات طويلة.

ويضع هذا التحول حدا، من الناحية التشريعية، لوضعية استثنائية عمرت لسنوات، بعدما أصبح حراس الأمن الخاص من أكثر الفئات ارتباطا بنظام العمل الممتد، في وقت ظلت النقابات تطالب بإعادة النظر في هذا النظام وربطه بالمقتضيات العامة لمدونة الشغل، بما يضمن حماية أكبر للأجراء وتحسين ظروف اشتغالهم.

وتكتسي هذه الخطوة أهمية خاصة بالنظر إلى حجم القطاع، إذ تشير التقديرات الرسمية إلى أن الإصلاح يهم نحو 400 ألف عامل وعاملة ينشطون في مجال الحراسة الخاصة، بينما تعتبر النقابات أن العدد الفعلي قد يكون أكبر بالنظر إلى الانتشار الواسع لشركات الحراسة داخل الإدارات والمؤسسات العمومية والخاصة والمراكز التجارية والمؤسسات التعليمية والصحية وغيرها من المرافق.

وكان وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، قد دافع عن الإصلاح، معتبرا أن إنهاء نظام العمل لمدة 12 ساعة يمثل خطوة ضرورية لوضع حد لوضع استثنائي استمر قرابة عقدين، رغم ما قد يترتب عنه من كلفة إضافية بالنسبة للشركات والجهات المتعاقدة، قدرت رسميا بنحو 50 في المائة في بعض الحالات.

غير أن بروز وثائق تتضمن، بحسب النقابة ومنتقدين، مقتضيات مرتبطة بنظام 12 ساعة في بعض صفقات الحراسة العمومية، أعاد إلى الواجهة سؤال مدى انسجام الممارسة الإدارية مع الإصلاح الذي دخل حيز التنفيذ، وفتح نقاشا حول الفارق بين إصدار النصوص القانونية وبين ضمان تنزيلها الفعلي على أرض الواقع.

وكانت لبنى نجيب قد اعتبرت، في تصريح سابق لـ”الصحيفة”، أن إقرار تقليص ساعات العمل يشكل مكسبا تاريخيا طال انتظاره بالنسبة إلى العاملين في القطاع، موضحة أن التخفيض الفعلي لساعات العمل بالنسبة إلى الأجراء المرتبطين بعقود مع شركات الحراسة ونقل الأموال يرتقب أن يبدأ من سنة 2027.

وبالنسبة إلى النقابة، فإن هذا التحول لا يمكن اختزاله في قرار إداري أو تعديل تشريعي، وإنما يمثل نتيجة لمسار طويل من الاحتجاجات والمطالب النقابية الرامية إلى وضع حد لما تعتبره ظروف اشتغال صعبة، خصوصا بالنسبة إلى العمال الذين ظلوا يؤدون مهامهم لساعات طويلة مقابل أجور اعتبرتها التنظيمات النقابية غير متناسبة مع طبيعة العمل والمسؤوليات الملقاة على عاتقهم.

ورغم ترحيبها بالإصلاح، شددت نجيب على أن المعركة النقابية لم تنته، معتبرة أن الاختبار الحقيقي يبدأ مع مرحلة التنفيذ والمراقبة، وأن تقليص ساعات العمل لن تكون له قيمة فعلية ما لم تتم مواكبته برقابة ميدانية تضمن احترام الشركات والمؤسسات المتعاقدة للمقتضيات الجديدة.

وتربط النقابة هذا الملف أيضا بمطالب أخرى تعتبرها أساسية لتحسين أوضاع العاملين في القطاع، وفي مقدمتها وضع قانون خاص ينظم مهنة حراس الأمن الخاص، وضمان احترام الحد الأدنى للأجور، والتصدي لحالات الطرد التعسفي والانتهاكات المرتبطة بعلاقات الشغل.

وبينما تقدم الحكومة الإصلاح باعتباره خطوة لتصحيح وضع قانوني واجتماعي استمر لسنوات، ترى النقابة أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان التغيير التشريعي سيجد طريقه فعلا إلى مواقع العمل، أم أن بعض الممارسات والصفقات ستواصل إعادة إنتاج النظام السابق بصيغ مختلفة.

المصدر: الصحيفة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...