حرب الاستقطابات بين “البام” و”الأحرار” تثير قلق أحزاب تاريخية في المغرب.. هل تكون انتخابات 2026 إلى تنافس ثنائي بين حزبين؟

إيطاليا تلغراف متابعة

يعيش المشهد السياسي والانتخابي المغربي، مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل، حالة استثنائية تتسم بتصاعد التنافس بين حزبي الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار، بعدما انتقل الخلاف بين الحليفين الحكوميين من التنافس السياسي إلى حرب مفتوحة حول الاستقطابات والمرشحين.

ويثير هذا الصراع اهتماما خاصا بالنظر إلى أن الحزبين شكلا، إلى جانب حزب الاستقلال، الأغلبية الحكومية التي قادت البلاد خلال الولاية المنتهية، قبل أن يتحول هذا التحالف الحكومي السابق، إلى إلى مواجهة انتخابية مبكرة بين الحزبين، عنوانها الأبرز انتقال عدد من الوجوه والمنتخبين من حزب إلى آخر، وما رافق ذلك من اتهامات متبادلة بشأن أساليب الاستقطاب والترحال السياسي.

وكان المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار قد عبر، في بلاغ صدر الثلاثاء، عن “قلق شديد” إزاء ما قال إنها عمليات استمالة وضغوط طالت برلمانيين ومنتخبين وقيادات ترابية للحزب، معتبرا أن هذه الممارسات تجاوزت حدود التنافس السياسي الطبيعي، حيث أشار إلى ترشيح أسماء سبق أن أعلن الحزب ترشيحها للانتخابات المقبلة.

ورد حزب الأصالة والمعاصرة على هذه الاتهامات، معتبرا أن الانتقال الحزبي حق مكفول، ودافع عن التحاقات عدد من الأسماء بصفوفه، في وقت تصاعد فيه السجال بين الطرفين عبر البلاغات والتصريحات الإعلامية، بما جعل “حرب الاستقطابات” واحدة من أبرز عناوين المشهد السياسي قبل أقل من شهر على موعد الاقتراع.

وتعزز هذا المسار بشكل لافت بعد التحاق فوزي لقجع بحزب الأصالة والمعاصرة، وهي الخطوة التي اعتُبرت من أبرز التحولات السياسية التي تسبق استحقاقات 23 شتنبر، وأثارت نقاشا واسعا حول موازين القوى والسباق نحو صدارة الانتخابات.

ومع تصاعد الخلاف، بدأ الاهتمام الإعلامي والشعبي ينصب بشكل متزايد على “البام” و”الأحرار”، حتى بات التنافس بينهما يطغى على النقاش المتعلق بالبرامج الانتخابية وباقي الأحزاب، ويطرح ذلك سؤالا أوسع حول ما إذا كانت انتخابات 23 شتنبر تتجه، لأول مرة بهذا الوضوح، نحو منافسة ثنائية على المرتبة الأولى.

هذا التركيز على الحزبين يثير، في المقابل، قلق أحزاب أخرى، ولا سيما تلك التي راكمت حضورا تاريخيا في الحياة السياسية والحكومية المغربية، مثل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وحزب العدالة والتنمية، وحزب التقدم والاشتراكية، حيث تخشى هذه الأحزاب من أن يؤدي الاستقطاب المتزايد بين “البام” و”الأحرار” إلى دفعها إلى هامش الاهتمام الإعلامي والسياسي خلال مرحلة انتخابية يفترض أن تكون مفتوحة على تعدد الخيارات.

وفي هذا السياق، دخل الأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الإله بنكيران على خط النقاش بشأن التحولات التي أعقبت التحاق لقجع بـ”البام”، في وقت تصاعدت فيه التأويلات حول إمكانية تصدر الحزب للانتخابات، حيث قال بنكيران، في خرجات إعلامية، إن لا أحد يمكنه الجزم بنتائج الاقتراع، في رسالة مفادها أن الحسم يبقى بيد الناخبين وأن التحاقات الأسماء البارزة لا تعني مسبقا تحديد الفائز.

ويبدو أن بنكيران، وفق العديد من القراءات السياسية، حاول من خلال ذلك التصريح، التصدي للتوجه الإعلامي والشعبي الذي بدأ يميل إلى أن الانتخابات المقبلة قد تكون محسمومة لحزب الأصالة والمعاصرة بعد التحاق لقجع الذي يحظى بشعبية كبيرة يستمدها من “الإنجازات الكروية” التي حققها المغرب في السنوات الأخيرة.

بدوره، حذر حزب التقدم والاشتراكية من تنامي ما وصفه بـ”ممارسات تجار الانتخابات”، وانتقد الأساليب غير المشروعة والإغراءات التي قال إنها ترافق التنافس الانتخابي، كما حذر من ترسيخ انطباع لدى المواطنين بأن مخرجات العملية الانتخابية “محسومة سلفا”، معتبرا أن مثل هذه الممارسات تهدد الثقة في الانتخابات والمؤسسات وتغذي العزوف السياسي.

هذا ومن المرتقب أن تزداد حدة هذه المنافسة مع اقتراب موعد 23 شتنبر، خصوصا مع بدء اكتمال لوائح المرشحين وتكثيف التحركات الميدانية والحزبية، مما يُبقي السؤال قائما، مفاده هل تتجه الانتخابات التشريعية المقبلة فعلا نحو صراع ثنائي على الصدارة بين الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار، أم أن صناديق الاقتراع ستعيد فتح المشهد أمام أحزاب أخرى وتثبت أن الاستقطابات التي تسبق الانتخابات لا تعكس بالضرورة موازين القوى الحقيقية.

المصدر: الصحيفة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...