تأثير مطالب “جيل زِد” تبرز في البرنامج الانتخابي لـ”العدالة والتنمية”.. وتعهدات بإصلاح التعليم والصحة وإجراءات جديدة لمحاربة الفساد
طرح حزب العدالة والتنمية برنامجه الانتخابي للاستحقاقات التشريعية المقرر إجراؤها يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، متضمنا حزمة من الإجراءات المقترحة في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب مقترحات مرتبطة بالحكامة والعدالة والتحول الرقمي.
وفي ما يبدو تفاعلا مع مطالب “جيل زد”، يركز برنامج “المصباح”، في جانب من محاوره، على فئة الشباب غير المشتغلين وغير المتمدرسين وغير المستفيدين من التكوين، من خلال اقتراح سياسة عمومية تستهدف هذه الفئة بالتكوين والمواكبة الاجتماعية والفرص التدريبية والمقاولاتية، إلى جانب إعادة تصميم البرامج العمومية الموجهة إلى التشغيل بما يجعلها أكثر ارتباطا بحاجيات سوق الشغل.
وفي هذا الإطار، يقترح الحزب إطلاق برنامج خاص بالتكوين المكثف لفائدة هذه الفئة، مع توفير مسارات قصيرة في المجالات الرقمية وربطها مباشرة بالمقاولات، فضلا عن إحداث مسار للتمكين الرقمي للنساء والفتيات، خصوصا في الوسط القروي والمناطق التي تعرف خصاصا، يشمل المهارات الرقمية والتجارة الإلكترونية والتسويق الرقمي والذكاء الاصطناعي والعمل عن بعد، مع ربط هذه التكوينات بفرص التشغيل والمقاولة.
وعلى مستوى دعم المقاولات، يتضمن البرنامج مقترحا بإقرار مواكبة إلزامية لمدة 24 شهرا للمستفيدين من بعض البرامج العمومية الموجهة إلى إحداث المقاولات، من قبيل برنامجي “انطلاقة” و”تمويلكم”، وذلك عبر زيارات فصلية يقوم بها مستشار تابع للمركز الجهوي للاستثمار أو مقدم خدمة مؤهل، كما يقترح إطلاق برنامج وطني لمواكبة المقاولات الصغيرة جدا، بأهداف تعاقدية قابلة للقياس، وإعادة بعض الامتيازات التي كانت مرتبطة بنظام المقاول الذاتي، إلى جانب حذف سقف رقم المعاملات مع الزبون الواحد.
ويتضمن البرنامج، في السياق ذاته، توحيد وتبسيط ملف طلب القروض بالنسبة إلى المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، مع تحديد سقف لعدد الوثائق المطلوبة ووضع أجل للجواب عن طلبات التمويل. كما يقترح إحداث وساطة ائتمانية متخصصة لدى بنك المغرب لفائدة هذه المقاولات، تتولى إعادة فحص قرارات رفض طلبات التمويل، مع نشر إحصاءات بشأن هذه الطلبات بحسب القطاعات والبنوك.
وفي قطاع التعليم والتكوين، يقترح حزب العدالة والتنمية استكمال الإطار القانوني والتنظيمي المرتبط بالقانون الإطار رقم 51.17 خلال السنة الأولى من الولاية، وإحداث صندوق خاص لتمويل منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، إلى جانب تفعيل اللجنة الوطنية لتتبع إصلاح منظومة التربية والتكوين، برئاسة رئيس الحكومة، إلى جانب اللجنة الدائمة للبرامج والمناهج.
ويشمل البرنامج أيضا مجموعة من المقترحات الخاصة بالتكوين المهني، من بينها استكمال تشغيل مدن المهن والكفاءات، ورفع الطاقة الاستيعابية لمنظومة التكوين، ومراجعة التخصصات كل ثلاث سنوات بتنسيق مع الجهات والقطاعات الاقتصادية، فضلا عن توسيع التكوين بالتدرج والتكوين داخل المقاولة، فضلا عن إحداث مسارات مهنية جديدة في مجالات الاقتصاد الرقمي والاقتصاد الأخضر والصناعات الجديدة والرعاية الصحية والاجتماعية.
وفي مجال الحماية الاجتماعية، يقترح الحزب مراجعة شروط الاستفادة من البرامج الاجتماعية وتوحيد عتبات الاستفادة بين برنامج الدعم الاجتماعي المباشر و”أمو تضامن”، مع اعتماد مؤشرات تشمل الدخل الفعلي والعبء العائلي والإعاقة والمرض المزمن. كما يتضمن البرنامج إحداث لجان تظلم إقليمية مستقلة، على أن يتم البت في الملفات داخل أجل أقصاه 30 يوما، مع عدم وقف الدعم خلال فترة معالجة التظلم.
وبالنسبة إلى الأسرة والطفولة، يقترح البرنامج إعادة معالجة وضعية أكثر من 54 ألف أرملة سبق أن استفدن من برنامج دعم الأرامل ثم تم إقصاؤهن من برنامج الدعم الاجتماعي المباشر، إلى جانب مراجعة التعويضات العائلية بما يجعلها أكثر استهدافا للطفولة، وتطوير آليات دعم الأمهات في وضعية هشاشة، مع توفير المواكبة الاجتماعية والقانونية للأسر الموجودة في وضعيات صعبة.
كما يقترح الحزب، بالنسبة إلى الأشخاص في وضعية إعاقة وكبار السن، اعتماد بطاقة موحدة للاستفادة من الحقوق والخدمات، وإقرار دعم اجتماعي مباشر إضافي يرتبط بدرجة الإعاقة وتكاليف الرعاية، فضلا عن توسيع التغطية الخاصة بالأجهزة التعويضية والتأهيل والعلاج، وتعميم الولوجيات في الإدارات ووسائل النقل والمؤسسات التعليمية والصحية.
وفي القطاع الصحي، يتضمن البرنامج مقترحات لاستكمال وضمان فعلية التغطية الصحية، وإدماج الأنظمة الصحية المتفرقة والاستثنائية داخل منظومة صحية أساسية وفق جدول زمني ملزم، بما يشمل توحيد الحقوق والتعريفات ومسارات العلاج، كما يقترح إنشاء جهاز تفتيش لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لمراقبة الخدمات الصحية المقدمة للمؤمنين، ونشر تقرير سنوي يتضمن مؤشرات حول آجال التعويض ورفض الملفات وكلفة العلاج.
وفي قطاع السكن، يقترح الحزب مراجعة شروط إعانة الدولة المخصصة لدعم السكن بما يسمح، وفق تصوره، بتمكين المالكين على الشياع من الاستفادة منها، واعتبار العقار المقتنى من طرف مغاربة العالم سكنا رئيسيا وفق شروط محددة، كما يقترح رفع سقف الخصم المخصص لتملك أو بناء السكن الرئيسي من مجموع الدخل، وتمديد فترة استرداد مبالغ التمويل أو التأمين.
ويمتد البرنامج إلى مجال التحول الرقمي، حيث يدعو حزب العدالة والتنمية إلى تحقيق “المحكمة الرقمية” بحلول نهاية سنة 2030، إلى جانب إصدار كتاب أبيض حول التحول الرقمي في القطاعين العام والخاص، يتضمن تقييما للبرامج والمشاريع المرتبطة بالاستراتيجيات السابقة واستراتيجية “المغرب الرقمي 2030”.
ويورد البرنامج، في هذا السياق، معطيات حول مستوى استخدام التكنولوجيا الرقمية لدى المقاولات، مشيرا إلى أن أقل من مقاولة واحدة من كل خمس مقاولات تستخدم حاليا تقنيات متقدمة بشكل مكثف، مع ربط توسيع استعمال هذه التقنيات، بحسب المعطيات التي يستند إليها الحزب، بإمكانية تحقيق مكاسب على مستوى الإنتاجية.
وفي محور الحكامة ومحاربة الفساد، يقترح البرنامج استكمال وإخراج التشريعات المرتبطة بمكافحة الفساد، وتنظيم حالات تنازع المصالح واستغلال النفوذ، ووضع فصل واضح بين المسؤولية والوظيفة العمومية والمصالح الاقتصادية الخاصة، مع اعتماد قواعد للشفافية في العلاقات بين المسؤولين العموميين والمقاولات.
كما يتضمن هذا المحور مقترحات تتعلق باستقلال القضاء وتوسيع المراقبة القضائية على الصفقات، وتسريع البت في القضايا ذات الأثر العام، إلى جانب مراجعة شروط الحراسة النظرية والاعتقال الاحتياطي، وتقريب العدالة من المواطنين عبر تقليص آجال المساطر وتسهيل الولوج إلى المحاكم والاستفادة من المساعدة القانونية.
وفي ما يتعلق بالانتخابات والحياة السياسية، يقترح الحزب مراجعة المنظومة الانتخابية وتعزيز حياد الإدارة خلال الاستحقاقات، وإحداث آليات للتبليغ عن التدخل في العملية الانتخابية، إلى جانب توسيع المشاركة المواطنة وتبسيط شروط تقديم العرائض والملتمسات التشريعية، واعتماد آليات للتشاور العمومي.
المصدر: الصحيفة





