تركز على بطاريات السيارات.. الصين توسع بصمتها الصناعية في المغرب ووَحَداتها تدخل مرحلة الإنتاج في انتظار استثمارات أخرى
تتسع قائمة المشاريع والاستثمارات والعقود التي تشارك فيها شركات صينية في المغرب، بالتزامن مع انتقال عدد من الاستثمارات المعلن عنها خلال السنوات الأخيرة إلى مراحل التنفيذ والإنتاج.
وتتوزع هذه المشاريع بين صناعة مكونات بطاريات السيارات الكهربائية والطاقة الشمسية والبنية التحتية السككية، فيما حملت الأسابيع الأخيرة مستجدات بشأن تقدم مشاريع صناعية كبرى وإسناد عقود جديدة إلى مجموعات صينية.
الجرف الأصفر.. أولى المشاريع تنتقل إلى الإنتاج
في الجرف الأصفر، تجاوز مشروع COBCO، المشترك بين مجموعة CNGR الصينية و”المدى” المغربية، مرحلة الإعلان والبناء إلى الإنتاج الفعلي لمواد بطاريات السيارات، بعدما دُشنت أول وحدة صناعية للمشروع في يونيو 2025.
وتبلغ الطاقة الأولية للوحدة 40 ألف طن سنويًا من سلائف المواد الفعالة للكاثود القائمة على النيكل والمنغنيز والكوبالت.
وبعد نحو عام، كشفت CNGR عن أول رقم يوضح حجم الإنتاج الفعلي لمنصتها المغربية، إذ تجاوز إنتاج المواد القائمة على النيكل في المرحلة الأولى ألف طن خلال يونيو 2026.
ويستهدف البرنامج الصناعي للمشروع في مراحله اللاحقة الوصول إلى قدرة سنوية تبلغ 120 ألف طن من سلائف الكاثود، إلى جانب 60 ألف طن من مواد الكاثود القائمة على فوسفات الحديد والليثيوم.
طنجة.. مشروعا BTR يتقدمان نحو الإنتاج
وفي مدينة محمد السادس طنجة تيك، تتقدم مجموعة BTR New Material Group الصينية في إنجاز مشروعين صناعيين لإنتاج مكونات بطاريات الليثيوم، أحدهما مخصص لمواد الكاثود والآخر لمواد الأنود.
ويستهدف المشروع الأول قدرة إنتاجية سنوية تبلغ 50 ألف طن من مواد الكاثود، بينما تصل القدرة المستهدفة للمشروع الثاني إلى 60 ألف طن سنويًا من مواد الأنود، ضمن استثمار إجمالي للمشروعين يبلغ 6 مليارات درهم، بحسب المعطيات المنشورة عن لجنة التتبع المنعقدة في ماي الماضي.
وفي يوليوز، أظهرت آخر المعطيات المتعلقة بمصنع الأنود تقدم أشغال البناء، مع استكمال أعمال عزل أسطح المناطق المخصصة لتركيب معدات خطوط الإنتاج، وتسليم فضاءات العمل المعنية تدريجيًا إلى صاحب المشروع.
وتؤكد أحدث المعطيات المنشورة في نهاية غشت استمرار إنجاز وحدة الأنود، التي شرعت BTR في بنائها منذ شتنبر 2025 بطاقة مستهدفة تبلغ 60 ألف طن سنويًا.
وكانت الشركة المغربية التابعة لـBTR قد حصلت، حتى نهاية يونيو، على دفعات مسبقة من Ford بقيمة 108 ملايين دولار، مرتبطة باتفاق لتزويد المجموعة الأمريكية بالغرافيت الاصطناعي.
وكانت وزارة الاستثمار قد أعلنت في ماي أن انطلاق إنتاج مشروعي الكاثود والأنود مبرمج خلال سنة 2026، دون إعلان تاريخ نهائي محدث لدخولهما معًا مرحلة الإنتاج.
الطاقة والسكك توسعان قائمة العقود الصينية
وخارج صناعة البطاريات، حمل مطلع شتنبر عقودًا جديدة لشركات صينية في قطاعي الطاقة والسكك الحديدية. فقد وقع ائتلاف تابع لمجموعة China Energy Engineering Corporation عقد الهندسة والتوريد والبناء لمشروع Noor Midelt I، الذي يجمع بين نحو 630 ميغاواط من الطاقة الشمسية ونظام لتخزين الكهرباء بالبطاريات بسعة تقارب 1300 ميغاواط ساعة.
وفي السكك الحديدية، فاز تجمع صيني بعقد تتجاوز قيمته 206 ملايين درهم لتوريد أجهزة تحويل وتقاطع السكك لعدد من المشاريع، تشمل الربط السككي لناظور غرب المتوسط، وخدمة مطار طنجة ابن بطوطة، والشطر الثاني من محطة عين دالية، على أن يمتد تنفيذ العقد على 18 شهرًا.
مشاريع أخرى لا تزال عند خط البداية
وفي مقابل المشاريع التي بلغت مراحل متقدمة من الإنجاز أو الإنتاج، لا تزال استثمارات صينية أخرى في المغرب عند خطواتها الأولى.
ومن أحدثها مشروع شركة Wuxi Xinhongye Wire & Cable الصينية، التي وافق مجلس إدارتها مطلع شتنبر على استثمار خارجي يصل إلى 229 مليون يوان، أي نحو 318 مليون درهم، لإنشاء مشروع صناعي للكابلات الموجهة لقطاع السيارات في المغرب، بالشراكة مع مجموعة ACOME الفرنسية.
وتخطط الشركة الصينية لإنشاء فرع مملوك لها بالكامل في هونغ كونغ، على أن يدخل لاحقًا في شراكة مع ACOME لإحداث شركة مشتركة وقاعدة للإنتاج في المغرب.
غير أن المشروع لا يزال في مرحلته الأولية، إذ لم يكن الاتفاق النهائي بين الطرفين قد وُقع عند الإعلان عنه، كما يظل الاستثمار خاضعًا للموافقات المطلوبة، ما يعني أن الأمر يتعلق حتى الآن بمشروع استثماري مخطط له وليس بوحدة دخلت مرحلة الإنجاز أو الإنتاج.
الكابلات.. مشروع جديد لا يزال في بدايته
ومن بين أحدث الاستثمارات الصينية المعلنة، تخطط شركة Wuxi Xinhongye المتخصصة في الأسلاك والكابلات لإنشاء مشروع صناعي في المغرب بالشراكة مع ACOME الفرنسية، باستثمار يمكن أن يصل إلى نحو 318 مليون درهم.
ووافق مجلس إدارة الشركة الصينية على المشروع مطلع شتنبر، على أن يتم الاستثمار عبر فرع تعتزم تأسيسه في هونغ كونغ للدخول في شركة مشتركة مع ACOME بالمغرب.
لكن المشروع لم ينتقل بعد إلى مرحلة التنفيذ، إذ يظل مرتبطًا بتوقيع الاتفاق النهائي بين الشريكين واستكمال الموافقات المطلوبة، فيما لم يُعلن بعد عن الجدول الزمني للإنتاج.
المصدر: الصحيفة





