منال التقّال تضع شرعية ” مجلس لشكر ” على المحك : هل تتحول مشاركة الاتحاد الاشتراكي في الحكومة إلى نزاع تنظيمي؟

 

 

 

 

نبيل التويول– إيطاليا تلغراف

 

 

على بعد ساعات من انعقاد الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، يبدو أن البيت الاتحادي مقبل على واحدة من أكثر لحظاته التنظيمية حساسية، بعدما انتقل الخلاف الداخلي من حدود المعارضة السياسية لتوجهات القيادة إلى مواجهة مفتوحة حول شرعية انعقاد المؤسسة التي يفترض أن تحسم موقف الحزب من المشاركة في حكومة فاطمة الزهراء المنصوري.

وبحسب المعطيات التي أوردتها مصادر مطلعة، يستعد عدد من أعضاء المجلس الوطني الذين لم يتوصلوا بدعوات الحضور إلى التوجه إلى مكان انعقاد الدورة الاستثنائية، مرفوقين بمفوضين قضائيين، من أجل توثيق حضورهم وطلب تمكينهم من ممارسة حقوقهم التنظيمية، مع إمكانية تنظيم وقفة احتجاجية أمام مقر الاجتماع في حال منعهم من الولوج.

ولا تقف تداعيات هذه الخطوة عند حدود الاحتجاج، إذ يلوح المعترضون بإمكانية الطعن في مخرجات الدورة الاستثنائية إذا ثبت منع أعضاء ما زالوا يتوفرون على الصفة التنظيمية من المشاركة في أشغالها، بما قد يفتح الباب أمام التشكيك في سلامة أي قرار يصدر عنها، بما في ذلك القرار المرتقب بشأن مشاركة الاتحاد الاشتراكي في الحكومة.

وتأتي هذه المواجهة في ظرف بالغ الحساسية، إذ يفترض أن يشكل المجلس الوطني محطة مؤسساتية لتقييم نتائج الانتخابات واتخاذ قرار سياسي بشأن موقع الحزب في المرحلة المقبلة، الأمر الذي يجعل أي نزاع حول تركيبته أو شروط انعقاده مرشحا للانتقال سريعا من خلاف داخلي إلى أزمة في الشرعية التنظيمية للقرار السياسي نفسه.

و قالت منال التقال، العضو بالمكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي التي جرى تجميد عضويتها، للزميلة ” سفيركم ” إن عددا من الأعضاء المعنيين يتمسكون بحقهم في الطعن إذا لم تنعقد الدورة وفق القواعد التنظيمية، مؤكدة أن أعضاء لم يتوصلوا بالدعوات يعتزمون الحضور إلى مكان انعقاد المجلس الوطني رفقة مفوضين قضائيين لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

وتثير مسألة الدعوات الاسمية بدورها غضبا عارما داخل البيت الاتحادي، بعدما اعتبرت التقال أن اعتمادها بهذه الصيغة يمثل ممارسة جديدة لم تكن معمولا بها في الدورات السابقة، خصوصا مع تسجيل عدم توجيه الدعوات إلى أعضاء قالت إنهم ما زالوا يحتفظون بصفاتهم التنظيمية داخل الحزب.

وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة لأن الأمر يتعلق بدورة استثنائية يفترض أن تناقش قرارا بالغ الثقل السياسي، وهو ما يطرح سؤالا مركزيا داخل البيت الاتحادي: هل يمكن أن يكون القرار ديمقراطيا إذا كان بعض أصحاب الحق في المشاركة في النقاش والتصويت ممنوعين من الوصول إلى المؤسسة التي ستتخذه؟

ولم تتوقف الاعتراضات عند المجلس الوطني، إذ أعادت قضية تجميد عضوية التقال في المكتب السياسي فتح ملف المساطر التأديبية داخل الحزب. وقالت إن قرار التجميد جرى تداوله عبر مجموعة على تطبيق “واتساب “، معتبرة أن المسطرة لم تحترم القواعد التنظيمية، وأن القرار لم يعرض على لجنة الأخلاقيات ولم يتم عقد اجتماع مستوف للنصاب القانوني.

وتقول التقال إنها، رغم تجميد عضويتها في المكتب السياسي، لا تزال تحتفظ بصفة العضوية في المجلس الوطني، وهو ما يجعل عدم توجيه الدعوة إليها للمشاركة في الدورة المقبلة جزءا من النزاع التنظيمي الذي يتصاعد داخل الحزب.

والأكثر إثارة في هذا الصراع الداخلي هو انتقال النقاش إلى الوثائق المرجعية للحزب. إذ تقول التقال إنه لا يوجد، من يتوفر داخل الحزب على أوراق الحزب بصيغتها التي صادق عليها المؤتمر الوطني الأخير، بما يطرح سؤالا حول المرجعية التنظيمية التي سيحتكم إليها الاتحاديون في حال نشوب نزاع حول تفسير مقتضيات النظام الأساسي أو الداخلي.

وفي حال تحولت تصريحات التقال إلى إجراءات فعلية، فإن حضور المفوضين القضائيين قد يمنح المعترضين وسيلة لإثبات وقائع محددة، من قبيل الحضور، وطلب الولوج، والامتناع عن تمكين المعنيين من المشاركة، وما قد يرافق ذلك من تصريحات أو قرارات داخل مكان انعقاد المجلس.

ومن أجل استجلاء موقف القيادة، حاولت ” سفيركم ” الاتصال بإدريس لشكر، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وعرضت عليه المعطيات المتعلقة باعتراضات أعضاء المجلس الوطني، غير أنه أنهى الاتصال بعد طرح السؤال.

كما حاولت الصحيفة التواصل مع مصطفى عجاب، رئيس المجلس الوطني للحزب، لمعرفة موقفه من عدم توجيه الدعوات إلى عدد من الأعضاء والتداعيات المحتملة لذلك، غير أن هاتفه ظل يرن دون جواب.

وبينما تستعد رئيسة الحكومة المعينة فاطمة الزهراء المنصوري لمواصلة مشاوراتها السياسية، يبدو أن الاتحاد الاشتراكي يخوض، بالتوازي، معركة داخلية تشتد تعقيداتها كل يوم: ليس فقط أين سيجلس الحزب في الحكومة المقبلة، بل من يملك داخل الاتحاد حق اتخاذ القرار، وبأي مؤسسة، وبأي قواعد؟


شاهد أيضا

شاهد أيضا