حظيت الرسائل التي وجهها الملك محمد السادس اليوم الجمعة، إلى مدريد بشأن مستقبل الشراكة المغربية الإسبانية باهتمام عدد من وسائل الإعلام الإسبانية، التي ركزت في تغطياتها الأولى على رفض إخضاع التعاون الثنائي للضغط والتهديد والابتزاز، وعلى إعلان الملك أن النموذج الحالي للتعاون في مجال الهجرة بلغ حدوده، في ظل صعوبات قانونية وقضائية تعرقل معالجة عدد من الملفات المرتبطة بإعادة المهاجرين.
وفي مقدمة هذه التغطيات، سارعت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية RTVE إلى وضع الخطاب الملكي في سياق أزمة الهجرة التي شهدتها سبتة خلال يوليوز الماضي، مبرزة انتقاد الملك لما وصفه باستغلال بعض الأوساط السياسية والإعلامية الإسبانية للأزمة، إلى جانب تأكيده أن الشراكة بين البلدين لا يمكن أن تخضع لأي ضغط أو تهديد أو ابتزاز، كما توقفت الهيئة عند إعلان المغرب عزمه تقديم تصور استراتيجي جديد لشركائه، يهدف إلى تعزيز التنمية المشتركة والتنافسية الاقتصادية والاستقرار الإقليمي.
من جهتها، ركزت إذاعة “كادينا سير” على الشق المتعلق بالهجرة، معتبرة أن الملك محمد السادس تناول الملف علنا للمرة الأولى منذ أزمة سبتة، ومبرزة إقراره بالتقدم الذي حققه التعاون المغربي الإسباني في مكافحة الهجرة غير النظامية، مقابل تشديده على أن الأزمات المتكررة تكشف حدود النموذج الحالي، الذي تعترضه مقتضيات قانونية متقادمة وقرارات قضائية لا تنسجم، بحسب الخطاب، مع واقع تدبير هذا الملف.
أما صحيفة “إل باييس”، فأبرزت الرسالة السياسية الموجهة إلى مدريد، والمتمثلة في رفض إخضاع التعاون الثنائي للضغوط، مع الإشارة إلى انتقاد الملك تصريحات بعض الأوساط السياسية والإعلامية الإسبانية، وربطت الصحيفة توقيت هذه الرسائل بالأجواء التي أعقبت أزمة سبتة، وبالزيارة المرتقبة للملك فيليبي السادس والملكة ليتيثيا إلى سبتة ومليلية يومي 13 و14 أكتوبر، مع التنبيه إلى أن الخطاب الملكي لم يتطرق إلى هذه الزيارة بالاسم.
وفي اتجاه أكثر ارتباطا بالتفاصيل العملية للملف، اختارت صحيفة “إل إسبانيول” التركيز على إعلان الملك أن التعاون في مجال الهجرة بلغ حدوده، مسلطة الضوء على العراقيل التي تعترض إعادة القاصرين والأشخاص الذين ينتحلون صفة اللاجئين، وعلى تحذير الخطاب من أن استمرار هذه الاختلالات يغذي أطماع الشبكات الإجرامية، كما أبرزت عزم المغرب تقديم تصور جديد لشركائه الأوروبيين يقوم على رؤية استراتيجية تستهدف التنمية المشتركة والاستقرار الإقليمي.
وجاء تفاعل وسائل الاعلام الاسبانية السريع، عقب الخطاب الذي ألقاه الملك محمد السادس، اليوم الجمعة 9 أكتوبر، أمام أعضاء البرلمان، بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية الثانية عشرة.
وخلاله، استحضر العاهل المغربي التقدم الذي أحرزته الشراكة مع إسبانيا في مجالات متعددة، من بينها مكافحة الهجرة غير النظامية، قبل أن يشير إلى التحديات التي تواجه النموذج الحالي، داعيا إلى تجاوز المعيقات التي تعترضه.
وتكتسب هذه الرسائل أهمية خاصة بالنظر إلى تزامنها مع استمرار تداعيات أزمة الهجرة في سبتة، ومع اقتراب الزيارة الملكية الإسبانية إلى سبتة ومليلية، وهي ظروف منحت التغطية الإعلامية للخطاب بعدا يتجاوز التصريحات المتعلقة بالهجرة إلى النقاش بشأن طبيعة العلاقات بين البلدين وحدود التأثيرات السياسية والإعلامية في مسارها.
المصدر: الصحيفة





