عقد اجتماع طارئ للجنة الإستراتيجية والسياسية والدفاعية التابعة لـ “تحالف مكة للدفاع ” (MAD) في الرياض في 5 أكتوبر/تشرين 2026، وقد جاء هذا الاجتماع الطارئ نتيجة الهجمات المستمرة التي تشنها حركة “أنصار الله ” (الحوثيون) على المملكة العربية السعودية، بما في ذلك هجماتها على البنية التحتية للطاقة والبنية التحتية المدنية، وكذلك على السفن المارة عبر مضيق باب المندب.
ويعد هذا التطور نذير شؤم للغاية، وله تداعيات بعيدة المدى لا تقتصر على المنطقة فحسب، بل تمتد لتشمل العالم بأسره. ومن ثم، كان من الضروري الانتقال على وجه السرعة من الإطار النظري إلى التنفيذ العملي لآلية التحالف.
وحتى في مرحلته التكوينية، لم يكن من الممكن السماح بأن ينظر إلى التحالف على أنه عديم الفاعلية ويقتصر على الإدلاء بتصريحات رنانة.
وبناء على ذلك، عينت اللجنة، في أول قرار إداري لها، اللواء نعمان محمود (متقاعد) من باكستان أمينا عاما أول للتحالف لمدة ثلاث سنوات.
لا يملك التحالف رفاهية الانتظار، فالحوثيون يشكلون تهديدا كبيرا، ولا يمكن للتحالف أن يتحمل أن ينظر إليه على أنه يسوّف أو يماطل. ولذلك، فمن المنطقي تماما مواجهة الحوثيين من خلال تعزيز قوة الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا والمتمركزة في عدن
إن دخول هذا التعيين حيز التنفيذ في غضون 5 أسابيع من تأسيس التحالف هو مؤشر واضح على أن الدول الأعضاء الثلاث عازمة على جعل التحالف كيانا ذا مصداقية، ومستعدا جيدا ليس فقط لردع العدوان، بل أيضا للدفاع ضد أي عدوان يوجه ضد أي من أعضائه.
ولا شك أن هذه مهمة ضخمة بالنسبة للتحالف، لا سيما بالنظر إلى طبيعة التحدي الأول الذي واجهه.
لم تتعرض المملكة العربية السعودية لتهديد مباشر من دولة ما، بل من الحوثيين الذين تدعمهم إيران والذين يسيطرون حاليا على مساحة كبيرة من اليمن، بما في ذلك العاصمة صنعاء.
كما استولوا مؤخرا على المخا، وهي مدينة ساحلية تاريخية على ساحل البحر الأحمر في اليمن، مما مكنهم من إغلاق جزئي لمضيق باب المندب، وهو الممر الضيق الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن.
وغني عن القول إن ردع العدو وهزيمته في حرب غير متكافئة يمثلان تحديا أكبر بكثير مما هو عليه الحال في العلاقات العدائية بين الدول، رغم أن الأمور تتغير بسرعة على هذا الصعيد أيضا.
فعلى الرغم من قوتها العسكرية التي لا جدال فيها، فشلت الولايات المتحدة في إجبار إيران على الاستسلام، كما أن روسيا لا تحقق نتائج أفضل في أوكرانيا.
وبالتالي، فإن التحالف يواجه خيارات صعبة؛ من الواضح أنه في هذه المرحلة، لا توجد أي رغبة تذكر من جانب باكستان أو تركيا في إرسال قوات برية للتوغل في اليمن ومحاربة الحوثيين وجها لوجه.
حتى المملكة العربية السعودية لا تنوي حاليا اللجوء إلى هذا الخيار ما لم يتمكن التحالف من تطوير آليات تسمح لجيش الدول الثلاث بالقتال معا، وسيكون تطوير وتفعيل آليات مشتركة من خلال دمج قدرات الجيوش الثلاثة عملية شاقة وطويلة.
ومع ذلك، لا يملك التحالف رفاهية الانتظار، فالحوثيون يشكلون تهديدا كبيرا، ولا يمكن للتحالف أن يتحمل أن ينظر إليه على أنه يسوف أو يماطل.
ولذلك، فمن المنطقي تماما مواجهة الحوثيين من خلال تعزيز قوة الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا والمتمركزة في عدن، ويبدو أن هذه هي الإستراتيجية الحالية.
بالإضافة إلى ذلك، قد تلجأ القوات المتحالفة إلى شن غارات جوية دقيقة بهدف إضعاف القدرات القتالية للحوثيين، وبمجرد طرد الحوثيين من صنعاء والمحافظات المجاورة الأخرى، ربما يحين الوقت لبدء عملية سياسية، ويفضل التحالف التفاوض مع الحوثيين من موقع القوة.
يواجه تحالف مكة تحديا هائلا بعد وقت قصير جدا من تأسيسه، فهو لا يستطيع تحمل التعثر والفشل أمام الحوثيين لأن ذلك سيكون سابقة خطيرة في أول اختبار له. وربما يدرك الحوثيون هذا الأمر أيضا، وهذا بحد ذاته من شأنه أن يدفع الحوثيين نحو إنهاء الحرب والتوصل إلى تسوية ما مع الرياض
وربما يعيد الحوثيون أيضا النظر في إستراتيجيتهم السياسية والعسكرية وإعادة تقييمها، فقد كان القتال ضد إسرائيل بدعم من إيران أمرا مقبولا وساعد في تحسين صورة الحوثيين، على الأقل في العالم الإسلامي.
ومع ذلك، فإن شن هجمات على المملكة العربية السعودية (مهما كان السبب) -بما في ذلك أنباء الهجوم على مكة المكرمة والمدينة المنورة– يثير الآن تساؤلات حول نوايا الحوثيين.
والعالم الإسلامي يعاني بالفعل من حالة من الفوضى، وإذا اشتدت الحرب وطالت أمدها، فلن يعود ذلك إلا بالفائدة على إسرائيل ويزيد من الإضرار بقضية فلسطين، فلا عجب أن إسرائيل تستغل الوضع استغلالا كاملا من خلال مواصلة قمعها في كل من غزة والضفة الغربية.
وربما يدرك الحوثيون أيضا أن إيران لم تعد في وضع يسمح لها بإنقاذهم، نظرا للقيود المالية والعسكرية التي تواجهها. وبناء على ذلك، طلب متحدث باسم “أنصار الله ” مؤخرا وبشكل علني من باكستان التوسط بينهم وبين المملكة العربية السعودية.
ومع ذلك، يبدو أن الرياض وحلفاءها قد لا يكونون مستعدين للتعامل مع الحوثيين دبلوماسيا في هذه المرحلة، ومن الواضح أنهم يفضلون أولا استعادة السيطرة على صنعاء والمناطق الساحلية من الحوثيين، وإعادة تنصيب الحكومة في العاصمة، ثم التفاوض مع الحوثيين للتوصل إلى حل شامل للحرب الأهلية التي طال أمدها في اليمن.
وغني عن القول إن إخضاع الحوثيين قد يوفر راحة مؤقتة، لكن لا يمكن القضاء عليهم إلى الأبد، لذلك، قد يكون من المفيد استكشاف إمكانية الانخراط الدبلوماسي في مرحلة ما في المستقبل القريب.
وتتمتع باكستان وتركيا بموقع ملائم للتواصل معهم مباشرة أو عبر إيران، اعتمادا على كيفية تطور الأوضاع على جبهة القتال.
ومع ذلك، يواجه تحالف مكة تحديا هائلا بعد وقت قصير جدا من تأسيسه، فيواجه تحالف مكة تحديا هائلا بعد وقت قصير جدا من تأسيسه، فهو لا يستطيع تحمل التعثر والفشل أمام الحوثيين لأن ذلك سيكون سابقة خطيرة في أول اختبار له.
وربما يدرك الحوثيون هذا الأمر أيضا، وهذا بحد ذاته من شأنه أن يدفع الحوثيين نحو إنهاء الحرب والتوصل إلى تسوية ما مع الرياض.
لقد حان الوقت لكي تتجاوز الدول الإسلامية خلافاتها السياسية والطائفية، ولا تسمح لمن ينتقدونها باستغلال الانقسامات داخل العالم الإسلامي، والتي قد لا تكون، في نهاية المطاف، مستعصية على الحل بقدر ما تبدو عليه.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.
المصدر: الجزيرة





