بين تحدي استعادة الثقة والفرص الاقتصادية ورسائل السيادة.. ما هي الجهات المعنية مباشرةً بخطاب الملك؟

إيطاليا تلغراف متابعة

حمل الخطاب الذي وجهه الملك محمد السادس، الجمعة، بمناسبة افتتاح الولاية التشريعية الثانية عشرة، رسائل سياسية واقتصادية ودبلوماسية تزامنت مع انطلاق مرحلة جديدة من العمل الحكومي والبرلماني، في ظل رهانات داخلية تتعلق بالتشغيل والعدالة الاجتماعية والمجالية، وتحولات دولية متسارعة تفرض تحديات جديدة على الاقتصاد الوطني وعلاقات المملكة الخارجية، خصوصا مع إسبانيا في مجال الهجرة.

واعتبرت أمال بنبراهيم، أستاذة العلاقات الدولية والتواصل السياسي بكلية العلوم القانونية والسياسية بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، في تصريح لـ”الصحيفة”، أن حديث الملك عن ظرفية استثنائية وفرص قد لا تتكرر يشكل تنبيها إلى ضرورة استثمار المرحلة الراهنة، خاصة أن المغرب راكم مكتسبات اقتصادية ودبلوماسية ومؤسساتية مهمة، ويستعد لاستحقاقات دولية كبرى، في مقدمتها كأس العالم 2030، مشيرة إلى أن نجاح هذه الدينامية يبقى رهينا بقدرة الحكومة والمؤسسات على تحويل المشاريع والاستثمارات إلى فرص شغل مستدامة، وتقوية المقاولات المغربية، وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين.

وأوضحت بنبراهيم أن تجديد الثقة بين المواطنين والمؤسسات يمثل أحد أبرز تحديات المرحلة المقبلة، إذ لا تتشكل هذه الثقة من الوعود السياسية أو النصوص الدستورية وحدها، وإنما من خلال تجربة المواطن اليومية مع المستشفيات والمدارس والإدارات والخدمات العمومية، معتبرة أن اتساع الفجوة بين الوعود والإنجازات قد يؤدي إلى تآكلها، وهو ما يستدعي تعزيز الشفافية ومحاربة الفساد وربط المسؤولية بالمحاسبة، إلى جانب اضطلاع البرلمان بدور أكبر في مراقبة السياسات العمومية وتقييم نتائجها.

وفي ما يتعلق بالشباب، أكدت المتحدثة أن المغرب حقق تقدما في البنيات التحتية والاستثمارات الكبرى، غير أن آثار هذه الدينامية لا تصل بالوتيرة نفسها إلى مختلف الفئات الاجتماعية والمجالات الترابية، مشددة على ضرورة مراجعة طرق إعداد البرامج العمومية وربط التكوين بحاجيات سوق الشغل، مضيفة أن نجاح برامج التشغيل ينبغي أن يقاس بعدد الشباب الذين تمكنوا من الاندماج في وظائف مستقرة، ومستوى أجورهم وظروف عملهم، وليس بعدد المستفيدين المسجلين فقط، محذرة من أن البطالة وهشاشة التشغيل وضعف فرص المشاركة في اتخاذ القرار قد توسع المسافة بين الشباب والمؤسسات السياسية.

وفي السياق ذاته، أبرزت بنبراهيم أن تحقيق العدالة المجالية يقتضي مراعاة الاختلافات بين الجهات في تحديد الأولويات التنموية، وتسريع تفعيل الجهوية المتقدمة وميثاق اللاتمركز الإداري، مع تمكين المؤسسات الترابية من الصلاحيات والموارد اللازمة لتنفيذ المشاريع والاستجابة لحاجيات السكان، معتبرة أن استمرار التفاوت في الولوج إلى التعليم والصحة والنقل وفرص الشغل يحد من استفادة المواطنين من الدينامية الاقتصادية التي تعرفها المملكة.

وعلى المستوى الدبلوماسي، اعتبرت أستاذة العلاقات الدولية أن الرسائل الملكية بشأن التعاون مع إسبانيا في مجال الهجرة تعكس تطور الموقع التفاوضي للمغرب، بالنظر إلى ما راكمه من خبرة أمنية ودبلوماسية ودوره في استقرار منطقة غرب المتوسط. وأوضحت أن انتقاد المقتضيات القانونية والقرارات القضائية التي تعرقل بعض عمليات الترحيل يسلط الضوء على صعوبة التوفيق بين التفاهمات السياسية والمنظومات القانونية والقضائية الأوروبية، مؤكدة أن تجاوز هذه الإشكالات يتطلب آليات أكثر وضوحاً تحترم استقلال القضاء والالتزامات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان وحماية المهاجرين.

وأوردت أن التأكيد الملكي على رفض الضغط أو الابتزاز في الشراكات الخارجية يعكس تمسك المملكة بسيادتها وحرصها على إقامة علاقات تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، مشيرة إلى أن تشابك المصالح الاقتصادية والأمنية والتجارية بين الرباط ومدريد يجعل الحوار المؤسساتي أساسياً لمعالجة الخلافات، معتبرة أن الحديث عن إعادة تحديد قواعد التعاون مع الشركاء الأوروبيين يجد ما يبرره في حرص المغرب على وضوح الالتزامات، غير أن الجزم بحدوث تحول نهائي في هذه العلاقات يظل مرتبطا بنتائج المشاورات والترتيبات العملية المقبلة.

وبخصوص الرؤية الاستراتيجية الجديدة للشراكات الدولية، أوضحت بنبراهيم أن الربط بين الأمن المائي والطاقي والغذائي والإقلاع الصناعي والذكاء الاصطناعي يعكس توجهاً لتعزيز قدرات المغرب الاقتصادية والتكنولوجية وتوسيع هامش تحركه الدبلوماسي، معتبرة أن تطوير الصناعة والطاقات المتجددة ونقل التكنولوجيا والاستثمار في الكفاءات من شأنه تقوية موقع المملكة في سلاسل الإنتاج الدولية. 

وأشارت إلى أن مشاريع التعاون الإفريقي، وفي مقدمتها أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي والمبادرات المرتبطة بولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي، تندرج ضمن هذا التوجه، مؤكدة أن تعزيز مكانة المغرب الدولية يظل مرتبطا أيضاً بتأهيل الموارد البشرية وتطوير التعليم والبحث العلمي وضمان استفادة المواطنين والمقاولات الوطنية من الاستثمارات الاستراتيجية.

المصدر: الصحيفة


شاهد أيضا

شاهد أيضا