غادر أكثر من 11 ألف مهاجر سبتة نحو المغرب منذ العاشر من غشت الماضي، لكن السلطات الإسبانية لا تزال تختلف بشأن عدد من بقوا داخل المدينة، وفق أحدث المعطيات المنشورة الخميس 8 أكتوبر، وبين حديث الحكومة المركزية عن تراجع الضغط واستمرار تحذيرات السلطات المحلية، تطرح الأرقام تساؤلات بشأن الحجم الفعلي للأزمة، بعيدا عن السجال السياسي الذي يرافقها.
وبحسب المعطيات التي قدمها وزير السياسة الترابية الإسباني، أنخيل فيكتور توريس، بلغ إجمالي المغادرين 11 ألفا و26 شخصا، من بينهم 10 آلاف و513 صنفت السلطات عودتهم طوعية، مقابل 513 شملتهم إجراءات الطرد، كما سُجلت 2783 مغادرة خلال الأيام التسعة الأخيرة وحدها، بالتزامن مع عمليات إخلاء تجمعات المهاجرين، خصوصا بشاطئ “إل ترامبولين”.
أما بشأن عدد المهاجرين الذين ما زالوا في سبتة، فقد نقلت صحيفة “إل باييس” أن تقديرات الحكومة المركزية تشير إلى نحو 9 آلاف شخص، مقابل 15 ألفا بحسب رئيس الحكومة المحلية، خوان خيسوس فيفاس، ويكشف هذا التفاوت استمرار غياب حصيلة موحدة تحدد عدد الموجودين داخل مراكز الاستقبال وخارجها.
وتزداد أهمية هذا الاختلاف عند استحضار حجم موجة الدخول التي شهدتها سبتة أواخر يوليوز، إذ قدرت وزارة الداخلية الإسبانية عدد الوافدين بنحو 72 ألف شخص، قبل أن تعلن مطلع غشت عودة نحو 70 ألفا منهم إلى المغرب، غير أن هذه الحصيلة تخص المرحلة الأولى من الأزمة، ولا تشمل الفترة الزمنية نفسها التي تغطيها أرقام المغادرات المعلنة منذ العاشر من غشت، ما يستوجب التمييز بينها لتجنب الخلط بشأن العدد الفعلي للمتبقين.
وميدانيا، ساهمت عمليات إخلاء تجمعات المهاجرين في ارتفاع وتيرة المغادرات، بعدما اختار المئات العودة إلى المغرب بدلا من الانتقال إلى مراكز الاستقبال والخضوع لإجراءات تحديد الهوية، إلا أن إخلاء الشواطئ لم ينه وجود المهاجرين خارج هذه المراكز، إذ رصدت “إلباييس” انتقال بعضهم إلى أحياء المدينة وغاباتها، في وقت يستمر فيه الخلاف بين الحكومة المركزية والسلطات المحلية بشأن تدبير الوضع، بالتزامن مع اقتراب الانتخابات الإسبانية.
وبينما تؤكد الأرقام الإسبانية مغادرة آلاف المهاجرين نحو المغرب، فإنها لا تحسم حتى الآن العدد الفعلي لمن بقوا داخل سبتة، في ظل اختلاف التقديرات الرسمية والمحلية، وهو ما يجعل تحديد حجم الأزمة المتبقي مرتبطا بتوفر إحصاء موحد ودقيق.
المصدر: الصحيفة





