بارديلا وأباسكال ينقلان معركة اليمين المتطرف الأوروبي إلى سبتة.. أزمة الهجرة تتحول إلى ورقة انتخابية قبل اقتراع 29 نونبر بإسبانيا
اختار جوردان بارديلا، زعيم حزب التجمع الوطني الفرنسي، مرافقة سانتياغو أباسكال، زعيم حزب “فوكس” اليميني المتطرف في إسبانيا، للاحتفال بالعيد الوطني الإسباني بمدينة سبتة، في خطوة تعيد تسليط الضوء على استمرار توظيف ملف المدينة وأزمة الهجرة في التجاذبات السياسية الإسبانية، خصوصا في ظل الاستعدادات للانتخابات التشريعية السابقة لأوانها المقررة في 29 نونبر المقبل.
وتكتسي هذه الزيارة، التي جرت اليوم الاثنين 12 أكتوبر، أهمية سياسية تتجاوز الاحتفال بالمناسبة الوطنية الإسبانية، بالنظر إلى اختيار سبتة فضاء لتجديد خطاب اليمين المتطرف بشأن السيادة الترابية والحدود والهجرة، واستثمار تداعيات الأحداث التي شهدتها المدينة أواخر يوليوز الماضي، حين تحولت إلى محور مواجهة سياسية حادة بين المعارضة اليمينية وحكومة بيدرو سانشيز.
وأعلن أباسكال أنه سيقضي هذه المناسبة في سبتة، عوض المشاركة في العرض العسكري التقليدي بمدريد، برفقة حليفه الفرنسي الذي يقود أيضا مجموعة “الوطنيون من أجل أوروبا” في البرلمان الأوروبي، حيث منذ الإعلان عن الزيارة، حرص أباسكال على تقديمها باعتبارها تحركا للدفاع عما يسميه “السيادة والوحدة الترابية لإسبانيا” موجها انتقادات مباشرة إلى الحكومة الاشتراكية، التي يتهمها بالتخلي عن حماية الحدود.
واستعاد أباسكال خطاب “الغزو” الذي استخدمه حزبه في وصف أحداث نهاية يوليوز، حين شهدت سبتة تدفقات كبيرة للمهاجرين، محملا حكومة سانشيز مسؤولية ما اعتبره إخفاقا في تدبير الحدود، إذ يعكس استمرار استحضار تلك الأحداث محاولة من “فوكس” لإبقاء ملف الهجرة حاضرا في صدارة النقاش العام، ولستغلاله في الانتخابية المرتقبة.
وتأتي هذه التحركات في ظرفية سياسية دقيقة، بعدما أعلن سانشيز حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات تشريعية مبكرة يوم 29 نونبر المقبل، في أعقاب تعثر حكومته في تمرير تدابير مرتبطة بأزمة السكن، كما تتزامن هذه الزيارة مع استعداد الملك فيليبي السادس والملكة ليتيثيا للتوجه إلى سبتة الثلاثاء 13 أكتوبر، ثم إلى مليلية الأربعاء 14 أكتوبر، في زيارة رسمية هي الأولى لفيليبي بعد آخر زيارة لخوان كارلوس سنة 2007.
ويمنح حضور بارديلا إلى جانب أباسكال الزيارة بُعدا يتصل بالتضامن بين أحزاب اليمين المتطرف الأوروبي، التي تجمعها مواقف متقاربة بشأن الهجرة وتشديد مراقبة الحدود، وقد قدم أباسكال هذا الظهور المشترك باعتباره رسالة تؤكد تعاون أحزاب مجموعة “الوطنيون من أجل أوروبا” ومساندتها المتبادلة في الدفاع عن تصوراتها للسيادة والحدود.
وفي السياق الانتخابي الإسباني، يمكن قراءة مشاركة زعيم التجمع الوطني الفرنسي باعتبارها دعما سياسيا رمزيا لـ”فوكس”، يتيح لأباسكال إبراز امتداده الأوروبي مع انطلاق التحضير لاستحقاق 29 نونبر، فاختيار سبتة لهذا الظهور يمنح قضايا الهجرة والحدود موقعا بارزا في خطاب الحزب الانتخابي، خصوصا أن أباسكال استهل حملته التمهيدية باستحضار تداعيات أحداث يوليوز في المدينة.
ولم يبدأ انخراط بارديلا في قضية سبتة مع هذه الزيارة، إذ سبق أن طلب، عقب أحداث يوليوز، عقد نقاش في البرلمان الأوروبي بشأن دخول المهاجرين إلى سبتة ومليلية، بمشاركة مسؤولين إسبان وممثلين عن المؤسسات الأوروبية. ويكشف هذا التحرك عن انتقال الملف من المواجهة الداخلية بين “فوكس” وحكومة سانشيز إلى مستوى أوروبي، يوفر للحزب الإسباني مساحة إضافية لطرح انتقاداته بدعم من حلفائه.
المصدر: الصحيفة





