عدالة أسرع بضمانات بشرية.. بلاوي وعبد النبوي يرسمان حدود استخدام الذكاء الاصطناعي في مجال القضاء

إيطاليا تلغراف متابعة

برزت حماية سرية الملفات وإبقاء الإنسان في صلب العملية القضائية ضمن أبرز الضوابط التي شدد عليها رئيس النيابة العامة، هشام بلاوي، والرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، محمد عبد النباوي، أمس الأربعاء بالرباط، لتوظيف الذكاء الاصطناعي في العدالة، وأكدا أهمية استثمار هذه التكنولوجيا لتحسين الأداء القضائي، ضمن إطار قانوني وأخلاقي يحمي الحقوق واستقلال القضاء.

وقال بلاوي، خلال افتتاح مؤتمر “العدالة والذكاء الاصطناعي: الفرص والمخاطر”، إن “التحدي الحقيقي اليوم لا يتمثل في ترك الآلة تسود، بل في تمكين التكنولوجيا من أن تسهم في جعل العدالة أسرع وأكثر نجاعة وأدق، مع الحفاظ على إنسانيتها واستقلاليتها وضماناتها”.

وحذر رئيس النيابة العامة من إدخال البيانات السرية في أنظمة غير معتمدة أو غير آمنة، داعيا إلى تحديد المسؤوليات وضبط الوصول إلى المعلومات وتأمين الأنظمة المستخدمة، موضحا أن السر المهني يشكل ركيزة للثقة في العدالة، بما يجعل معالجة البيانات القضائية مسألة قانونية وأخلاقية تتجاوز الاعتبارات التقنية.

وفي تحديده لحدود الاستعانة بهذه التكنولوجيا، أكد بلاوي أن العدالة المنشودة لا تقوم على استبدال البشر بالخوارزميات، أو إسناد العملية القضائية إلى أنظمة تتصرف بصورة مستقلة، وإنما على الاستفادة من الأدوات الرقمية مع إبقاء العنصر البشري في صلبها.

واقترح لتحقيق ذلك ثلاثة مسارات، تتمثل في إعداد إطار قانوني وأخلاقي يحمي الحقوق واستقلال القضاء والسرية المهنية، وتكوين القضاة والأطر القضائية في الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وحماية البيانات، وتطوير حلول آمنة تخضع للتقييم المستمر والمراقبة البشرية.

من جهته، أبرز الرئيس الأول لمحكمة النقض، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، محمد عبد النباوي، أن الذكاء الاصطناعي يتيح تسريع تحليل الملفات وتيسير البحث القانوني، والربط بين النصوص والاجتهادات القضائية، وتحسين الوصول إلى المعلومات والحلول المعتمدة في قضايا مماثلة.

وربط عبد النباوي استثمار هذه الإمكانات بمسؤولية استباق الانحرافات المحتملة وتحديد الحدود التي لا ينبغي تجاوزها، داعيا إلى تدخل المشرع لاعتماد قوانين ونصوص تنظيمية تؤطر استخدام الذكاء الاصطناعي في مجال العدالة.

وشدد، في هذا السياق، على ضرورة “الاعتماد المسبق لمبادئ توجيهية أخلاقية، أو مواثيق أو مدونات للسلوك المهني”، يمكن تعزيزها بقواعد قانونية ملائمة. واعتبر أن التحول الذي تفرضه هذه التكنولوجيا يستدعي مشاركة العدالة في مواكبته وتأطيره.

وأكد عبد النباوي أن تكوين قضاة اليوم والغد ينبغي أن يجمع بين امتلاك الأدوات الرقمية واستخدامها باعتدال ومسؤولية، مع الحفاظ على “الشك الذي يسبق القرار، والإنصات الذي يمهد له، والتبصر الذي يصوغه، والمسؤولية التي تواكبه”.

وجاءت هذه المواقف خلال مؤتمر تنظمه محكمة النقض بشراكة مع جمعية المحاكم العليا للنقض بالدول الناطقة بالفرنسية، وتتواصل أشغاله إلى غاية الخميس 15 أكتوبر، لبحث فرص استخدام الذكاء الاصطناعي في المنظومة القضائية ومخاطره والضوابط القانونية والتنظيمية اللازمة لمواكبته.

المصدر: الصحيفة


شاهد أيضا

شاهد أيضا