بتر يد وتحطيم فك.. كيف واجهت فرنسا احتجاجات تلاميذها؟

إيطاليا تلغراف متابعة

خرجوا إلى الشوارع للمطالبة بمعلمين أكثر وفصول أقل اكتظاظا ومدارس أفضل، لكن بعض تلاميذ فرنسا عادوا بإصابات بالغة، بعدما واجهتهم الشرطة بالقنابل الصوتية والغاز المدمع والرصاص المطاطي، في مشاهد أثارت انتقادات حقوقية واسعة بشأن استخدام القوة ضد الأطفال.

فقد تلميذ يبلغ 15 عاما إحدى يديه بعدما أصابته قنبلة صوتية استخدمتها الشرطة، بينما تحطم فك فتى آخر في الـ14  بقذيفة غاز مدمع أُطلقت من مسافة قريبة، في حادثتين أثارتا القلق بشأن أساليب التعامل الأمني مع الاحتجاجات الطلابية.

ومنذ 21 سبتمبر/أيلول الماضي، تشهد مدارس ثانوية بمناطق مختلفة من فرنسا احتجاجات على نقص المعلمين واكتظاظ الفصول وتدهور المباني المدرسية، وهي مشكلات يعزوها التلاميذ إلى استمرار ضعف الاستثمار الحكومي في التعليم.

وبينما شهدت التحركات إغلاق بعض المدارس ووقوع أعمال عنف من جانب بعض المحتجين، تؤكد منظمة هيومن رايتس ووتش أن الغالبية الساحقة من الاحتجاجات اتسمت بالسلمية.

آلاف المحتجزين

وفي مقال نشرته منظمة هيومن رايتس ووتش، أمس الأربعاء، انتقدت الباحثتان إيفا كوسيه وألماز تيفيرا استخدام قوات مكافحة الشغب المدججة بالسلاح وسائل عنيفة ضد تلاميذ قاصرين، بما فيها الهراوات وأساليب التقييد القاسية.

وأشار المقال إلى احتجاز أكثر من 6800 شخص منذ اندلاع الاحتجاجات، يشكل الأطفال نحو 86% منهم، في حصيلة تثير تساؤلات بشأن تناسب التدابير الأمنية مع طبيعة التحركات الطلابية.

وأعلنت الحكومة الفرنسية تعليق استخدام القنابل الصوتية مؤقتا خلال الاحتجاجات المدرسية، كما فُتح 36 تحقيقا داخليا في اتهامات بسوء سلوك الشرطة.

غير أن المنظمة حذرت من أن التحقيقات الداخلية بشأن تجاوزات الشرطة في فرنسا نادرا ما تنتهي بمحاسبة فعلية للمسؤولين.

تاريخ من العنف

وأعادت الاحتجاجات الحالية إلى الواجهة سجل تعامل الشرطة الفرنسية مع المظاهرات، بما في ذلك الإصابات الخطيرة التي وثقتها هيومن رايتس ووتش خلال احتجاجات “السترات الصفراء” عام 2018، واستخدام القوة خلال التحركات الرافضة لإصلاح نظام التقاعد والاحتجاجات البيئية عام 2023.

ولفتت المنظمة إلى أن المظاهرات الطلابية انطلقت من مدارس تقع في أحياء شعبية، حيث يعاني شباب من خلفيات عرقية مختلفة من مضايقات الشرطة والخوف من عنفها.

وتزامنت هذه الأحداث مع مناقشة مشروع قانون يفترض أن استخدام الشرطة للأسلحة النارية مشروع قانونا، ما لم يثبت العكس، وهو ما تحذر منظمات حقوقية من أنه قد يسهل لجوء الشرطة إلى إطلاق النار ويصعّب محاسبة أفرادها أمام القضاء.

وطالبت هيومن رايتس ووتش السلطات الفرنسية بوقف التعامل مع الأطفال المحتجين سلميا بوصفهم تهديدا أمنيا، واحترام حقهم في التظاهر، والاستماع إلى مطالبهم التعليمية.

كما دعت إلى إجراء تحقيقات سريعة وشاملة في جميع حوادث استخدام القوة، ومراجعة الأساليب الأمنية والصلاحيات التي قد تشجع على عنف الشرطة، مؤكدة ضرورة حماية حقوق الأطفال ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.

المصدر: الجزيرة


شاهد أيضا

شاهد أيضا