ليبيا وإيطاليا: بين الطاقة والهجرة ومستقبل المتوسط

 

 

 

 

بقلم: ابراهيم القويضي

 

 

تحتل العلاقات بين ليبيا وإيطاليا مكانة محورية في الجيوسياسة المتوسطية؛ فهي ليست مجرد علاقات جيرة تقليدية، بل تشابك عميق تتداخل فيه المصالح الأمنية والاقتصادية والتاريخة. وعلى ضفتي المتوسط، تتقاطع طرابلس وروما عند ملفات حساسة، أبرزها أمن الطاقة، والهجرة غير النظامية، والتعاون الإستراتيجي، مما يجعل مستقبلهما المشترك بوصلة لاستقرار حوض المتوسط بأسره.

طاقة المتوسط وشرايين الإمداد

تُعد الطاقة الركيزة الاقتصادية الأهم في هذه الشراكة؛ فبالنسبة لإيطاليا، تمثل ليبيا مصدراً حيوياً لإمدادات الغاز والنفط، لا سيما عبر خط أنابيب “جرين ستريم” الرابط بين الحقول الليبية والساحل الصقلي. وفي ظل التحولات الطاقية العالمية وسعي روما لتنويع مصادر إمداداتها، تبرز ليبيا كشريك إستراتيجي قادر على لعب دور محوري. ولا يقتصر التعاون على الوقود التقليدي فحسب، بل يمتد ليشمل مشاريع الطاقة المتجددة، كالربط الكهربائي واستغلال طاقة الرياح والشمس التي تزخر بها الصحراء الليبية لتغذية الشبكة الأوروبية بطاقة نظيفة، مع بقاء استدامة هذه المشاريع رهناً باستقرار الأوضاع السياسية والأمنية في ليبيا.

معضلة الهجرة: تحدٍ مشترك ومسؤولية متبادلة

على الصعيد الأمني والإنساني، تُعد الهجرة غير النظامية الملف الأشد تعقيداً؛ فليبيا تقع في خط المواجهة الأول كدولة عبور رئيسية، وقد تحملت على مدار سنوات أعباءً تفوق قدراتها المؤسسية. وفي المقابل، تُعطي إيطاليا -باعتبارها نقطة الوصول الأولى عبر وسط المتوسط- أولوية قصوى لتأمين حدودها. وقد دفعت هذه المعادلة الجانبين نحو بناء شراكات أمنية وتقنية، شملت دعم خفر السواحل الليبي، وتوفير برامج لإدارة الحدود، وتعزيز العودة الطوعية للمهاجرين. ومع ذلك، تواجه هذه المقاربة الأمنية انتقادات من المنظمات الدولية التي تدعو إلى إستراتيجية أكثر شمولية تعالج جذور الهجرة.

 


شاهد أيضا

شاهد أيضا