انتصار روما لا يخفي الحقيقة.. مورينيو أمام قرارات صعبة لإنقاذ ريال مدريد

إيطاليا تلغراف متابعة

يواجه البرتغالي جوزيه مورينيو، مدرب ريال مدريد الإسباني، ضغوطا متزايدة لإجراء تغييرات جوهرية في تشكيلة الفريق، رغم الانتصار المثير الذي حققه على مضيفه روما الإيطالي (4-3)، مساء الأربعاء، بعدما كشفت المباراة استمرار المشكلات الفنية التي عجز المدربون السابقون عن معالجتها، وفي مقدمتها ضعف الانسجام بين النجوم واختلال التوازن في وسط الملعب.

وذكرت صحيفة “ذا أثلتيك” البريطانية أن ريال مدريد يحتاج إلى قرارات أكثر جرأة من مورينيو، قد تشمل استبعاد بعض اللاعبين البارزين من التشكيلة الأساسية وإعادة توزيع الأدوار داخل الفريق، حتى لو أثارت تلك القرارات استياء غرفة الملابس أو تعارضت مع حسابات إدارة النادي.

وترى الصحيفة أن الانتصار على روما، بعدما كان ريال مدريد متأخرا (3-1) قبل نحو نصف ساعة من نهاية المباراة، قد يمنح المدرب البرتغالي الدعم اللازم لفرض التغييرات التي يتطلبها الفريق، لا سيما أن اللاعبين البدلاء أدوا دورا حاسما في قلب النتيجة، بعدما سجل النادي الملكي 3 أهداف بدءا من الدقيقة 83.

ورغم مرور نحو شهرين على انطلاق الموسم، لا يزال ريال مدريد بعيدا عن مستواه المنتظر، إذ يحتل المركز الرابع في الدوري الإسباني بفارق 6 نقاط خلف برشلونة، الذي سيواجهه في 25 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، بعدما خسر أمام ريال بيتيس وأتلتيكو مدريد.

وفي دوري أبطال أوروبا، افتتح الفريق مشواره بفوز شاق على إنتر ميلان الإيطالي (2-1)، قبل أن يحتاج إلى انتفاضة متأخرة لتجاوز روما، في مباراتين أظهرتا استمرار المشكلات الدفاعية وصعوبة فرض السيطرة على مجريات اللعب.

وبحسب “ذا أثلتيك”، فإن مورينيو يدرك حجم التحديات التي تنتظره، بعدما تولى قيادة فريق أنهى موسمين متتاليين دون الفوز بلقب كبير، وعانى خلال السنوات الماضية من أزمات داخل غرفة الملابس بلغت حد الاشتباك الجسدي بين بعض اللاعبين.

فينيسيوس ومبابي.. الحل أم المشكلة؟

أعادت مواجهة روما فتح النقاش بشأن مكانة اللاعبين البارزين في تشكيلة ريال مدريد، بعدما قرر مورينيو استبدال البرازيلي فينيسيوس جونيور عندما كانت النتيجة تشير إلى تأخر الفريق (3-1)، والدفع بمواطنه الشاب إندريك.

وأظهر فينيسيوس استياءه من القرار لدى جلوسه على مقاعد البدلاء، في واقعة تأتي بعد سلسلة من القرارات التي اتخذها مورينيو تجاه اللاعب، من بينها استبعاده من التشكيلة الأساسية أمام فياريال، واستبداله خلال مباراتي إلتشي وأتلتيكو مدريد في سبتمبر/أيلول الماضي.

وكان الجناح البرازيلي قد شارك بديلا أمام فياريال في المباراة التي انتهت بفوز ريال مدريد بهدف دون رد، قبل تعرضه للطرد بسبب شد شعر أحد المنافسين، مما أدى إلى إيقافه 4 مباريات محلية، بانتظار الفصل في الاستئناف الذي تقدم به النادي.

ولم يقدم فينيسيوس الأداء المنتظر أمام روما، بينما تواصلت الانتقادات الموجهة إلى الفرنسي كيليان مبابي بسبب ضعف مساهمته في الواجبات الدفاعية.

وتشير “ذا أثلتيك” إلى أن مشكلة ريال مدريد تتجاوز تراجع مستوى بعض اللاعبين، إذ لا يزال الثلاثي المكون من مبابي وفينيسيوس والإنجليزي جود بيلينغهام عاجزا عن تقديم أداء جماعي متوازن بصورة منتظمة، وهي معضلة رافقت الفريق منذ انضمام مبابي عام 2024.

وتسببت هذه المشكلات في تصاعد استياء جماهير النادي، التي وجهت صافرات الاستهجان إلى بعض النجوم في ملعب سانتياغو برنابيو خلال الأشهر الماضية، احتجاجا على تراجع الأداء وضعف الالتزام بالواجبات الجماعية.

البدلاء يفرضون أنفسهم

في المقابل، عززت المباراة المطالب بمنح اللاعبين الشباب فرصا أكبر، بعدما ساهموا في إنقاذ ريال مدريد من هزيمة كانت وشيكة.

فقبل مواجهة روما، لم تتجاوز مشاركة المهاجم إندريك 4 دقائق في جميع المسابقات، بينما اكتفى المهاجم الإسباني كارلوس إسبي بخوض 26 دقيقة، لكن اللاعبين استثمرا الفرصة التي أتيحت لهما في المباراة، وكان لهما دور بارز في عودة الفريق.

وسجل إسبي هدفا من متابعة قريبة أمام المرمى، ليرفع رصيده إلى 3 أهداف هذا الموسم بعد مشاركته بديلا، في حين ساهم إندريك في الانتفاضة الهجومية التي قلبت النتيجة خلال الدقائق الأخيرة بتسجله هدف وإضفاء حالة من الحيوية والنشاط على الهجوم المدريدي.

وترى الصحيفة أن نجاح اللاعبين الشابين سيزيد الضغوط على مورينيو لإعادة النظر في توزيع دقائق المشاركة، خصوصا أن بعض النجوم الأساسيين لم يقدموا حتى الآن أداء يبرر استمرار الاعتماد عليهم دون تغيير.

لكن المدرب البرتغالي دافع عن اختياراته عقب المباراة، مشددا على أن نجاح البدلاء في تغيير النتيجة لا يعني بالضرورة أنهم كانوا قادرين على تقديم التأثير نفسه منذ البداية.

وقال مورينيو “لو بدأنا المباراة باللاعبين الـ11 الذين أنهينا بهم اللقاء، لسجل روما 5 أهداف في مرمانا”، في إشارة إلى أهمية اختيار التوقيت المناسب للدفع بكل لاعب، وفقا لظروف المباراة وطبيعة المنافس.

وتوحي تصريحاته بأنه لا يعتزم إجراء تغييرات جذرية في التشكيلة الأساسية، رغم إظهاره استعدادا أكبر لمراجعة مكانة بعض اللاعبين مقارنة بالمدربين الثلاثة الذين سبقوه منذ عام 2024، وهم الإيطالي كارلو أنشيلوتي، والإسباني تشابي ألونسو، ومواطنه ألفارو أربيلوا.

أزمة وسط الملعب تتواصل

وإلى جانب مشكلات الخط الهجومي، يواجه مورينيو صعوبة في إيجاد تركيبة مناسبة لوسط الملعب، الذي فقد كثيرا من قدرته على التحكم في إيقاع المباريات منذ اعتزال الألماني توني كروس عام 2024.

وأظهرت مواجهة روما مجددا محدودية الشراكة بين الأوروغوياني فيديريكو فالفيردي والفرنسي أوريلين تشواميني، بعدما عجز الثنائي عن فرض السيطرة على منطقة الوسط وتوفير الحلول اللازمة لبناء الهجمات.

وتحسن أداء ريال مدريد بعد مشاركة البرتغالي برناردو سيلفا بدلا من تشواميني، عندما كانت النتيجة تشير إلى تقدم روما (3-1)، ثم دخول التركي أردا غولر مكان الهولندي دينزل دومفريس، مع انتقال فالفيردي إلى مركز الظهير الأيمن.

وأتاحت هذه التغييرات للفريق قدرا أكبر من المرونة والقدرة على الاحتفاظ بالكرة، مما أثار تساؤلات بشأن استمرار الاعتماد على فالفيردي وتشواميني معا، رغم الصعوبات التي يواجهها الفريق في السيطرة على وسط الملعب.

وتنتقد “ذا أثلتيك” سياسة ريال مدريد في سوق الانتقالات، مشيرة إلى أن برناردو سيلفا كان التعزيز الوحيد لخط الوسط خلال الصيف الماضي، رغم أنه لا يمتلك تماما الخصائص التي يحتاج إليها الفريق لتعويض رحيل الألماني توني كروس.

وكان النادي الملكي قد حاول التعاقد مع الإسباني رودري من مانشستر سيتي، لكن اللاعب اختار الانتقال إلى برشلونة، دون أن توفر الإدارة بديلا مناسبا بعد تعثر الصفقة.

وتستغرب الصحيفة عدم تحرك ريال مدريد نحو خيارات أخرى، رغم انتقال مجموعة من لاعبي الوسط خلال الصيف، من بينهم الأرجنتيني إنزو فرنانديز، والإنجليزي إليوت أندرسون، والإيطالي ساندرو تونالي، والبرتغاليان ماتيوس فرنانديز وبرونو غيمارايش، والمغربي أيوب بوعدي.

وتضع هذه المشكلة مورينيو أمام قرار حساس يتعلق بمستقبل الشراكة بين فالفيردي وتشواميني، إذ يتمتع اللاعبان بمكانة راسخة داخل الفريق، مما يجعل استبعاد أحدهما من التشكيلة الأساسية خطوة قد تثير ردود فعل داخل غرفة الملابس.

لماذا أعاد بيريز مورينيو؟

تعتقد “ذا أثلتيك” أن خبرة مورينيو السابقة في التعامل مع الضغوط والنفوذ الكبير للاعبين كانت من الأسباب الرئيسية التي دفعت رئيس ريال مدريد فلورنتينو بيريز إلى الاستعانة به مجددا.

فالمدرب البرتغالي يعرف طبيعة العمل داخل النادي، وما يحيط به من حسابات إدارية وضغوط إعلامية وجماهيرية، فضلا عن الصعوبات التي قد تواجه أي محاولة لتغيير الأدوار المعتادة للنجوم.

ومنذ ما قبل الإعلان الرسمي عن تعيينه في يونيو/حزيران الماضي، انخرط مورينيو في دراسة أوضاع الفريق ومتابعة تفاصيل العمل اليومي داخل النادي، وأمضى ساعات طويلة في مركز التدريب، وصلت أحيانا إلى المبيت فيه.

وبحسب الصحيفة، فقد حظي اهتمامه المباشر بمختلف الجوانب المحيطة بالفريق بإشادة العاملين في النادي، الذين فوجئ بعضهم بحجم انخراطه في التفاصيل الفنية والتنظيمية، وعدم اقتصار دوره على قيادة التدريبات والمباريات.

لكن هذه الجهود لم تنعكس حتى الآن في صورة تحسن مستقر على أرض الملعب، في وقت يتعين فيه على مورينيو التعامل بحذر مع غرفة ملابس شهدت خلافات مؤثرة خلال السنوات الماضية.

وتشير الصحيفة إلى تجربة تشابي ألونسو في الموسم الماضي، عندما تضررت سلطته داخل النادي نتيجة محاولاته فرض تغييرات واسعة خلال فترة قصيرة، وهو ما يدركه مورينيو وجهازه الفني أثناء بحثهما عن حلول للمشكلات الحالية.

اختبار سلطة مورينيو

ورغم المشكلات التي كشفتها مواجهة روما، فإن مورينيو وجهازه الفني أبديا ارتياحهما للانتصار عقب المباراة، بعدما أظهر اللاعبون قدرة على القتال حتى النهاية، وانتزعوا فوزا بدا بعيدا قبل انطلاق الانتفاضة المتأخرة.

لكن الصحيفة تؤكد أن المدرب البرتغالي ومساعديه يدركون استمرار أوجه القصور الفنية، وأن الفريق يحتاج إلى تغييرات أعمق من تلك التي ساعدته على قلب نتيجة مباراة واحدة.

وسيكون على مورينيو تحديد مدى استعداده لتقليص أدوار بعض النجوم، ومنح فرص أكبر للاعبين الذين أثبتوا قدرتهم على التأثير، وإيجاد حلول أكثر فاعلية لمشكلات وسط الملعب، دون تكرار الصدامات التي أضعفت سلطة مدربين سابقين.

وتكتسب هذه القرارات أهمية إضافية مع اقتراب مواجهة برشلونة، التي قد تؤثر نتيجتها في مسار المنافسة على لقب الدوري الإسباني، وتزيد الضغوط على ريال مدريد إذا اتسع الفارق بين الفريقين.

وترى “ذا أثلتيك” أن الانتصار على روما قد يمنح مورينيو دعما أكبر لإجراء التغييرات المطلوبة، لكن قيمته الحقيقية ستتحدد بما سيفعله المدرب في المباريات المقبلة، ومدى قدرته على معالجة المشكلات التي ورثها عن أسلافه، بعدما أثبتت التجارب السابقة أن النجاح في ريال مدريد يتطلب أكثر من مجرد امتلاك الحلول الفنية.

المصدر: الجزيرة


شاهد أيضا

شاهد أيضا