قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي -أمس الاثنين- إن كييف لم تتلق أي تحذير مسبق من شركائها بشأن هجوم بصواريخ باليستية شنته روسيا خلال الليل، مضيفا أن بعض الإمدادات الحيوية من الولايات المتحدة -وخاصة أنظمة باتريوت– تشهد تأخيرا، مما يؤثر على قدرات جيش بلاده في اعتراض الهجمات الصاروخية الروسية.
وشنت موسكو -خلال الليل- واحدة من أوسع هجماتها الجوية منذ أشهر، مما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن أكثر من نصف مليون منزل، وإلحاق أضرار بالبنية التحتية للطاقة في أنحاء أوكرانيا، إلى جانب أنباء عن سقوط ما لا يقل عن عشرة أشخاص.
وقال حاكم منطقة خاركيف أوليج سينيجوبوف إن هجوما بطائرات مسيّرة روسية أدى إلى مقتل ستة أشخاص -بينهم طفلان- في حديقة بالقرب من خاركيف ثانية المدن الكبرى في أوكرانيا. ووصف زيلينسكي الهجوم بأنه “عمل من أعمال الوحشية المطلقة”.
وأطلقت روسيا إجمالا 16 صاروخا باليستياً على كييف والمنطقة المحيطة بها، وأكثر من 200 طائرة مسيرة في أنحاء أوكرانيا، في هجمات امتدت من خاركيف ودنيبرو في الشرق إلى أوديسا في الجنوب وفولين ومدينة ريفني في الغرب.
وأفاد مسؤولون بمقتل شخصين في كييف ومحيطها، وشخصين آخرين في مدينة كريفي ريه الصناعية.
ومن جهتها، أفادت القوات الجوية الأوكرانية بأن الدفاعات الجوية الأوكرانية أسقطت 247 هدفا، تشمل أربعة صواريخ كروز و243 طائرة مسيرة.
وضع أوكراني معقد
يتزايد التوتر بين زيلينسكي وإدارة الرئيس دونالد ترمب بشأن الدعم الأمريكي لأوكرانيا وموقف واشنطن تجاه روسيا.
وقال زيلينسكي عبر تطبيق تلغرام: “وقع هجوم روسي آخر بالصواريخ الباليستية على عدة موجات خلال الليل. ومرة أخرى، لم يكن هناك أي إنذار مبكر من شركائنا”.
وأضاف أنه “عندما يتم حظر توريد صواريخ الدفاع الجوي لأوكرانيا بينما تحصل روسيا على إعفاءات أو تأخيرات فيما يتعلق بالعقوبات، فإن هذا للأسف يمثل إنكارا للواقع من جانب شركائنا”.
وذكر زيلينسكي لاحقا أنه ناقش تسريع توريد أنظمة باتريوت -التي تعدّ حيوية للتصدي للصواريخ الباليستية الروسية- مع ممثلين عن شركة لوكهيد مارتن الأمريكية.
وأضاف أن أنظمة باتريوت وطائرات “إف-16” التي تنتجها الشركة تلعب دورا مهما في التصدي للصواريخ الباليستية الروسية والطائرات المسيرة النفاثة. وقال إن “الشركة تعمل حاليا على زيادة إنتاج الصواريخ الاعتراضية المخصصة للتصدي للصواريخ الباليستية. ونأمل أن نتمكن من شراء بعضها لحماية المزيد من الأرواح”.
وفي الأثناء، نقل موقع “أكسيوس” الأمريكي عن مسؤولين أوكرانيين أن المبعوثيْن الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر طلبا مجددا من أوكرانيا وقف الهجمات على مصافي النفط الروسية.
وتابع الموقع -نقلا عن المصدر نفسه- أن زيلينسكي اقترح وقف الهجمات على مصافي النفط الروسية 30 يوما مقابل تزويد كييف بصواريخ باتريوت الاعتراضية. لكن ويتكوف وكوشنر لم يبديا انفتاحا على هذا المقترح.
تأخر الإمدادات الأمريكية
وتعاني أوكرانيا -منذ عدة أشهر- من نقص حادّ في صواريخ باتريوت الأمريكية الصنع. وكان زيلينسكي قال -في وقت سابق- إن الولايات المتحدة أبطأت توريد بعض الإمدادات الحيوية لأوكرانيا، مشيرا إلى أن هذا التأخير يحدث على مستوى وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون)، دون تقديم مزيد من التفاصيل.
وأشار زيلينسكي إلى أن بعض الاتفاقيات السياسية المتعلقة بالدفاع الجوي لم تنفذ على المستوى العملي.
ونقل موقع أكسيوس عن مسؤولين أوكرانيين أن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث لم يوافق على تسليم صواريخ باتريوت الاعتراضية وصواريخ “إيه آي إم-9 إكس” إلى أوكرانيا رغم سداد دول في الناتو ثمنها.
ووفقا لزيلينسكي، فإن الشحنة بانتظار توقيع وزير الدفاع الأمريكي. كما أشار إلى أن العديد من الدول الأوروبية مستعدة لتسليم كييف صواريخ اعتراضية من طراز باتريوت من مخزوناتها الخاصة، لكنها لا تزال بانتظار الموافقة الأمريكية.
ونقلت الرئاسة الأوكرانية عن زيلينسكي قوله إن “الصواريخ جاهزة، وكان يمكن أن تكون الآن في أوكرانيا”، مضيفا “لكن للأسف، لم تصدر الموافقة بعد”.
واعتبر الرئيس الأوكراني أن “هذا كله يشير إلى أن قرارا سياسيا قد اتُّخذ بإبطاء وتيرة الدعم المقدم لنا”.
واعتمدت أوكرانيا طوال الحرب على معلومات المخابرات الأمريكية للكشف عن عمليات إطلاق الصواريخ الباليستية الروسية، وتقديم إنذار مبكر من الضربات الوشيكة.
وقال المتحدث باسم القوات الجوية الأوكرانية يوري إهنات إن كييف لم تتلق أي إنذار قبل الهجوم الأول بالصواريخ الباليستية خلال الليل، لكنها تلقت معلومات قبل الهجوم الثاني.
وأضاف للتلفزيون الأوكراني أنه “لسبب ما، لم ترد أي معلومات في المرة الأولى، وهي مسألة يحقق فيها خبراؤنا بالتعاون مع شركائنا، حيث إن هذه ليست المرة الأولى التي يحدث فيها مثل هذا الأمر”.
وفي نفس السياق، نفى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو -أمس الاثنين- تعليق عمليات تبادل بعض المعلومات المخابراتية مع أوكرانيا.
ومن جهته قال السيناتور الجمهوري توم تيليس -لموقع أكسيوس- إن الكونغرس ملتزم بمواصلة دعم أوكرانيا والحلفاء الأوروبيين لإنهاء “العدوان الروسي”، بينما ذكر السيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنثال أن الدعم لأوكرانيا من الحزبين واضح وصريح وستتم ترجمته إلى خطوات عملية قريبا، مضيفا أن “سياسة استرضاء بوتين لن تنجح لأنه لا يفهم إلا لغة القوة”.
ومن المتوقع أن يتوجه ويتكوف وكوشنر من أوسلو إلى موسكو للقاء بوتين، وفق ما نقل موقع أكسيوس.
ضربة روسية مكثفة
وقالت وزارة الدفاع الروسية إن قواتها شنت “ضربة مكثفة” باستخدام أسلحة دقيقة وطائرات مسيرة هجومية ضد منشآت أوكرانية للصناعات الدفاعية، ومواقع لتخزين الطائرات المسيرة وصواريخ كروز، إلى جانب مركز بيانات.
وقال رئيس الوزراء الأوكراني سيرجي كوريتسكي إن قطاع الطاقة كان الهدف الرئيسي للهجمات، مشيرا إلى وقوع أضرار في أنحاء البلاد. وأعلنت وزارة الطاقة الأوكرانية تطبيق نظام انقطاع التيار الكهربائي الدوري عن المنازل والشركات، في الوقت الذي تعمل فيه الفرق المختصة على استعادة إمدادات الطاقة.
وذكر كوريتسكي أن روسيا استهدفت البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا أكثر من 2000 مرة منذ منتصف يوليو/تموز الماضي، في تصعيد لهجماتها عما كانت عليه في السنوات السابقة من الحرب.
المصدر: الجزيرة






