لَكْوِيرَة ومسمار جحا: رهانات النظام الجزائري على المنفذ الأطلسي ومستقبل الممرات التجاريّة والاستراتيجية في المنطقة..!
*الدكتور شَنْفَار عَبْدُ اللَّه
هل تخفي المناورة رهانات النظام الجزائري في البحث عن المنفذ الأطلسي؟
من أشدّ الأمور إثارةً للاستغراب أن تطمع دولةٌ تبلغ مساحتها نحو 1,030,700 كيلومتر مربع في مدينة مغربية لا تتجاوز مساحتها، وفق بعض التقديرات المنشورة، 87.8 كيلومترًا مربعًا؛ إذ تفوق مساحة موريتانيا مساحة لكويرة بنحو 11,739 مرّة..!
وإذا كانت لكويرة تُطرح شرطًا، صراحةً أو ضمنًا، تصريحًا أو تلميحًا، في سياق الاعتراف بمغربية الصحراء، فإن المسألة تتجاوز مجرّد التمسّك بقطعة أرض محدودة المساحة على شاطئ المحيط الأطلسي؛ إذ تفتح الباب أمام التساؤل عن حقيقة الرهانات السياسية والاستراتيجية الكامنة وراء هذا الموقف الذي يمسّ، في نظر المغرب، سيادته ووحدته الترابية.
فهل نحن أمام مجرّد نزاع حدودي مفتعل، أم أمام مناورة سياسية تتجاوز البحث عن «مسمار جحا»، لتجعل من نقطة جغرافية محدودة مدخلًا إلى مسلسل من المساومات الأوسع، المتصلة بالسيادة والنفوذ وإعادة رسم موازين المصالح في المنطقة؟!
إن خيوط هذه المناورة، وفق هذه القراءة للمشهد الإقليمي، قد ترتبط مباشرةً بحسابات النظام العسكري الجزائري، الداعم لجبهة البوليساريو، وبمساعيه إلى تعزيز موقعه الاستراتيجي في المنطقة.
فمن شأن أي تحوّل في الوضع الجيوسياسي للمجال الممتد نحو المحيط الأطلسي أن يثير تساؤلات بشأن انعكاساته على التوازنات الإقليمية، وعلى طموحات الجزائر في توسيع منافذها الاقتصادية والاستراتيجية نحو الواجهة الأطلسية.
ومن هذا المنظور، لا تعود لكويرة مجرّد نقطة جغرافية ضيقة، بل قد تتحوّل، في حسابات التنافس الإقليمي، إلى ورقة ذات دلالات تتجاوز مساحتها بكثير؛ إذ تتقاطع فيها اعتبارات الموقع البحري والتنافس المغربي الجزائري والنفوذ الإقليمي ومستقبل البحث عن الممرات التجاريّة والاستراتيجية في المنطقة.
وهنا يبرز السؤال الجوهري: هل يجري توظيف قضية لكويرة، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، لتحقيق مكاسب استراتيجية تتجاوز موضوعها المعلن، بما يجعل الوصول إلى المحيط الأطلسي أحد الأهداف المحتملة في معادلة الصراع الإقليمي؟ وهل نحن أمام خلاف حدودي قائم بذاته، أم أمام توظيف سياسي لملف ترابي في سياق تنافس أوسع على النفوذ والموقع الاستراتيجي؟
إن الإجابة عن هذه الأسئلة تقتضي التمييز بين الوقائع الموثقة والقراءات السياسيّة المحتملة؛ فخطورة الفرضيّة لا تكمن في إثارتها فحسب، بل في مدى ما يمكن أن تسنده من قرائن ووثائق وتصريحات رسميّة تكشف حقيقة الأهداف الكامنة وراء المواقف المعلنة.
______
*الدكتور شَنْفَار عَبْدُ اللَّهِ مفكّر وباحث مغربي متخصّص في العلوم القانونيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة، يهتم بقضايا الدولة والمجتمع والسياسات العموميّة والتنمية والتحوّلات السياسيّة والاقتصاديّة والثقافيّة.
له عدة إسهامات فكريّة ودراسات ومقالات في الشأن المغربي والعربي والإسلامي.
ومن أبرز مؤلفاته: «الإدارة المغربية ومتطلبات التنمية» (2000)، و«الفاعلون المحليّون والسياسات العموميّة المحليّة» (2015)، و«الفاعلون في السياسات العموميّة الترابيّة» (2020).





