شراكة بـ80 مليون يورو تثير الجدل في إسبانيا حول “سيطرة” المغرب على موانئ الكناري.. ماذا تمنح حصة “مرسى ماروك” في “بولودا” فعليا؟
تجدد الجدل حول الاتفاق الذي يمنح “مرسى ماروك” حصة في “بولودا ماريتايم تيرمينالز”، بعدما نقل موقع “Canary Maritime”، انتقادات لطلب حذف ملحق من دراسة جامعية تناقش تداعيات الشراكة على موانئ الكناري، ويضع الخلاف عملية بقيمة 80 مليون يورو أمام تحذيرات من تأثيرها في المصالح اللوجستية للجزر، يقابلها إعلان “بولودا” استمرارها في قيادة التدبير، بما يطرح سؤال حدود النفوذ الذي تمنحه حصة الـ45% للشريك المغربي.
وتعود العملية إلى اتفاق أُعلن في 15 دجنبر 2025، يقضي باقتناء “مرسى ماروك”، عبر فرعها المملوك لها بالكامل Marsa Maroc International Logistics”، حصة تبلغ 45% من رأسمال وحقوق تصويت “Boluda Maritime Terminals”، مقابل 80 مليون يورو، ونص البلاغ الأصلي على خضوع الاتفاق لموافقة السلطات المختصة، موضحا أن الشركة المستهدفة كانت تدبر تسع محطات في إسبانيا وجزر الكناري، فالعملية تخص المساهمة في شركة للخدمات المينائية واللوجستية، ولا تعني تملك الموانئ نفسها.
أما الدراسة، فعُرضت يوم 15 أكتوبر بطلب من مجلس جزيرة “غران كناريا”، وتتناول تحديات ميناء لاس بالماس أمام التحولات في الشبكات اللوجستية لغرب إفريقيا، وبحسب تقديم نشره كرسي الدراسات البحرية والمينائية بجامعة لاس بالماس، يبحث العمل أثر البنيات المينائية الجديدة، والربط البحري، وتنافسية الحاويات وتموين السفن بالوقود، ومشروع ميناء الداخلة الأطلسي، ولا يقتصر تشخيصه على المخاطر، بل يدعو أيضا إلى تعزيز مزايا الميناء واستكشاف التكامل والتعاون مع الموانئ الإفريقية.
وتتركز الاعتراضات المحلية على احتمال تحول جزء من حركة البضائع والاستثمارات إلى موانئ مغربية منافسة، وانعكاس ذلك على التشغيل والإمدادات وتنافسية الجزر، وفي هذا السياق، أقر مجلس تينيريفي، يوم 2 أكتوبر، موقفا معارضا للعملية، وطالب الحكومة الإسبانية بعدم الترخيص لها قبل تقييم شامل لآثارها الاستراتيجية والاقتصادية واللوجستية والتنافسية، مع رفضها إذا أضرت بموانئ الجزيرة، وهو موقف يطالب بفحص المخاطر، ولا يثبت وحده تحققها.
في المقابل، أكدت “بولودا”، في إعلان الشراكة، أنها ستواصل قيادة تدبير النشاط واتخاذ القرارات، وقدمت الاتفاق باعتباره وسيلة لتقوية موقع الطرفين في الممر البحري المغربي الإسباني والتوسع إقليميا، وفي تغطية نشرها “Atlántico Hoy” يوم 16 أكتوبر، رفضت مصادر قريبة من الشركة اعتبار المشاركة المغربية انتقالا تلقائيا للتحكم في حركة البضائع، معتبرة أن حصة الأقلية لا تمنح، بمفردها، سلطة منفردة لتوجيهها نحو موانئ أخرى.
وتمنح نسبة 45% مشاركة مهمة في رأسمال الشركة وحقوق التصويت، لكنها لا تحسم وحدها توزيع سلطة القرار، فحقوق تعيين أعضاء مجلس الإدارة والاعتراض على قرارات معينة، والموضوعات التي تستلزم موافقات خاصة، تحددها أيضا ترتيبات الحكامة، ولا يفصل الإعلان الأصلي هذه البنود، لذلك لا تكفي النسبة لإثبات سيطرة مغربية منفردة، كما لا يسمح وصفها بحصة أقلية باستبعاد تأثيرها في توجهات الشركة، ويظل النفوذ داخل المشغل مختلفا عن الصلاحيات السيادية والتنظيمية للسلطات الإسبانية.
وامتد الخلاف إلى طريقة تناول الدراسة للعلاقات بين الشركات، بعدما وصف تقرير Canary Maritime المنشور يوم 19 أكتوبر طلب حذف الملحق بأنه تدخل من “بولودا” وتنظيم أرباب العمل Fedeport في استقلالية البحث الجامعي، كما نقل التقرير انتقادات لمهنيين في ميناء لاس بالماس، وربط الاعتراض على الملحق بمصالح تجارية متقاطعة، وهي تفسيرات ينسبها الموقع إلى مصادره، ولا يعرضها بوثائق تثبت دوافع الأطراف المعنية.
غير أن الباحثة المشاركة في الدراسة، لورديس تروخيو، قدمت قراءة مختلفة في تصريح نشره “Atlántico Hoy” السبت الماضي، إذ أوضحت أن “بولودا” طلبت حذف الملحق، واستبعدت وجود خلاف شخصي أو مؤسساتي معها، كما اعتبرت أن إدراج العلاقات التجارية بين “بولودا” و”MSC” و”مرسى ماروك” في ملحق منفصل لم يكن موفقا، ولم تعارض حذفه أو تعديله، وبذلك، يظل الخلاف قائما حول مضمون الملحق وطريقة الاعتراض عليه، دون أن يحسم توصيف “الضغط” روايات الأطراف المختلفة.
ويكشف الملف تداخل المنافسة على النشاط المينائي مع الحساسية السياسية للاستثمار المغربي في الكناري، لكنه يستدعي الفصل بين تقييم مخاطر اقتصادية محتملة والحكم بفقدان السيطرة أو السيادة، فالمعلن هو اتفاق على مشاركة في شركة للمحطات، مع تأكيد استمرار “بولودا” في قيادة التدبير واشتراط الموافقات المختصة عند إعلانه، أما تحديد الأثر الفعلي للشراكة فيتطلب فحص حقوق القرار والالتزامات والضمانات المنظمة لها، ثم رصد انعكاساتها على النشاط، بدل استنتاجها من نسبة المساهمة وحدها.
المصدر: الصحيفة





