مستشارو الأحرار يصعّدون انتقاداتهم لبرنامج المنصوري ويتهمون الأغلبية الجديدة باستنساخ اختيارات حكومة أخنوش
وجّه فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس المستشارين انتقادات للبرنامج الحكومي الذي قدمته فاطمة الزهراء المنصوري للفترة الممتدة بين 2026 و2031، معتبرا أنه لا يحمل تغييرا ملموسا في الاختيارات الاقتصادية والاجتماعية، ولا يقدم تصورا جديدا يميز توجهات الأغلبية الحالية عن السياسات التي اعتمدتها الحكومة السابقة.
وجاءت هذه المواقف على لسان رئيس الفريق محمد البكوري، خلال مناقشة البرنامج أمام المجلس، اليوم الأربعاء، في أول مواجهة سياسية بارزة بين الحزب الذي انتقل إلى المعارضة والحكومة الجديدة، حيث ركز البكوري على ما اعتبره فجوة بين تقديم الحكومة نفسها باعتبارها أغلبية سياسية منسجمة وبين مضمون برنامجها، متسائلا عن طبيعة المشروع المشترك الذي يجمع الأحزاب الأربعة المشاركة في التحالف، في ظل اختلاف مرجعياتها وتصوراتها الاقتصادية والاجتماعية.
واعتبر أن تغيير مكونات الأغلبية لا يعني بالضرورة مراجعة السياسات العمومية، مؤكدا أن الطابع السياسي لأي حكومة يتجلى في وضوح اختياراتها وقدرتها على تقديم حلول عملية، لا في التوصيفات التي تطلقها على نفسها.
وفي تقييمه لمضامين الوثيقة الحكومية، انتقد رئيس الفريق التجمعي غلبة الأهداف العامة على الإجراءات المحددة، معتبرا أن البرنامج لا يوضح بما يكفي مصادر تمويل الالتزامات المعلنة ولا المراحل الزمنية لتنفيذها. وربط ذلك بضرورة تحديد المسؤوليات والمؤشرات التي تسمح بتقييم الأداء الحكومي، محذرا من أن تتحول الوعود إلى أهداف يصعب قياس مدى التقدم في تحقيقها.
وأثار البكوري مسألة رفع الدعم الاجتماعي المباشر من 500 إلى 1000 درهم، معتبرا أن ربط بلوغ هذا المستوى بنهاية الولاية الحكومية يطرح أسئلة بشأن توقيت الوفاء بالالتزام، كما انتقد غياب جدول زمني واضح لإصلاح أنظمة التقاعد، محذرا من أن يؤدي تأجيل القرارات الضرورية إلى زيادة كلفتها الاقتصادية والاجتماعية.
وشكك رئيس فريق الأحرار في مدى كفاية التدابير المعروضة لتحقيق هدف إحداث مليون منصب شغل، خصوصا في ظل استمرار البطالة بين الشباب الحاصلين على الشهادات، حيث تساءل عن قدرة البرامج التكوينية والتدريبية الموجهة إلى 100 ألف شاب وشابة سنويا على توفير فرص عمل فعلية، مطالبا بتوضيح الصلة بين هذه المبادرات والوظائف المنتظر إحداثها.
وسجل البكوري أن البرنامج لا يقدم تصورا يتجاوز بوضوح الإصلاحات التي انطلقت خلال الولاية السابقة، سواء في الصحة أو التعليم، حيث دعا إلى استكمال تأهيل 1600 مركز صحي للقرب، ومواصلة إنجاز المراكز الاستشفائية الجامعية، وتعزيز الموارد البشرية وتتبع عمل المجموعات الصحية الترابية.
وامتدت انتقادات الفريق إلى التنمية القروية والمناطق الجبلية، حيث اعتبر أن التدابير الواردة في البرنامج لا تستجيب بما يكفي لانتظارات السكان، كما سجل محدودية الإجراءات الموجهة إلى مغاربة العالم، في غياب التزامات عملية مؤطرة بجدول زمني واضح.
وأثار البكوري أيضا قضايا تضارب المصالح والإثراء غير المشروع، داعيا إلى التعامل معها بإجراءات واضحة، ومشددا على ضرورة تحمل المسؤولية السياسية عن مراحل التدبير السابقة، بدل الاكتفاء بالشعارات العامة متهما الحكومة الحالية باستنساخ تجربة الحكومة السابقة .
المصدر: الصحيفة





