المراكز الإسلامية بإيطاليا وجائحة كورونا (1)

إيطاليا تلغراف

 

بقلم: الدكتور سعيد بن الشيخ

لعلك تتجول في هذا البلد المضياف الرائع الجميل السمح إيطايا، مدن سياحية وغيرها في قمة الروعة والجمال المختلف سواء مما خلقه الله عز وجل أو ما خلفه الإنسان من حضارة – وللمسلمين كذلك نصيب من هذه الحضارة الرائعة – من إبداعات كالبندقية (فينيسيا)، روما، فيرانس، ميلانو، بولونيا، تورينو، بالرمو ونابولي وغيرها من المدن الخلابة.

لقد بدأ فتح صقلية (سيشيليا حاليا) منذ 17 يونيو من سنة 827 ميلادية على يد العرب المسلمين تحت قيادة الفقيه المالكي والقاضي أسد بن الفرات، واستمر الصراع على هذه الجزيرة إلى أن تم دحر آخر بؤر البيزنطيين بها سنة 963 ميلادية ممن جاء بعده من الفاتحين آنذاك، وقبل ذلك مدينة بالرمو سنة 831 ميلادية.

شهدت الجزيرة في ظل الحكم الإسلامي نهضة حضارية في المجالات الاقتصادية والثقافية والعمرانية كافة، فقد أدخل المسلمون إلى صقلية كثيرا من أنواع الزراعة، حيث جاءوها بالليمون والبرتقال والقصب والأرز والنخيل والقطن والبردي.

وبعد أكثر من قرنين من الزمن من الحكم الإسلامي في الجزيرة وغيرها وإثر التشرذم والتشتت الذي حصل بين ملوك الطوائف بالأندلس إسبانيا حاليا وتفرد كل واحد بإمارته، بل والتعاون مع أعدائهم ضد بعضهم البعض، وبالتالي سقوط الأندلس بسبب هذه التفرقة وضياعها من أيدي المسلمين الذين تعرضوا للإبادة الجماعية، حصل ذات الشأن بجزيرة صقلية، إذ بدأ الصراع بين الأمير علي ابن النعمة وابن الثمنة، هذا الأخير الذي انهزم واستنجد بالنورمان الذين استطاعوا الدخول إلى الجزيرة بيٌسر سنة 1035 ميلادية بفعل التمزق الذي حصل بين الأميرين ورغبة كل واحد فيهما الاستيلاء على حكم الجزيرة لوحده.

وهكذا انتهى حكم المسلمين بجزيرة صقلية بعضهم تعرض للإبادة كما فعل بهم روجر الثاني في أواخر حكمه تحت ضغط البابوية بحيث تم تجريد الفرسان المسلمين الذين كانوا في الجيش النورماندي وذبحهم وبعده استمرت المذابح في الأرياف والمدن…. والبعض الآخر هرب من ويلات التعذيب وعذابه.

كان في مدينة بالرمو لوحدها ما يقارب 200 مسجدا تحولت فيما بعد إلى كنائس، وترك المسلمون حضارة وكلمات عربية لازالت تتداول إلى يومنا هذا خاصة في الجنوب الايطالي، إلا أن تلك الأحداث بقيت شاهدة على ذاك الوجود ومٌبْتَداه، وذلك المصير المأساوي ومنتهاه..

في الآن الحاضر، وحسب آخر الإحصائيات التي قام بها اتحاد الهيئات الإسلامية بإيطاليا من خلال بحث ميداني تم سنة 2016، هذا الاتحاد الذي يتواجد مقره بالعاصمة الإيطالية روما يبلغ عدد المراكز الإسلامية بإيطاليا ما يناهز1217 تقريبا حسب ما صرح لي به رئيس الاتحاد.

يتمحور الدور الرئيسي لهذه المراكز على الصلاة التي تعتبر عماد الدين مع بعض الأنشطة الثقافية المحدودة كمدارس اللغة العربية آخر الأسبوع أو بعض الأنشطة الثقافية الأخرى. فكيف تبنى هذه المراكز؟ وكيف تٌمَوَّل؟ وكيف تٌسَيَّر؟ وما هي مقومات نجاحها؟ وما هي المشاكل التي تعترضها؟ هذه الأسئلة وغيرها هي التي ستكون محور هذا المقال.

خارج بلاد الإسلام، هذا هو المصطلح الذي كان يطلق على البلدان غير المسلمة في زمن من الأزمنة، والتي كانت تًحْكم بما انزل الله في تسيير أمور حياتها، سياسيا، اقتصاديا واجتماعيا، اما اليوم فلا توجد دولة إسلامية واحدة في حدود علمي تتبنى كتاب الله دستورا في الحكم، بل كلها قوانين وضعية من صلب البشر تدعي الديمقراطية، وهي منها بعيدة بُعْد السماء على الأرض.

في أوروبا على سبيل المثال لا تغطى الرخص لأجل بناء المساجد إلا ما نذر في بعض الحالات كمسجد روما الكبير، بل كل ما هنالك يتم وضع قانون أساسي، وعقد تأسيس بين المكونين الأوائل للمركز وبالتالي البحث عن مقر والذي يصبح مكانا خاصا للصلوات الخمس بعد القيام ببعض الإجراءات الخاصة بالأمن والسلامة في المكان المزمع تحويله مقرا للعبادة.

…….يتبع في الجزء الثاني

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...