القرآن الكريم هديّة من الله إلى حبيبه صلّى الله عليه وسلّم ..

إيطاليا تلغراف

 

 

الشيخ الدكتور بدري المداني /تونس

بين الأحبّة التهادي ..وبين الله وحبيبه سيّدنا محمّد صلى الله عليه وسلم الهدية والهداية..

فالهداية الربّانيّة للحضرة المحمّديّة هداية لا تنقطع تزيد المصطفى صلّى الله عليه وسلّم إرتقاء في مراتب العزّ وهو المردّد في كلّ نفس من أنفاسه “اهدنا الصراط المستقيم” دعاء وطلب وتحقيق في الفاتحة لتظلّ الهداية مفتاح المقام المحمود والشرف الأعلى الأسنى .
والهديّة الربّانيّة للحضرة المحمّديّة هديّة عطاء حتّى الرضا “ولسوف يعطيك ربّك فترضى” وقمّة الهدايا وأنفس العطايا ما جاء في قوله تعالى ” وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ “سورة الحجر /87.
القرآن العظيم هديّة العظيم في ألوهيته إلى العظيم في رسالته ..
القرآن الكريم هديّة الكريم أكرم الأكرمين إلى الكريم على أمّته ..
” وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِّنَ ٱلْمَثَانِي وَٱلْقُرْآنَ ٱلْعَظِيمَ ” سورة الحجر 87..

فمعنى إيتاء القرآن ” آتَيْنَاكَ” أي إعطاؤه، وهو تنزيله عليه والوحي به إليه. وأوثر فعل ” آتيناك ” دون أوحينا أو أنزلنا لأنّ الإعطاء أظهر في الإكرام والمنّة.
ومعنى “سَبْعاً مِّنَ ٱلْمَثَانِي” فيها عدّة أقوال والأصحّ أنّ السبع المثاني هي سورة فاتحة الكتاب لأنّها يثنى بها، أي تعاد في كلّ ركعة من الصلاة فاشتقاقها من اسم الاثنين المراد به مطلق التكرير، والمراد بالسبع سبع آيات فالمؤتى هو سورة الفاتحة لأنّها سبع آيات وهذا الذي ثبت عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ” أمّ القرآن هي السبع المثاني “
وتمّ عطْفُ “وَٱلْقُرْآنَ ٱلْعَظِيمَ” على السبع فهذا من عطف الكلّ على الجزء لقصد التعميم ليعلم أنّ إيتاء القرآن كلّه نعمة عظيمة. قال النبيء صلّى الله عليه
و سلم ” وَالقرآنُ العظيم الّذي أوتيتُه ” وأجري وصف ” العظيم ” على القرآن تنويهاً به.

وهذا مديح للنبيء الكريم بأسماء سور القرآن العظيم ” فكان به صلّى الله عليه وسلم فاتحة الوجود وبقرة آل عمران شربت من ورده المورود وبررة النساء امتدت لهن بنوره مائدة الشهود* وطافت به أنعام الأعراف ذوو الأنفال ونجا بالتوبة يونس وهود ويوسف من رعد شدائدهم الثقال* وسعد به إبراهيم في بنيان الحجر وحصل به وحي النحل وإسراء الكمال ليلاً في كهف عزّه بلا حجر * وحملت به مريم لأنّه طه الأنبياء وحجّ المؤمنين والنور والفرقان بالشعراء الكاملين* والنمل آمن بالقصص لديه وعشعش العنكبوت في الغار عليه * وأذعنت له الروم بأنّه لقمان الحكمة وسجدة الأحزاب وسبأ بمحبّته القلوب فهو فاطر الألباب * ياسين الصافات من الملائكة وصاد الزمر من الطائفة المباركة *
وسرّ غافر الذنب الغفور الذي فصّلت به الأمور * وشورى بين الأشراف وزخرف دخان النفس الجاثية عنده بالأحقاف * محمّد صاحب الفتح والحجرات من التجليات العرفانية وقاف الذاريات من طور النفوس الإنسانية * نجم الأفلاك وقمر الأملاك * المستمدّ من نور الرحمن الذي به واقعة الحديد في المجادلة وحشر الممتحنة في الصف للجمعة مع المنافقين في تغابن المقاتلة * ومنه طلاق التحريم في الملك ونون الحاقة الإحسانية ومعارج نوح والجنّ السالكين في المقامات الإيمانية * المزمّل والمدثّر زين القيامة وفخر الإنسان وذو الأخلاق المرسلات لأهل النبأ والعرفان * والنازعات من الأوصاف الكبار لمن عبس من التكوير والانفطار * القاطع للمطففين بانشقاق البروج والطارق حضرة الأعلى بغاشية الفجر في البلد المولوج * ضياء الشمس ونور الليل والضحى المنزّل عليه ألم نشرح حيث شرح الله صدره للرسالة شرحا * افتخر التين والعلق بقدره بل كلّ البريّة وزلزلت العاديات بقارعة التكاثر في عصر همزة النفس الأبيّة * وولد صلى الله عليه وسلم عام الفيل فابتهجت قريش بالماعون من كوثر السلسبيل * وارتفع على الكافرين بالنصر على أبي لهب وكمل له الإخلاص والفلق الواضح فهدى الناس حتى كلّ من ربّه اقترب “.

لماذا هذه الهديّة ؟
لأنّه صلّى الله عليه وسلم صاحب الفتوحات المكيّة ومحلّ التنزّلات المدنية الذي سارت بمدحته شجون المشجون وعظمت بمنحته نزهة الفنون وهو مقرّ التنزل المثنوي لمولانا الله والسرّ الشاهدي والمشهودي في أخرانا وأولانا وهو صلّى الله عليه وسلم أدرى بنا وأولانا * كيف لا وهو شمس المعارف وحقيقة عوارف المعارف الذي انتهت به بداية الهداية ونقلت عنه العهود في ميزان طبقات أهل المنن والعناية صلى الله عليه وسلم .

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...