متى يتدخل وزير الخارجية المغربي للحد من معاناة المغربيات العاملات في المزارع الإسبانية

إيطاليا تلغراف

 

 

 

محمود معروف

تشغل وضعية آلاف المغربيات العاملات بحقول الفراولة في ويلبا الإسبانية الجمعيات الحقوقية، سواء الإسبانية أو المغربية، نظراً للظروف المزرية ولافتقاد أدنى الشروط الإنسانية التي يعشن فيها هؤلاء النسوة واتساع موجة العنصرية ضد العمال الأجانب خاصة مع انتشار وباء كورونا المستجد من جهة وإغلاق الحدود البرية والجوية والبحرية مما يحول دون عودتهن إلى بلادهن رغم انتهاء عقود عمل العديد منهن ولم تستفد سوى سبع من النساء العالقات بالحقول الإسبانية من أصل 7200 امرأة رغم إعادة المغرب لأكثر من 10 آلاف عالق في الخارج على متن 47 رحلة جوية خلال الثلاثة أشهر ونصف الماضية، لأن السلطات المغربية لم تحدد وضعيتهن كفئات هشة من بين العالقين، بحكم أنهن لم يكن خارج المغرب في زارة مؤقتة للسياحة أو العلاج أو زيارة عائلية أو مهمة عمل.

العاملات المغربية

وقال الاتحاد الإسباني للمزارعين الصغار ومربي الماشية، في إقليم هويلفا، إنه بعد انتهاء العقد الذي يربط العاملات المغربية بالمقاولات الإسبانية، وجدت هؤلاء النساء أنفسهن عاطلات عن العمل وغير قادرات على العودة إلى بلادهن، محذراً «من أزمة إنسانية» واتهم الحكومة المغربية بإهمال هؤلاء العاملات العالقات في إسبانيا منذ شهور، وقال إن القرارات الأخيرة الصادرة من المغرب بشأن فتح الحدود لعودة الجالية المغربية والمغاربة العالقين في أوروبا، «غير مناسبة وغير مقبولة» ولن تساهم في وضع حد لأزمة آلاف العاملات في هويلفا، حيث إن فتح باب العودة للمغاربة في الخارج من مينائي سات في فرنسا وجنوة في إيطاليا، وإبقاء الحدود الإسبانية مُغلقة، يصعب على العاملات المغربيات العودة إلى البلد، نظراً لتواجدهم في منطقة بعيدة جداً عن فرنسا وإيطاليا».
وقال الاتحاد الإسباني إن «العاملات المغربيات العالقات يواجهن ظروفاً إنسانية صعبة، اذ لا يستطعن توفير أداء تذاكر السفر إلى فرنسا أو إيطاليا من أجل العودة إلى المغرب، كما أنه يصعب أداء أثمنة التحاليل المفروضة عليهن (200 يورو) والتي يجب أن لا تتعدى مدة إجراء 48 ساعة.
ووصل أكثر من 10 آلاف مغربية إلى إقليم الأندلس الإسباني للعمل في حقوق الفراولة بداية السنة الحالية، أي مع بداية انتشار فيروس كورونا المستجد قبل أن يصبح أزمة، وأعلن عن أزمتهن منذ أن تقطعت السبل بهن، إثر انتهاء مدة العمل بحقول الفراولة، وبقائهن محاصرات بسبب إغلاق الحدود حيث يعشن ظروفاً لا إنسانية في أكواخ شيدت لإقامتهن وسط هذه الحقول، مفتقدات لأبسط ظروف العيش من مأكل ومشرب وغيرها.

ونبهت الجمعيات الحقوقية المغربية والإسبانية إلى تضاعف معاناة هذه الفئة خاصة مع سوء المعاملة والتمييز، واستغلالهن اقتصادياً، والتحرش بهن جنسياً، دون أي تواصل معهن من قبل المشرفين على عملية انتقائهن، أو من قبل السلطات المغربية، وفي وقت لم يعد في استطاعتهن ضمان قوت اليوم، بعد انتهاء مدخراتهن وإرسال جل الأموال التي يجنينها عملة صعبة إلى المغرب، لإعالة أسرهن.
ودخلت الأمم المتحدة على خط أزمة هؤلاء العاملات، وقال مقررها الخاص المعني بالفقر المدقع وحقوق الإنسان، أوليفييه دي شوتر، إن معظم العاملات المغربيات يفتقدن لتدابير السلامة والأمن في العمل واستغلالهن في تجاهل تام لكل المعايير الدولية لحقوق الإنسان والتشريعات الإسبانية، إضافة إلى كونهن يعشن في مخيمات مزدحمة مع الافتقار إلى الخدمات الأساسية، بما في ذلك المياه والصابون والمطهرات، وهو أمر مثير للقلق خاصة مع المخاطر الصحية الناجمة عن فيروس كورونا.

وما زال الغموض يلف مصير العاملات المغربيات إلى اليوم، رغم قرار السلطات المغربية فتح الحدود بشكل استثنائي لعودة المغاربة المقيمين بالخارج والعالقين، إضافة إلى الأجانب المقيمين في المغرب، لم ترد أي إشارة تخص هاته العاملات، ولم يتم الإفصاح عن أي خطة حكومية من أجل إعادتهن لأرض الوطن وإنهاء معاناتهن التي دامت أسابيع.
وقال موقع «لكم» إن الشروط التي وضعها المغرب لعودة المغاربة من الخارج، تقصي هؤلاء النسوة بطريقة غير مباشرة من العودة، فهن اللواتي لم يعد لهن مصدر دخل ولا ما يسد جوع بطونهن، غير قادرات على تحمل تكاليف العودة المرتفعة، ولا أثمنة الفحوصات التي جعلتها السلطات شرطاً للعودة، ولا هن قادرات على الحجز أو يتوفرن على الوسائل للقيام بذلك، كونهن يقطعن الكيلومترات لتغطية حاجياتهن الأساسية فقط، فما بالك بالحجز والفحص، خاصة وأن الظروف الصحية التي يعشن فيها مزرية بشهادة المقرر الأممي، وأضاف: «إذا كان مصير هذه الفئة من المواطنات، المفترض تمتعهن بكل حقوق المواطنة، مجهولاً لحد اليوم في العودة إلى تراب الوطن، فإن فرصة العمل في حقول الفراولة الإسبانية بدورها باتت مهددة».
ورغم أن شروط الاتفاق المبرم بين المغرب وإسبانيا منذ 2001 لاستقدام عاملات الفراولة لا يرقى إلى المستوى المطلوب، ويلقى احتجاجاً حقوقياً وسياسياً، نظراً لكون شروطه تسيء للمرأة المغربية، وتكرس تمييزاً صارخاً في الولوج للعمل، ولا تحترم أدنى شروط قوانين الشغل فيما يخص الحد الأدنى للأجور، أو الشروط المتعلقة بظروف العمل، إلا أن هذه الوظائف التي تقدر بما بين 12 ألفاً و15 ألفاً سنوياً، باتت مهددة بالتوقف.

إذ تعلو أصوات أصحاب الضيعات من أجل الاستغناء عن جزء كبير من العاملات المغربيات مقابل البحث عن عاملات من دول أخرى، لكون الأزمة الحالية بينت غياب أي استجابة من قبل السلطات المغربية لإيجاد حل لهذا الملف، وهو ما يعني أن الآلاف من مناصب الشغل ستصير في خبر كان، خاصة وأن عدداً من المعيلات المغربيات يعتمدن على هذا العمل من أجل ضمان العيش لفترة من السنة، إذ ورغم قساوته إلا أنه يظل بالنسبة إليهن أفضل مما يتيحه الوطن.
وفي وقت سابق، راسلت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، والجمعية الأندلسية لحقوق الإنسان، كلاً من السفير المغربي في إسبانيا، وسفير إسبانيا في المغرب للتنبيه إلى الوضعية المأساوية التي تعيشها العاملات، وللمطالبة بإعادتهن، إلا أن الرسالة لم تلق أي رد إلى اليوم.

وقال عزيز غالي، رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، إن الرسالة لم تلق سوى تغطية إعلامية مهمة من الصحف الإسبانية، ومبادرات جمعوية هناك، من أجل العمل بشكل جيد على هذا الملف، خاصة وأن مقرر الأمم المتحدة المعني بالفقر المدقع وحقوق الإنسان قال: «ما رأيته في ويلبا لم أره في أي مكان آخر» وهو قول يختزل ظروف المغربيات هناك.
وأكد أن السلطات المغربية والمصالح القنصلية في إسبانيا لم تقم بأي مبادرة ولم تحرك أي ساكن تجاه آلاف العاملات العالقات، وهن يعشن ظروف العبودية في القرن 21 مشدداً على أن الحكومة ملزمة بتحمل مسؤوليتها بهذا الشأن، لأنها تسكت على هذا الواقع «أن هؤلاء النسوة معلقات ولا يوجد أي إطار نقابي يدافع عنهم في المغرب ولا في إسبانيا، ما يفرض على الإطارات الحقوقية أن تلعب دوراً كبيراً في هذا الملف، نظراً لوجود خروقات حقوقية جمة، وعلى الإطارات النسائية أن تولي الاهتمام الكبير له، فالشروط التي تضعها إسبانيا تمس بكرامة المرأة المغربية، إذ يشترط أن يكون لدى العاملة طفلان وأن تتركهما في المغرب كرهينة لضمان عودتها، وهو ما يهين كرامة المرأة المغربية، ويضاعف المشكل اليوم، لبقاء الأطفال عرضة للجوع والتشرد، ويسائل أدوار الجمعيات المغربية، وخاصة النسائية من أجل العمل على خلق دينامية تهتم بالعالقات».

العمال المهاجرين المغاربة

من جهة أخرى، نظمت جمعية العمال المهاجرين المغاربة في مورسيا بإسبانيا، مسيرة احتجاجية للمطالبة بوقف موجة العنصرية المتزايدة وكره الأجانب وتحسين شروط الإقامة والعمل في إسبانيا التي تزايدت مع حالة الطوارئ التي أصبحت عائقاً حقيقياً أمام المغاربة والأجانب بصفة عامة للحصول على سكن لائق وعلى الاندماج في المجتمع الإسباني وطالبوا بتطبيق الحد الأدنى للأجور، وزيادة عمليات تفتيش العمل للقضاء على المخالفات وظروف العمل، وحث الشركات والمزارعين على تسهيل وضمان النقل الآمن والمجاني لعمالهم، وتضمين قانون منع المخاطر المهنية لعاملات المنازل والخدمات المنزلية ووضع حد للممارسات التعسفية من قبل قوات الأمن للأشخاص فقط بسبب «مظهرهم الجسدي أو لونهم أو أصلهم العرقي».

 

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...