هيئات حقوقية وصحافية دولية ومغربية تواصل استنكارها تضييق السلطات المغربية على الصحافيين واستغلال القضاء بتوجيه تهم أخلاقية لمتابعتهم، بالتزامن مع تصعيد حملات التشهير ضد الصحافيين والحقوقيين بواسطة وسائل إعلام تقول إنها مقربة من السلطة، وكان آخر ضحايا هذه السياسة الصحافي عمر الراضي. وعبر منتدى الحداثة والديمقراطية عن قلقه وارتيابه الشديدين من الوضعية الحقوقية التي تعرفها البلاد في الآونة الأخيرة، حيث يستمر التضييق على الصحافيين المستقلين، وآخرهم الصحافي عمر الراضي، بعد سلسلة طويلة من التحقيقات والمضايقات، في الوقت الذي لا يزال فيه الصحافي سليمان الريسوني متابعاً في حالة اعتقال منذ 22 مايوالماضي، حيث تم رفض جميع طلبات السراح المؤقت التي تقدمت بها هيئة دفاعه.
وتحدث المنتدى، في بيان إلى بروز وتنامي صحافة التشهير في الساحة الإعلامية، واستمرار وجود العديد من المعتقلين السياسيين على خلفية حراك الريف مشتتين في السجون، رغم الافراج الذي طال العديد منهم، ناهيك عن رجوع الملاحقات الأمنية لتطال نشطاء مدينة جرادة، والاستمرار في منع وقمع الوقفات الاحتجاجية والتظاهر السلمي بداعي قانون الطوارئ الصحية.
وطالب المنتدى من أجل تحقيق انفراج حقوقي في البلاد، بإطلاق سراح الصحافي عمر الراضي، ووقف المتابعات التي تلاحق النشطاء الحقوقيين والصحافيين بغاية الانتقام منهم، مع تمتيع الصحافي سليمان الريسوني بالسراح الموئقت، وتوفير ضمانات المحاكمة العادلة، واحترام قرينة البراءة والمساطر القانونية في هذا الملف، كما هي متعارف عليها وطنياً ودولياً. ودعا إلى وضع حد لصحافة التشهير عبر تحريك الإطارات المنظمة لمساطر الضبط والتوبيخ والعزل في حق الصحافيين والصحافيات والمنابر الإعلامية التي تحترف التشهير والإساءة إلى الأشخاص، ورفع الحجر السياسي عن الشارع والسماح بالمظاهرات والاحتجاجات السلمية المحترمة لإجراءات الوقاية الصحية، وطالب باطلاق سراح جميع معتقلي الرأي والسياسة في المغرب، وإيقاف متابعتهم وملاحقتهم، وعلى رأسهم معتقلو حراك الريف وجرادة.
وطالبت منظمة العفو الدولية السلطات المغربية بإسقاط أي «تهم زائفة» ضد الصحافي عمر الراضي، وأن «تحقّق بشكل نزيه وشامل في أي شكوى ضده، وأن تكفل حقوقه في الإجراءات القانونية الواجب اتباعها». وعبرت منظمة العفو الدولية عن قلقها البالغ من أن تكون التهم الجديدة الموجهة للراضي تهماً «ملفقة، وتهدف إلى مضايقته والتشهير بسمعته وإسكات صوته». واعتبرت منظمة حريات الإعلام والتعبير «حاتم» قضية عمر الراضي عنواناً للاستهداف الذي مس مؤخراً ويمس حرية الإعلام وحرية التعبير في المغرب، في ظل حالة الطوارئ الصحية التي حولتها بعض السلطات إلى حالة طوارئ أمنية.
ودعت المنظمة إلى فتح تحقيقين، برلماني وقضائي، فيما ذكره تقرير امنيستي وما ذكره عدد من النشطاء الإعلاميين والحقوقيين والسياسيين من تعرض هواتفهم للاختراق. وقالت إن الاعتقال الاحتياطي للصحافي عمر الراضي بتهمتين لا رابط بينهما، سوى إرادة الاعتقال، وهما الاغتصاب وتهديد سلامة الدولة، لافتة إلى أن الاعتقال سيستمر لمدة تقارب شهرين لعقد جلسة الاستماع للمعني يوم 22 سبتمبر الماضي.وفتحت مجموعة من الناشطات النسويات المغربيات بياناً للتوقيع باللغات الثلاث (العربية والفرنسية والإنكليزية) تحت عنوان «ضد استغلال النضالات النسوية» جاء فيه: «علمنا، نحن نسويات مغربيات، من خلال بلاغ لوكيل الملك (النيابة العامة)، أن الصحافي والمناضل عمر الراضي متابع ومحتجز بسبب أربع تهم، وهي: هتك عرض بالعنف والاغتصاب والمساس بسلامة الدولة الخارجية والمساس بسلامة الدولة الداخلية» وأضفن أن هذه الاتهامات تأتي بعد «عدة أشهر من التضييق البوليسي والإعلامي والقضائي».





