الفرقاء الليبيون من جديد في المغرب من أجل الحوار الليبي-الليبي

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

د. سعيد الغماز (*)

من جديد يلتقي الفرقاء الليبيون في المغرب لمواصلة الحوار المباشر بإشراف مغربي ورعاية الأمم المتحدة. فبعد المخاض الذي عرفته الأزمة الليبية، يبدو أن الحل لهذا الخلاف لن يكون إلا عبر الحوار الليبي-الليبي بوساطة مغربية وتحت المظلة الأممية. الأزمة الليبية تعرف نوعا من التعقيد لسببين: الأول يتجلى في كونها أزمة يتداخل فيها المحلي مع الإقليمي والدولي. والثاني هو تدخل العديد من الدول التي يمكن تقسيمها إلى ثلاثة فئات: دول لها حدود مع ليبيا كمصر والجزائر، ودول لها علاقات تاريخية مع هذا البلد وتجد نفسها معنية بشكل مباشر بما يقع في ليبيا كالمغرب، وأخيرا دول بعيدة عن المجال الجغرافي لليبيا لكنها من الناحية الجيواستراتيجية تعتبر نفسها أقرب لهذا البلد وربما يلعب النفط دورا رئيسيا في هذا التقارب الجيواستراتيجي.

لكننا إذا استقرأنا تدخلات هذه الدول المهتمة بالشأن الليبي نجدها لا تملك الاستطاعة والقدرة السياسية والديبلوماسية لجمع جميع الفرقاء وجعلهم يتحاورون فيما بينهم، وذلك راجع لسبب بسيط هو أن هذه الدول تنحاز لطرف على حساب الطرف الآخر وهو ما يُعرف في العلاقات السياسية بالتدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية للبلدان. وبالتالي تكون هذه الدول جزء من المشكلة وليس جزء من الحل.

أما المغرب فهو يُقيم علاقات مع جميع الأطراف المتصارعة في المشهد الليبي ويبقى على مسافة واحدة منها، وهو ما يجعل الموقف المغربي يتمتع بخاصيتين: من جهة هو تدخل له مصداقية كبيرة تقتنع بها جميع الأطراف الليبية، ومن جهة أخرى هو تدخل يتمتع بالقوة اللازمة لحل الخلاف الليبي ومرد هذه القوة إلى وقوف المغرب على مسافة واحدة من جميع فُرقاء الأزمة. على هذا الأساس يمكننا القول إنه أمام هذا الكم المتعدد من الدول التي تتدخل في الشأن الليبي، يبقى المغرب هو البلد الوحيد الذي يملك الخطوط الوازنة لجعل الصراع الليبي يجد طريقه إلى الحل.

فبعد اتفاق الصخيرات الذي أشرف عليه المغرب برعاية الأمم المتحدة، ظهرت بعض الخلافات التي أصبحت تتطلب تعديل بعض النقاط فيه، وهو أمر طبيعي في أي وِسَاطَة لحل النزاع ليس بين الفرقاء داخل الدولة الواحدة وإنما بين الدول كذلك. لكن ما ليس طبيعيا في الصراع الليبي هو محاولة البعض الالتفاف على اتفاق الصخيرات وتهميشه في مقابل طرح مبادرات لا تعكس إلا وجهة نظر طرف واحد وتتجاهل الطرف الآخر، كالمبادرة المصرية التي يعتبرها المتتبعون للشأن الليبي مبادرة وُلدت ميتة لافتقارها لعوامل البقاء. وما رجوع الفرقاء الليبيون إلى المغرب لاستئناف الحوار الليبي-الليبي سواء برلمان طرابلس أو برلمان طبرق، إلا إعلان عن فشل جميع المبادرات الأخرى التي حاولت تهميش اتفاق الصخيرات، والسبب في ذلك هو افتقادها للحياد والمصداقية التي تتمتع بها الديبلوماسية المغربية فيما يخص الأزمة الليبية.

باحث في التنمية وتكنولوجيا المعلومات والإتصال (*)

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...