وزارة الصحة المغربية تطمأن مرضى كورونا بشأن وفرة الأدوية وتدعو لتضافر جهود المواطنين لمواجهة الوباء وقد تم إغلاق جميع المدارس بسبب الفيروس

إيطاليا تلغراف

 

 

 

الطاهر الطويل

 

رغم تكاثر أعداد المصابين بفيروس كورونا المستجد في المغرب، فإن خبراء مغاربة وأجانب يؤكدون أن البلد ما زال في منأى عن الخطر، مشيرين إلى أنه في الإمكان مواجهة الوباء بتضافر جهود المواطنين والسلطات المسؤولة. في الوقت نفسه، تحرص وزارة الصحة على طمأنة مرضى «كوفيد 19» بشأن وفرة الأدوية الموصى بها في البروتوكول العلاجي.
وكشفت المعطيات الرسمية، مساء الأربعاء، عن تسجيل 1692 حالة إصابة جديدة مؤكدة بعدوى فيروس كورونا المستجد خلال 24 ساعة الماضية، ليرتفع بذلك العدد الإجمالي للمصابين إلى 92016 حالة مؤكدة في المغرب، ووصل عدد الوفيات إلى 1686 حالة بزيادة 38 حالة جديدة، فيما عدد حالات الشفاء وصل إلى 72968 حالة، بعد تعافي 1921 مصاباً.

وأصدرت وزارة الصحة، أمس، بياناً توضيحياً، وذلك رداً على تقارير صحافية تتحدث عن انقطاع بعض الأدوية المستعملة في علاج كوفيد-19 من الصيدليات، حيث أكدت أنها تحرص على حماية تزويد السوق المغربي بكل الأدوية الأساسية، وعلى رأسها تلك الخاصة بعلاج الفيروس. كما تطرق البيان إلى وفرة الدواء المصنع محلياً والمحتوي على مادة الزنك، إلى جانب منح الإذن بالعرض في السوق خلال شهرأغسطس الماضي لدواء جديد مصنع محلياً يحتوي على مادة الهيدروكسي كلوروكين سيتم تسويقه قريباً. علاوة على ذلك، سيتم قريباً بيع دواء آخر جديد من صنع محلي يحتوي على مادة الفيتامين سي.
وتؤكد الوزارة أن المخزون الاحتياطي من هذه الأدوية وافر لتغطية شهور قادمة، كما أن تموين السوق بهذه الأدوية الأساسية لن يعرف أي تغيير، وسيتم تزويد السوق المغربي بالكميات الاعتيادية الضرورية، شريطة أن يلتزم الكل حسب اختصاصه بالاستعمال الرشيد للأدوية.

الوباء ما زال تحت السيطرة

في الجو الإيجابي نفسه وبنبرة تفاؤلية، أفادت صحيفة «لوماتان» (الصباح) الناطقة بالفرنسية أن المغرب يعد من بين 5 بلدان إفريقية الأكثر قدرة على مواجهة كوفيد 19 وأوضحت هذا الاستنتاج عن تقرير خاص بـ«مؤشر المخاطر في إفريقيا» نشرته مؤسسة «أوكسفورد إيكونوميكس» المتخصصة في القضايا الإفريقية. ونقلت الصحيفة عن معدّي التقرير قولهم: «إننا نعتبر أن خمسة بلدان فقط يمكنها الالتزام بالنفقات لتحقيق الإنعاش على نطاق واسع، هي بوتسوانا ومصر وجزر موريس والمغرب وجنوب إفريقيا» وذلك من منطلق أن البلدان الأربعة الأخيرة «تتوفر على اقتصادات متنوعة يقودها القطاع الخاص، مما يساعد على أن تكون لأي نفقات عمومية آثار ملموسة».

ضمن السياق ذاته، أكد البروفيسور مصطفى الناجي، الخبير في علم الفيروسات، أن المغرب ما زال يسيطر على فيروس كورونا المستجد، من خلال الكشف عن حالات الإصابة والتحكم في الحالات الحرجة. ونقلت صحيفة «أخبار اليوم» عن الخبير المذكور قوله إن ارتفاع حالات الإصابة المؤكدة كان متوقعاً، ومن المرتقب أن ترتفع الحالات بشكل أكبر في الأيام القادمة، إثر عودة الدراسة الحضورية ودخول فصل الخريف.
وبخصوص ارتفاع حالات الوفيات، يرى البروفيسور الناجي أن نسبة الوفيات متحكم فيها مقارنة مع عدد الإصابات، موضحاً أن معدل الفتك لم يتجاوز 1.8 في المئة، وهي نسبة ضعيفة مقارنة مع نسبة الوفيات في العالم.
وفسر البروفيسور ارتفاع حالات الوفيات بكون المصابين في حالة حرجة، يكونون لا يعرفون إصابتهم بالفيروس، وحين يصلون إلى المستشفى يكون الفيروس قد تمكن منهم، خصوصاً أصحاب الأمراض المزمنة.

ودعا وزير الصحة المغربي، خالد آيت الطالب، إلى توسيع نطاق تجربة جهة «فاس ـ مكناس» في مجال التحكم في الوضع الوبائي لتشمل مختلف جهات المغرب. وسجل في تصريح لوكالة الانباء المغربية، على هامش زيارته للمراكز الصحية التي تقوم باختبارات كوفيد 19 في فاس، أن الأمر يتعلق بتجربة ناجحة أثمرت نتائج جيدة جداً باستخدام الكشف السريع عبر الاختبارات السيرولوجية التي تكشف عن مستوى حركة الفيروس على مستوى الأحياء السكنية وخصوصاً لدى المناطق الهشة. وأوضح أن هذه العملية تتيح التكفل بالحالات الإيجابية في أسرع وقت من أجل احتواء تنقل الفيروس.
وفي مدينة مراكش، أصدرت السلطات المحلية قراراً استثنائياً يسمح لأرباب المطاعم والمقاهي بإغلاق محلاتهم في الساعة الحادية عشرة ليلاً مع احترام الطاقة الاستيعابية المحددة في 50 في المئة. ويأتي هذا القرار، بعد وضع فرع نقابة «الاتحاد العام للشغالين في المغرب» ملتمساً لدى ولاية الجهة، من أجل إضافة ساعة عمل للمطاعم، بهدف التغلب على هذا الوضع والتقليل من آثاره الاجتماعية على العمال وأصحاب المطاعم والمقاهي.

أما في مدينة الدار البيضاء، فاعتبرت إحدى الطبيبات أن الوضعية الوبائية لانتشار فيروس «كوفيد19» مثير للقلق والخوف. وصرحت لصحيفة «الصحراء المغربية» قائلة إن هذا الوضع يتطلب من الجهات المسؤولة اتخاذ حلول عاجلة لوقف توسع انتشار رقعة العدوى به، ونشر مزيد من الوعي وسط المواطنين للتقيد بقواعد الوقاية الفردية والجماعية. وأوضحت أن مصدر خوفها يبرره وضع المؤسسات الصحية الحالية، إذ باتت متجاوزة بسبب العدد الذي يفوق الطاقة السريرية للمستشفيات، وبالتالي لم يعد في مقدورها استيعاب مزيد من الحالات المصابة بالفيروس.

لامبالاة المواطنين

وذكرت أن وزارة الصحة تبذل جهوداً لأجل توفير العلاج للمرضى، إلا أن المواطن العادي لا يبذل مجهوداً ولا يتحمل مسؤوليته لأجل خفض عدد المرضى عبر الوقاية والتباعد. وعزت الطبيبة نفسها الحالة الوبائية الحالية في الدار البيضاء إلى سوء تعامل المواطنين مع الفيروس ولامبالاتهم لخطورة الظرف الصحي الوبائي. واستنكرت الطبيبة حالة التهاون في الالتزام بقواعد الوقاية من عدوى الفيروس ورفض ارتداء الكمامة من قبل العديد من المواطنين، بما في ذلك داخل المراكز الصحية، عند زيارتهم لها لأجل التشخيص أو التتبع الصحي، دون وعي منهم لما يشكله ذلك من خطر على المرضى وعلى الكوادر الصحية التي توجد في موقع الصف الأول لمواجهة الجائحة، وبالتالي ترتفع لديها احتمالات الإصابة بعدوى الفيروس.
وفي مدينة أغادير، قررت السلطات التعليمية والصحية إغلاق مدرسة خصوصية لمدة أربعة عشر يوماً إثر إصابات تلاميذ وأستاذ بالفيروس التاجي. وكشف بلاغ أصدرته المؤسسة المعنية أنها أغلقت أبوابها بدءاً من أمس الخميس حتى يوم 30 من الشهر الحالي واعتماد صيغة التعليم عن بعد، على أن يعود الأطفال مجدداً لمقاعد الدراسة، عبر التعليم الحضوري، يوم فاتح أكتوبر المقبل.

وانتقدت صحيفة «هسبريس» الإلكترونية طريقة تعامل وزارة التعليم مع الموسم الدراسي الجديد في ضوء أزمة «كورونا» فكتبت أنه «ما عدا إغلاق المدارسِ والعودة إلى خيار التّعليم عن بُعد، لم تقدّم وزارة التّربية الوطنية أيَّ «خطّةٍ» بديلةٍ لمواجهة «تسلّل» فيروس كورونا وسط الأطر (الكوادر) التّعليمية، وهو ما يجعل الدّخول المدرسي الحالي محطّ تساؤلات حولَ التّعاطي الحكومي معهُ، وطريقة تدبير الأزمة الصّحية التي باتت تهدّد الصحة العامة للتّلاميذ المغاربة».
وأعطت مثالاً بمدينة القنيطرة التي ما زالت تسجّل مستوى قياسياً من الإصابات بالفيروس، اضطرّت معه مؤسّسات تعليمية إلى إغلاق أبوابها في وجه التّلاميذ بعد التّأكد من إصابة كوادر تعليمية بالفيروس «المستجدّ» وهو ما دفع الإدارة إلى إخطار أولياء التّلاميذ بضرورة اعتماد التّعليم عن بُعد، كخيار وحيد متبقٍّ لدى لإنقاذ الموسم الدّراسي. وفي مدن سيدي إفني وتيزنيت وكرسيف وبويزكارن وكليميم، سجلت إصابات جديدة في صفوف الأساتذة، خلفت ذعراً كبيراً ومطالب بضرورة تدخل الوزارة.
وعلقت «هسبريس» قائلة: «يبدو أنّ الرّهان على إنجاح الدّخول المدرسي الحالي جعل الوزارة تتجاهل إصابات الأطر (الكوادر) التّعليمية، التي تطالبُ الوزير أمزازي بتكثيفِ اختبارات الكشف عن الفيروس؛ لأنّ الأمر يتعلّق بالصّحة العامة للتّلاميذ والأطر التّدريسية».

الشركات لا تفي بالتزاماتها

على صعيد آخر، كشفت معطيات رسمية صادرة عن وزارة الشغل والإدماج المهني أن العمليات المنجزة من لدن جهاز التفتيش والمراقبة، التابع للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، أسفرت عن تسوية وضعية 42 ألفاً و144 أجيراً بكتلة أجرية وهو ما يعني تهرب آلاف الشركات لأداء ما في ذمتها للعمال والمستخدمين. جاء ذلك حسب تصريحات محمد أمكراز، وزير الشغل والإدماج المهني، ضمن دراسة مواضيع تتعلق بتداعيات البؤر الوبائية في بعض الحقول الزراعية والوحدات الإنتاجية والصناعية ومدى التزام المشغلين بالتدابير الاحترازية، وكذا الإجراءات المتخذة من طرف الوزارة لمراقبة التزام المشغلين بالتصريح بالأجراء لدى الصندوق المغربي للضمان الاجتماعي، وتوسيع التغطية الصحية والاجتماعية.
وقال الوزير إن العمليات المنجزة من لدن جهاز التفتيش والمراقبة سالف الذكر بلغت 3011 عملية تفتيش ومراقبة، موضحاً أن 53 في المائة من العمال الذين تمت تسوية وضعيتهم يشتغلون في قطاع البناء والنسيج والنظافة والحراسة وكذا قطاع التشغيل المؤقت.

من جانب آخر، تناولت صحيفة «تلغرام» الإلكترونية بعض إيجابيات كورونا على الاقتصاد المغربية، فأشارت إلى أن أسعار المواد الأولية في السوق الدولية شهدت انهياراً واضحاً، وهو ما ساهم في تراجع أعباء صندوق المقاصة بشكل كبير.
وكشفت أرقام صادرة عن الخزينة العامة للمغرب أن أسعار غاز البوتان تراجعت بقوة على الصعيد الدولي خلال فترة الحجر الصحي، حيث وصلت إلى أدنى مستوى قياسي ناهز 194 دولاراً للطن، بعدما كانت في المتوسط في حدود 540 دولاراً بداية السنة. كما سجل سعر مادة السكر هو الآخر تراجعاً في السوق الدولية خلال الأشهر الماضية المتزامنة مع فترة الحجر الصحي والإغلاق في عدد من البلدان، حيث وصل إلى 242 دولاراً للطن الواحد، مقابل 358 دولاراً بداية السنة. وأكدت الخزينة العامة أن هذه الحالة انعكست مباشرة على السوق المغربية على مستوى تكاليف صندوق المقاصة الذي يعنى باستقرار أسعار بعض المواد الأكثر استهلاکاً، حيث انخفضت بحوالي النصف خلال الأشهر الثمانية الأولى من السنة الحالية.

إيطاليا تلغراف

 


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...