الشيخ محمد الفزازي (*)
ما يندهش له المرء عند مقارنة سريعة بين الدولتين المغربية والجزائرية تاريخياً هو رسوخ المغرب في جذور التاريخ قروناً من الزمن. دولة متكاملة الأركان ذات إشعاع ديني وجهادي وحضاري متماسك وقوي. في حين لم تكن الجزائر شيئاً. باستثناء الأرض ومن يسكنها، غير أن هذه الأرض ومن يسكنها لم تخرج من التبعية لهذه الإمبراطورية أو تلك، آخرها الدولة العثمانية التي سلمت “التركة” إلى فرنسا “الاستعمارية” التي اعتبرت الجزائر جزءاً لا يتجزأ من التراب الفرنسي… إلى غاية سنة 1962 تاريخ إعلان الاستقلال والذي كان للمغاربة وللتونسيين فيه كل الدعم والنصرة بالنفس والنفيس… وهو ما يتنكر له حكام الجزائر اليوم في لؤمٍ منقطع النظير.
فالمقارنة بين الدولتين تكاد تكون مقارنة بين الوجود والعدم.
الجزائر التي تعاقبت على حكمها الإمبراطوريات المعروفة تستنجد بالعثمانيين سنة 1516 م أمام التحرشات الإسبانية المتكررة. ومن حينها والعثمانيون الذين طردوا الإسبان فعلاً من السواحل الجزائرية أصبحوا السادة والقادة… إلى غاية 1830 حيث سُلّمت الجزائر للفرنسيين… وهكذا أكاد أجزم أن الجزائر لم تكن دولة مستقلة ذات سيادة في يوم من الأيام حتى سنة 1962… حسب الظاهر المعلن طبعاً.
أما المغرب فشيء آخر تماماً.
منذ دخول الإسلام أرض المغرب على يد الأمويين سنة 744 م تعاقب الأدارسة والموحدون والمرابطون والسعديون على المغرب بالإسلام وبالدم المغربي والسيادة المغربية الذاتية غير التابعة لهؤلاء أو أولئك. ثم جاء العلويون من رحم الدوحة الشريفة وروح الإسلام السني المالكي… من أصل حجازي ومن سلالة علي بن أبي طالب وفاطمة الزهراء رضي الله تعالى عنهما بنت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وذلك منذ سنة 1666 م.
فأين الدولة المغربية الأصيلة( 358 سنة) وهو عهد العلويين المتواصل حتى الآن، من دولة الجنرالات التي عمرها 58 سنة فقط؟
حتى “الاستعمار” الفرنسي للدولتين لم يكن بنفس النّفس، ففي الوقت الذي اعتبرت فيه فرنسا أرض الجزائر جزءاً من أرضها كانت هنا مجرد (حماية) لم تستطع أن تحول في واقع الأمر بين الشعب والعرش حتى إعلان الاستقلال 18 نونبر 1956 م.
هذه إشارات تاريخية هدية إلى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون حتى يعلم أن اللعب مع الكبار مضِرٌّ ولا يؤدي إلى خير.
(يُتبع)
رئيس الجمعية المغربية للسلام والبلاغ(*)





