افتتاح البرلمان بآية البرّ. الدلالات… و لهذا سيقت آية البِرّ بين يدي الخطاب الملكي

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

 

الشيخ محمد الفزازي(*)

 

ما هي الغاية من افتتاح البرلمان بآية البرّ، واختتام الخطاب الملكي بآية النهي عن اليأس؟؟

فقيه البرلمان تلا قوله تعالى (لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا ۖ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ ۗ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) البقرة:177

وغنيّ عن التذكير بأن القارئ ليست له يد في اختيار هذه الآية بالذات. فهي بمثابة الاستدلال المقدَّم على فحْوى الخطاب الملكي. إذ ليس هناك أي مجال للعشوائية. الآية أُعدّت تلاوتها سلفاً بيقين. ومن أعدّها إنّما أعدها لإيصال رسائل محددة.
فما هي هذه الرسائل المحددة ياترى؟
ثم ما هي الرسائل الأخرى التي أراد الملك تبليغها من خلال الآية التي اختتم بها خطابه؟ (وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ) يوسف: 87
فإذا كانت آية البرّ بمثابة التَّوْطِئَةِ والاستدلال المُقدَّم، فإنّ آية الختام هي بمثابة زبدة الخلاصة لما تقدّم.

لهذا سيقت آية البِرّ بين يدي الخطاب الملكي

آية البرّ التي تُلِيَت بين يدَيْ خطاب الملك بمناسبة افتتاح البرلمان تحدد معاني البرّ الذي هو جِماعُ الخير. ونصت على أن البرّ ليس هو الصلاة وحدها. بل أيضاً ما فرضه الله تعالى وأوجبه من أعمال القلوب والجوارح.
ومطلوب ولا شكّ من البرلمانيين الذين هم المستهدفون بالخطاب الملكي استقلالاً وكل مسؤول بعد ذلك تبعاً أن يستحضروا معاني الآية والتي تحث حثّاً على الإنفاق والتصدّق بعد العناية بالإيمان الذي هو رأس مال الإنسان. وبضرورة الوفاء بالعهد والصبر في حال الفقر والمرض ومجاهدة العدو المتربص.

من هنا يدرك اللبيب رسالة الملك من سوْق هذه الآية كمدخل لفهم فحْوَى الخطاب الملكي.
إنها رسالة تقضي باستلهام الزاد النافع من كتاب الله تعالى…البر والصبر والصدق والتقوى.
هذا، وإنّ الصبرَ في (البأساء والضراء وحين البأس) قد خُصَّ بالذكر بدلالة نصب (والصابرين) في الآية على الاختصاص وهو ما يَشِي بجلال التخلّق بهذه القيم العالية…
إن الآية توطئةٌ للخطاب الملكي قد جرى إعدادُها إعداداً.

وإِذا كان ذلك كذلك، وهو كذلك، لا جَرَمَ أنّ خطاب الملك قد سلط الضوء على جوانب من البرّ وإيتاء المال على حبه من مدّخرات الأفراد والجماعات والدولة لمواجهة الجائحة والفقر والمرض والبطالة والجهل وما إلى ذلك من معضلات الحياة.
وأرى آية الختام في خطاب الملك ليست بعيدة عن هذا السياق. فما دمنا مؤمنين فلا ينبغي أن نيأس من روْح الله وفرَجه سبحانه مهما حصل.

رئيس الجمعية المغربية السلام والبلاغ (*)

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...