جدلية السياسات المالية والنقدية وقروض المؤسسات المالية والبنكية الدولية وأثرها على المواطن

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

 

الدكتور عبد الله شنفار(*)

 

هل القروض تفقد الدول سيادتها الاعتبارية الكاملة؟

هناك من يعتقد ان المؤسسات المالية والبنكية الدولية؛ فقط تتحكم في الدول الممنوحة لها قروض؛
فبالعكس من ذلك؛ فهي تفرض عليها شروط في صالح مواطنات ومواطني ذلك البلد المعني بالقروض..
كيف ذلك؟

إذا استحضرنا بعض المؤشرات الموضوعة من قبل مؤسسة البنك الدولي في تقييم السياسات العامة في الدول الممنوحة لها قروض من قبلها؛ نجد ما يلي:

تركيز مؤسسة البنك الدولي في تقاريرها عن مؤشرات إدارة الحكم خلال عشر سنوات بالأساس على مدى قدرة الحكومات على بلورة وتنفيذ سياسات عامة ومدى مصداقية التزام هذه الحكومات بتلك السياسات كمعيار للفعالية الحكومية، وذلك من خلال معايير مضبوطة اعتمدتها في عملية تقييمها للسياسات العامة والعمومية والقطاعية بمختلف الدول المعنية بمنحها المالية والتي حددتها في المعايير والمؤشرات التالية وهي:
أولا:
نوعية الخدمات العامة المقدمة من قبل الحكومات لتلبية الطلبات الاجتماعية ونوعية أجهزة الخدمة ودرجة استقلاليتها عن الضغوطات السياسية وغيرها من الضمانات الفعلية. والمقصود بهده الأجهزة بطبيعة الحال ليس سوى مؤسسات الجماعات المحلية.
ثانيا:
إبداء الرأي والمساءلة الديمقراطية وحرية التعبير والتنظيم وتكوين الجمعيات، وحرية وسائل الإعلام والاستقرار السياسي وغياب مسببات العنف السياسي الرئيسية وكذا مدى قدرة المواطن في بلد ما على المشاركة في انتخاب اعضاء حكومته بشكل حر ونزيه.
ثالثا:
مؤشرات الإرهاب والاستقرار السياسي و انعدام العنف؛ أي مختلف التصورات المتعلقة باحتمال زعزعة استقرار الحكم من خلال وسائل غير دستورية أو عنيفة بما في ذلك الأعمال الإرهابية والانقلابات العسكرية.
رابعا:
معيار الفعالية الحكومية؛ أي نوعية الخدمات العامة ووضع السياسات العامة ومدى مصداقية والتزام الحكومات بتلك السياسات ونوعية الإجراءات التنظيمية وقدرة الحكومة على تنفيذ قرارات وإجراءات تنظيمية سليمة تسمح بتشجيع القطاع الخاص وتنميته ومدى سيادة القانون ومدى ثقة الناس فيه. وكذا مؤشرات مكافحة الفساد ومدى محاربة استغلال السلطة العامة لتحقيق مآرب خاصة ومكاسب شخصية بما في ذلك إعمال الشطط واستحواذ أصحاب المصالح الشخصية على ممتلكات الدولة.

وبالتالي فالقروض تخضع لنظام مدخلات وعمليات ومخرجات وضابط تحكم؛ الذي من الطبيعي أن تتولد عنه ردود فعل تترواح بين المؤيد والمعارض والغير مبالي بها؛ فتخضع بعد ذلك لتغذية راجعة Feed-back
بناءا على هذا؛ فالشروط تبقى في صالح مواطنات ومواطني البلد وليست بالتدخل أو التحكم في شيء.

(*) باحث ومفكر مغربي.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...