عبد المجيد مومر الزيراوي (*)
” إن يَكُ صَدْرُ هذا اليوم وَلىّ … فإنَّ غَداً لناظرهِ قَريبُ ” . مثل عربي
رغم بزوغ البشائر الربَّانية المُتَعَلِّقة بإنفراج غُمَّة ” الظلم العظيم” الذي لَحِقَ بالوحدة الترابية للمملكة المغربية الشريفة. و رغم سقوط أفئِدة النظام الجزائري العسكري في هاوية ” الفزع الأكبر ” الذي هَز ” أركان الحرب العميقة” داخل ثكنة ” قصر المرادية”. و رغم أن جبهة الإرهاب الطريحة ترقد – الآن – بغرفة التشريح الباردة ، في إنتظار القرار الأممي الشرعي.
إيْ وَ رَبِّي .. رغم تجليّات النصر المغربي المبين الذي نَسِمُهُ بين بياض التعبيرات اللغوية المُستَعملة ضمن الوثائق و المستندات الأممية التي تطرح الإشارة الدالَّة على نَبْذِ الاستفتاء كَحَلٍّ للنّزاع الجزائري المُفْتَعل حول الصحراء المغربية.
يستمر المارِق محمد عمار خديم أركان الخَيْشِ الإرهابي الجزائري في نيويورك، مُصِرًّا على حجب مشاهد رفع سبابة ، و تأخير مراسيم تلقين الشهادة ، و رفضِ قراءة بيان نعي خُرَافَة ” البوليساريو ” تلك البدعة الإنفصالية الخبيثة! .
هكَذا – سيداتي أَوَانِسِي ، سادَتي – تجدون الكُومبارس الفاشل في نيويورك يُوَلّي وجْهَهُ شَطْرَ وكالة أنباء الجزائر، و هو يمضغ علَكَة الهزيمة النكراء، مُهَمْهِمًا بفشل العملية التفاوضية في ظل غياب الإرادة السياسية من قبل الأمم المتحدة و أعضاء مجلس الأمن الدولي.
نعم .. هكذا تَلَعثَمَ الدبلوماسي المُزَيَّف محمد عمار عند محاوَلتِهِ تلفيق التخمينات الواهية. و ذلك حين فاحَ بِتصريح نَثِنٍ ، خَصّ بهِ وكالة قصر المرادية للأنباء، تعليقًا قبل إجتماع مُغلق لمجلس الأمن، تم عقده نهاية الأسبوع الماضي بخصوص النزاع الجزائري المُفتَعَل حول الصحراء المغربية.
حيث أنكرَ الناهِقُ الرسمي بإسم تمثيلية الوهم الإنفصالي في نيويورك، جميع القرائن الدالة على مُخاثلات جبهة الإرهاب الطريحة، و رفضِها لكل أشكال التفاعل الإيجابي مع مبادرة الحكم الذاتي النبيلة التي تَفَضَّل بِها أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس. ثم ضَلَّ عقلُ المارق محمد عمار و خاب سعيُهُ بعد أن تحدَّث عن مسار عملية التسوية المُتَوقفة منذ إستقالة المبعوث السابق هورست كولر منتصف مايو الماضي. جاهلاً على المملكة الشريفة – في ذات السياق – من خلال التهديد بوقف إستنئاف العملية السياسية و الوعيد بالحرب الإرهابية.
هذا و غفلَ كومْبارس التراجيديا الجزائرية عن الإستعانة بقواعد الديبلوماسية العَقلانِيَّة، و التَّأْسِيسُ لِمَرْحَلَةِ المراجعات الكبرى و إعتماد المُكَاشَفَة البَنَّاءَة التي تفْرِضُ نَهْجَ التَّفَاوُضِ بِوَاقِعِيَّةٍ جَدِيدَةٍ. عَلَّهَا تُمَكِّنُنا منْ إجتِناب خَرابِ المَعارِكِ الحَرْبِيَّةِ، وَ إِيجَادِ حَلٍّ سيَّاسي نِهائِي للنِّزاعِ الجزائري المُفتَعلِ حولَ بعضِ الجهاتِ الجَّنُوبِية للدولةِ المَغربيَّة. لذا تَبْقى مُبادرةُ تَمْتِيعِ هذه الجِهاتِ الجَنوبيَّة بِالحُكمِ الذَّاتي ضمْنَ سيادَةِ الدولةِ المَغربيَّة ، بِمَثابَة حَلٍّ نِهائِي سِلْمِي يَتَأَسَّسُ علَى مبْدَأ رابِح-رَابِح وَ يُؤَسِّسُ لِحقبة ديمقراطيَّة تنموية جديدةٍ بِمنْطقَة شمال أفريقيا.
فَالحقِيقَة أنَّ ألاَعيبَ الأُلْعُبَان محمد عمار الزاحِف في نيويورك، هي جزء لا يتجزأ من لعبة النظام الجزائري العسكري الذي يحاول التغطية على صدمة إعلان النصر المغربي القريب، من خلال إستِباق صدور القرار المُنْتَظَر من مجلس الأمن الدولي عند نهاية شهر أكتوبر 2020، و إستغلال أسبوع ” الضغط الأخير” لخَلطِ الأوراقِ و تحويل مسار الحل الأممي قصد الرجوع به إلى ” المربع الأول”. خصوصا، بعد أن تواترَت معطيات الأخبار الواردة بإرهاصات قرار تاريخي حاسم لصالح المملكة الشريفة فيما يتعلق بقضية الصحراء المغربية .
و ها هوَ الكُومْبَارس محمد عمار يسارع إلى إلقاء اللوم على الأمم المتحدة و مجلس الأمن، و يَتَعَمدُّ حَشْوَ الألفاظٍ السياسية البذيئة في حق المملكة الشريفة، مُحَمِّلاً إيَّاهَا مسؤولية النكسة الأليمة لجبهة الإرهاب الطَّريحَة بالخلاء الجزائري.
و مثلما قرَّر عقلُ قصر المُرادِية القاصِر، دَبَّر تابِعُهُم الذَّليل في نيويورك .فخَرَجَ علينا بتركيب العبارات و تلفيق الجُمَل، مع ترويجِ الإدعاءات المُضَلِّلَة و إتهام الأمانة العامة للأمم المتحدة بالمُماطلة، و أن غياب الإرادة الجادة من جانب مجلس الأمن، قد حالَ دون تحقيق إضافة للتسوية.
و لأن المكر السّيء لا يحيقُ عدا بأهل الخيانة العظمى ، فقد غَفِلَتْ ألسِنة جبهة الإرهاب الطريحة عن إنشاد ترنيمات تطهير القلوب و تنوير العقولِ ، و عن ذكر أوراد الحقيقة الكاملة. حيث أن الأمم المتحدة لا تعترف بوجود دُوَيْلة الوهم المُصطَنَع و لا بسيادتها على أراضي الجدار العازل. بالتالي فإن إطلاق تهديدات بتوقيع اتفاقيات الدفاع المشترك مع ” دول شريكة في الجريمة ” ، ليس إلاّ هَرطقَات عَربَدَة باطلة. أوْ هيَ حججٌ دامغة على صحة المعلومات الميدانية الدقيقة التي تؤكد إستِفادَة هذه المنظومة الإرهابية المسلحة المسماة : “جبهة البوليساريو”، و حصولها على خبرة و عتاد عسكري متطور يهدد السلم و السلام في منطقة صحراء شمال إفريقيا.
فَسِيروا معي بين سطور سرديات الغدر الجزائري، و عَاينُوا تَقلُّبات الشَّريد محمد عمار بين نيويورك و العاصمة الجزائرية، و إفْقَهُوا قَولَهُ حين يعودُ كَي يلْتَمِس من مجلس الأمن إستخدام جميع الوسائل الدبلوماسية الممكنة بموجب إتفاقية الأمم المتحدة. و ذلك من أجل الضغط على المملكة الشريفة قصد الدخول في مفاوضات مباشرة مع جبهة الإرهاب الطريحة على أساس تقرير المصير و تنظيم الاستفتاء المَعيب.
هكذا يَتَحَيَّرُ العاقِلُ اللَّبِيبُ أَمَامَ مُنَاوَراتٍ رخيصة لخُدَّام ” أركان الحرب الحزائرية ” ضد المملكة الشريفة. و هَاكُم أباطيل رِوايات الكُومْبارس محمد عمار و لغوُ أحاديثِه الغبِيَّة، فيما يخص إنتهاكات حقوق الإنسان داخل الأقاليم الجنوبية المغربية. و التي يريدُونَ بها إشارةَ تحريضٍ لفُلول طَابورِهم الخامس من أجل إشعال البَلْبَلَة بالأقاليم الجنوبية المغربية، و تضليل المنظمات الحقوقية عبر فَبْرَكَة مواجهات مع السلطات المغربية، و وَصمِ مشاريعها التنموية العظيمة بالقمع و الترهيب و نهب الموارد الطبيعية.
و عند تكرار لازمة فوضى الكركرات، تسمع لسان محمد عمار السَّليط يتسَلل إلى غرب أراضي الخط بالعازل ، ليَنْتَقل إلى إجترار لَفْظ ” الثغرة ” التي فتَحها الجيش المغربي، و نعتِها بغير الشرعية. وَ أنه في مواجهة هذا الوضع ، لا يمكن لجبهة الإرهاب الطِّريحَة إلاَّ إعادة النظر في مشاركتها في العملية السياسية، و إتخاذ جميع الإجراءات اللازمة بهدف تصحيح عملية التسوية.
هكذا – عند الختم – يتَّضح لكل من له قلبٌ أو أَلْقَى السَّمع وَ هو شهيد :
أن جبهة الإرهاب الطّريحة تَعيشُ سَكَراتِ الإحتِضار المعلوم. فَبَعد خمس و أربعين سنة من الجَلاَءِ بأرض الخَلاءِ، من التِّيه و التيهان في صحراء الجزائر . و بعد خمس و أربعين سنة من نهب أموال المساعدات المُتَلقّاة باسم الإنسانية المُغتَصَبَة – ظلما و جورا – ، و المُحَوَّلَة من نحو صناعة الموت و الإرهاب و الإتجار في البشر .
فَها قد حان أَوَانُ القرار التاريخي من أجل حسم مجلس الأمن مع فلول تمثيلية جزائرية كاذبة تسمى جبهة ” البوليساريو”، و التي تبُثَ عدمُ إمتلاكِها لإستقلالية قرارها التفاوضي. إذ هي ميليشيات مسلحة إرهابية تخضع لِبَرمَجِيَّات صانِعها الجزائري، كَيْ تزايد بواقع وهمي لدُوَيْلتها المُصطَنَعَة. ثم تعود لإجترار الحديث عن تسوية و مفاوضات حول تقرير المصير و تنظيم الإستفتاء. في حين يتَمَظْهَرُ المعلوم باليقين عند الفاعلين الحقيقيين ، و أقصد بالذكر جميع المغاربة المُقيمين على الأرض موضوع النزاع الجزائري المُفتعل، و المُتَشَبِّثين بمقترح الحكم الذاتي ذي الجدية والمصداقية تحت سيادة الدولة المغربية الديمقراطية المُوَحَّدَة.
” فإن يَكُ صَدْرُ هذا اليوم وَلىّ … فإنَّ غَداً لناظرهِ قَريبُ ” . مثل عربي
شاعر و كاتب مغربي (*)





