السلطات المغربية إتخذت قراراً بإغلاق مدينة الدارالبيضاء وتشديد الإجراءات الاحترازية فيها بسبب إرتفاع نسبة الإصابات بكورونا
الطاهر الطويل
بسبب النسب المرتفعة من الإصابات بفيروس كورونا المستجد في مدينة الدار البيضاء، اتخذت السلطات قراراً بإغلاق المدينة وتشديد الإجراءات الاحترازية فيها، من قبيل منع التنقل ليلاً وتحديد توقيت إغلاق المقاهي والمطاعم والمحال التجارية، وإغلاق القاعات الرياضية والحمامات التقليدية والعصرية وغيرها. وبالموازاة مع التطبيق الصارم لهذه الإجراءات، شرعت سلطات المدينة في تقديم حصص توعية للمواطنين عبر تقنيات التواصل عن بعد، من أجل التخفيف من حدة الوضع الذي يزداد تأزماً يوماً بعد آخر.
وأفادت المعطيات الرسمية التي أعلن عنها عشية الأحد تسجيل 3020 إصابة جديدة بفيروس كورونا و2823 حالة شفاء و46 حالة وفاة خلال 24 ساعة. ومن ثم، رفعت الحصيلة الجديدة العدد الإجمالي لحالات الإصابة المؤكدة في المغرب إلى 197 ألفاً و481 منذ الإعلان عن أول حالة في 2 مارس الماضي، ومجموع حالات الشفاء التام إلى 163 ألفاً و195، فيما ارتفع عدد الوفيات إلى 3301 حالة. وبلغ عدد الحالات الخطيرة أو الحرجة الموجودة حالياً في غرف الطوارئ والعناية المركزة الجديدة، خلال 24 ساعة الأخيرة، 96 حالة، ليصل العدد الإجمالي لهذه الحالات إلى 743 حالة، 41 منها تحت التنفس الاصطناعي الاختراقي.
ورغم التطمينات التي أطلقها سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة المغربي منذ أيام، بأن «الوضع مقلق لكنه تحت السيطرة» فإن خبراء يعتبرون أن الحالة الوبائية في المغرب تتطور نحو الأسوأ. وفي هذا الصدد، قال الدكتور الطيب حمضي (الباحث في السياسات والنظم الصحية) في تصريح لصحيفة «المساء»: يبدو أننا سنكون أمام تطور مخيف لعدد الوفيات، بعد أن فاق معدلها 50 وفاة في اليوم الواحد، ووصلت إلى أكثر من 70 وفاة في اليوم الواحد في آخر حصيلة، وهو ما يؤكد الأطباء أنه سيستمر في الارتفاع، متأثراً بارتفاع عدد الإصابات، إذ كلما ارتفعت الإصابات ارتفعت الوفيات كنتيجة طبيعية لها».
وأضاف قائلاً: إن الأشهر المقبلة هي أشهر قاتلة، حيث سترتفع نسب الوفيات بشكل كبير ومخيف، إذ ستسجل 1800 وفاة خلال شهر نوفمبر المقبل، وسترتفع إلى 4500 وفاة خلال شهرديسمبر، وستستمر في الارتفاع خلال يناير لتصل إلى 8000 وفاة، وهو الرقم نفسه الذي سیسجل خلال فبراير أيضاً، وهذا يعني أنه خلال الأشهر الثلاثة المقبلة ستسجل أكثر من 14 ألف وفاة.
وفي ظل التكاثر المستمر لأعداد المصابين بالفيروس في المغرب، وما يتمخض عنه من ارتفاع للحالات النشطة، تسود مخاوف من بلوغ الطاقة الاستيعابية للمستشفيات المغربية نسبة ملء تهدد سيرها العادي، وتؤثر سلباً على الخدمات الصحية المقدمة لغير مرضى کوفید 19. لكن مختصين يشيرون إلى أن البنية الاستشفائية في المغرب قادرة على استيعاب أعداد أكبر من المرضى، فضلاً عن وجود مخطط استعجالي للحالات الطارئة. وأكد الدكتور سعيد لفقير (طبيب وعضو لجنة تتبع فيروس كورونا في مكناس) على عدم وجود مشكلة امتلاء المستشفيات حالياً بالحالات النشطة للإصابة بالفيروس في المغرب، لأن المهم الذي يجب أن يعرفه المواطنون هو أن ما يقارب 90 في المئة من هذه الحالات يتم خارج المستشفيات، أي بالمنازل نظراً لعدم استدعاء حالاتهم الصحية للاستشفاء في المستشفى. وأضاف الفقير، في تصريح لصحيفة «العلم» أن الحالات الخطرة نسبياً التي تحتاج إلى التدخل الطبي أو الأوكسجين، هي التي يجري إدخالها إلى المستشفيات، موضحاً أن وزارة الصحة أخذت احتياطاتها في هذا الصدد ضمن مخطط استعجالي، من ذلك أنها جهزت أكثر من 100 مستشفى ميداني رغم أننا لم نحتج لها بعد، وهناك استراتيجية أخرى هي أن تضع جميع المستشفيات الإقليمية مصالح خاصة للتكفل بمرضى الفيروس التاجي، وفق قوله.
ونقلت صحيفة «هسبريس» الإلكترونية عن نبيلة الرميلي (المديرة الجهوية للصحة في الدار البيضاء) قولها إن «الكثافة السكانية التي تعرفها الدار البيضاء، بوصفها العاصمة الاقتصادية للمملكة المغربية، ساهمت في الوضعية الوبائية الراهنة، لأنها تعرف كثيراً من الحركية مقارنة بالمدن الأخرى، مما جعلها تسجل الكثير من الحالات الإيجابية».
وأبرزت أن «الحالات الصعبة والحرجة مرتفعة في مدينة الدار البيضاء، ولا تصل المستشفيات حتى تبلغ مراحل متقدمة من المرض. كما سجلت المدينة، أيضاً، معدل إصابة تراكمياً مرتفعاً للغاية في الأسابيع الأخيرة، حيث يشكل ضعف المعدل المسجل على الصعيد الوطني».وأضافت المسؤولة الصحية ذاتها :»تسجل المدينة كذلك معدلاً يومياً مرتفعاً من ناحية الإصابات بـ«كورونا» غير أن هناك عاملاً إيجابياً يتمثل في معدل الشفاء الذي يصل إلى 83.5 في المائة». واستطردت قائلة: «سنمر بمرحلة صعبة في نوفمبر المقبل، مما يستدعي تضافر الجهود لتجاوز المرحلة المقبلة».وأبرز سعيد أحميدوش (والي جهة الدار البيضاء سطات) في ندوة افتراضية، أن «السلطات المحلية تسهر على تطبيق الإجراءات الاحترازية التي يتم الإعلان عنها كل حين، بحيث يقوم عناصر الأمن والدرك الملكي والسلطات المحلية بعمل جبار في هذا الصدد». وأوضح أن «السلطات قامت بإغلاق مجموعة من المقاهي والمطاعم التي لا تحترم التدابير الصحية الموصى بها» مورداً أن «الإجراءات الزجرية تروم توعية المواطنين بخطورة الوباء، لأنه ينبغي على السكان الالتزام بارتداء الكمامة عن اقتناع، وليس خوفاً من الغرامة المالية».وطلب المتحدث من الأسر القاطنة في جهة الدار البيضاء سطات باقتناء اللقاح المخصص للإنفلونزا الموسمية، قائلا: «يجب على العائلات الحصول على اللقاح أكثر من السنوات الماضية، لأن ذلك سيخفف الضغط على المصحات الخاصة والمستشفيات العمومية، لأنها تعاني ضغطاً كبيراً في الأصل».وأضاف قائلاً: «تسجل جهة الدار البيضاء سطات أرقاماً قياسية مرتفعة في الأسابيع الأخيرة، ما جعل مستوى تفشي فيروس كورونا يرتفع بشكل كبير» مورداً: «لو لم نتخذ الإجراءات المعلن عنها في بداية سبتمبر، لا نعرف إلى أين كنا سنصل في اللحظة الراهنة».وشرح أن «الفيروس له علاقة كبيرة بحركية الأشخاص وعدم استعمال الكمامة الواقية، وهو ما ينعكس في جهة الدار البيضاء-سطات، لا سيما مدينة الدار البيضاء، بفعل الحركية الواسعة للأفراد، بحكم النشاط الاقتصادي والتجاري» مشيراً إلى أن «الإجراءات المتخذة، بما فيها حظر التجوال الليلي، تهدف إلى الحد من تسارع الفيروس».
وقال أيضاً إن «الشركات عليها احترام الإجراءات الصحية لتفادي البؤر المهنية، وتشديد التدابير أكثر من أي وقت مضى» داعياً إلى تشجيع العمل عن بعد في الأسابيع المقبلة للحد من التنقلات الجماعية.





