(*) لخضر لكراد- هولندا
أصبح وباء كورونا يطلب منا الكثير. مما يجعل الاسترخاء أكثر صعوبة ويعاني الكثير منا من التعب. ففي بحث أجرته Motivaction بتكليف من شركة التأمين الصحي الهولندية Zilveren Kruis خلص أنه حتى الآن ‘42% من النساء و29% من الرجال بطاريتهم غير مشحونة بالكامل في بداية اليوم’. يرجع ذلك لسبب شعورنا بعدم الرضا تجاه أنفسنا. وبالطبع فإن تدابير الكورونا لها عواقب على صحتنا العقلية والجسدية، فمنذ بداية الوباء أصبحنا أكثر تعبًا وكآبة.
وإذا كان البحث استنتج أن أربعة من كل خمسة لا يزالون يعملون بنشاط على نمط حياة أكثر صحة، فمن المهم خلال هذه الفترة بالتحديد العمل بالحفاظ على صحتنا الجسدية باتباع خطوات صغيرة وبالتالي أيضًا الحفاظ على الصحة العقلية. إن النجاحات الصغيرة التي نحققها في زمن كورونا هي نتيجة الإمتثال الآن بشكل جيد لشروط السلامة. فهي تساعدنا على البقاء إيجابيًا وصحيًا.
عزيزي القارىء: إبدأ بنفسك فهناك العديد من الطرق لاتباع خطوات صغيرة لأسلوب حياة أكثر صحة.
بادئ ذي بدء، من المفيد رسم خريطة للصورة العامة لصحتك، بحيث تعرف ما تقوم به بالفعل بشكل جيد وما يمكن تحسينه. لا تفكر فقط في التغذية أو ممارسة الرياضة، ولكن أيضًا، على سبيل المثال، فكر أيضا في النوم وبيئتك المعيشية وعلاقاتك مع الآخرين.
ثانيا يُنصح بالاهتمام بالاسترخاء بالإضافة إلى التغذية الصحية والتمارين الرياضية، خاصة وأننا نعمل الآن من المنزل كثيرًا، والحدود بين العمل والحياة الخاصة تتلاشى بسرعة، فالاسترخاء (العقلي) ضروري لإعادة شحن البطارية.
هل تجد صعوبة في الاسترخاء؟
يمكنك استخدام بعض النصائح لتخصيص المزيد من الوقت لنفسك، فاستفد من هذه النصائح الأربعة.
1- اختر التركيز الكامل لذهنك mindfulness وتعلم تدريب انتباهك والعيش بوعي. بالنسبة للعديد من الأشخاص، يؤدي ذلك في النهاية إلى تقليل التوتر والتركيز بشكل أفضل والمزيد من المرح في الحياة اليومية. ليس عليك بالضرورة أن تأخذ دورة تدريبية لممارسة اليقظة والتركيز الذهني – فهناك العديد من التطبيقات التي يمكن أن تساعدك.
2- خذ جولة يومية فالمشي اليومي مفيد لجسمك وعقلك. وذلك لأن هرمون الكورتيزول للإجهاد ينخفض فينتج جسمك الإندورفين والسيروتونين عند المشي. ونتيجة لذلك، يمكن أن تتضاءل مشاعر القلق والتوتر.
3- كافئ نفسك..
الطريقة المثلى للاسترخاء بشكل أفضل هي مكافأة نفس: مثلا بالطبخ اللذيذ بعد يوم عمل حافل أو عن طريق إرتشاف فنجان قهوة. بهذه الطريقة أي مكافأة نفسك، يتم خلق القوة والتحفيز والطاقة لمواصلة ما تفعله.
4- إعلم أن عدم القيام بأي شيء هو أمر جيد ربما تكون أهم نصيحة: عليك أن تدرك أنه من الجيد عدم فعل أي شيء بين الحين والآخر. لقد اعتدنا أن نضع أنفسنا دائمًا في دوامة “التشغيل” والتخطيط ليومنا من البداية إلى النهاية. نتيجة لذلك تكمن فينا الاضطرابات باستمرار، قم -عزيزي القارئ- بتبديل اللحظات النشطة بلحظات الراحة وعدم القيام بأي شيء والاستمتاع دون الشعور بالذنب.
بخطوات صغيرة لحياة أكثر صحة تمرن واسترخي وتناول الطعام ونم جيدا واستمتع بعملك وعلاقاتك مع الآخرين أيضًا في المكان الذي تعيش فيه.
كل هذا مهم فالأمر يتعلق بصحتك. إعلم أن صحتك وعاء لطريقة تفكيرك فتجنب متابعة الأخبار الصادمة فصحتك الجسدية والعقلية أهم لأن التأثيرات الخارجية لها تأثير على نشاطك. فاختر المواضيع التي تقرؤها واختر مكالمات هاتفية مع الأشخاص الإيجابيين لا “المولولين” السلبيين السوداويين ولا تستمع للعديمين . وإذا أحسست بالإكتئاب فالطب النفسي وسيلة للخروج من الرؤية النفقية من المحيط والبيئة المجتمعية.
مؤسسة B4PEACE تتمنى لأحبتنا صحة عقلية وجسدية جيدة. فإعلم -عزيزي القارىء- أن الحياة مستمرة ولا توقفها أزمة كورونا فهو وباء مؤقت كسابقيه ويبقى تاريخا مسابقه تؤرخه البشرية.
(*) إعلامي ومساعد إجتماعي سابقا اختصاص الاستشارة النفسية





